ذ.بن الماحي يقدم قراءة قانونية لطعن الاتحاد السينغالي أمام (TAS)

في نزاعٍ رياضي تتجاوز رهاناته حدود الميدان، يطرح الطعن المقدم من طرف الاتحاد السينغالي لكرة القدم  أمام محكمة التحكيم الرياضي إشكالا قانونيا حاسما يتعلق بمدى احترام شروط القبول الشكلي، وعلى رأسها استنفاذ طرق الطعن الداخلية، باعتبارها قاعدة جوهرية في التقاضي الرياضي.

فالمحكمة، التي لا تعيد لعب المباريات بل تراقب حسن تطبيق القوانين، تجد نفسها أمام دعوى يكتنفها شك قوي من حيث المقبولية، مما يضعها أمام سؤال أولي وحاسم: هل استوفى الطعن شروطه القانونية، أم أنه سقط إجرائيا قبل أن يُناقش موضوعه.

في مقال نوعي ومفصل فكك الأستاذ محمد بن الماحي محام مقبول لدى محكمة النقض/ متخصص في مجال القانون الرياضي شكل ومضمون الطعن المقدم من طرف الاتحاد السينغالي لكرة القدم امام  محكمة التحكيم الرياضي(TAS) ،مقال يقدم مقاربة قانونية مهمة وعميقة لهذا الطعن .

وهذا نص مقال المحامي محمد بن الماحي الذي يقدم رؤية المختص في القانون الرياضي الى الموضوع كما توصلت به بلبريس:

وفقًا للمسطرة المعتمدة أمام جميع الهيئات القضائية بما في تلك محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، فإنه قبل البت في موضوع النزاع، يتعين على القاضي التحقق من مدى قبول الدعوى من الناحية الشكلية ام لا ، إذ تُعد هذه المرحلة ذات أهمية أساسية في القانون.

اولا- في الشكل وبصفة اساسية.
الحالة المعروضة في شأن الطعن المقدم من طرف الاتحاد السينغالي لكرة القدم ، توكد ان هذا الاخير لم يقم بالطعن في قرار لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم المتعلق بالمرحلة الابتدائية ، مما يعني أنه قبل بمضمونه وانه بالتالي لم يتقدم باي استئناف اصلي او فرعي و لم يسلك مسطرة الطعن الداخلية على النحو المطلوب، وبالتالي فان الطعن في قرار لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية أمام محكمة التحكيم الرياضي ، غير مقبول من طرفه .

فمحكمة التحكيم الرياضي تشترط، في الغالب، استنفاد جميع طرق الطعن الداخلية قبل اللجوء إليها. وبما أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم لم يطعن في القرار الابتدائي، فإنه يكون قد فقد تلقائيًا حقه في الطعن، مما يجعل دعواه أمام محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)غير مقبولة.

كما أن غياب الاستئناف الأصلي أو العرضي من طرف الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الحكم الصادر في المرحلة الأولى — خاصة وأنه كان من الصعب عليه إنكار واقعة انسحاب لاعبيه من أرضية الملعب دون إذن الحكم — يزيد من إضعاف موقفه بشأن حقيقة الوقائع، وهي وقائع تستوجب عقوبات واضحة وفقًا للوائح الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

إن القول بعدم قبول طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي يستند أساسًا إلى عدم طعنه في قرار لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في المرحلة الأولى.

النصوص القانونية الداعمة لهذا الموقف:
• المادة 91.4 من القانون التأديبي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم
تنص هذه المادة على أن قرارات لجنة الانضباط تكون نافذة فورًا، ما لم يتم الطعن فيها أمام لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية.
• المادتان 82 و84 من نظام كأس أمم إفريقيا
تحددان القواعد المتعلقة بحالات الانسحاب من المباراة والعقوبات المترتبة على الخسارة الاعتبارية.

ومن السوابق القضائية ذات الصلة، قضية نادي الوداد الرياضي ضد الترجي الرياضي التونسي سنة 2019، حيث اعتبرت الكونفدرالية الإفريقية فريق الوداد منهزمًا بحكم الانسحاب، وهو القرار الذي أيدته محكمة التحكيم الرياضي.
(انظر نسخة القرار المرفقة: WAC – EST).

 

ومن المهم الإشارة إلى أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم لجآ الى محكمة التحكيم الرياضي للطعن في قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ووضع مقاله مباشرة بعد صدور القرار وكأنه كان يعلم به .
غير أن طعنه هذا ، فهو غير مقبول سيما وانه لم يحترم مساطر الطعن الداخلية المنصوص عليها.
– إختصاص محكمة التحكيم الرياضي .

إن اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، باعتبارها جهة قضائية نهائية، لا يعني إعادة محاكمة النزاع من حيث الموضوع.

فمحكمة التحكيم الرياضي تعمل، إلى حد ما، كمحكمة نقض، حيث لا تعيد النظر غالبا في القضية برمتها، بل تتحقق من:
• احترام قواعد اللعبة؛
• سلامة الإجراءات؛
• التطبيق الصحيح للوائح المنافسة؛
• احترام الآجال القانونية؛
• تمكين جميع الأطراف من حق الدفاع والاستماع إليها.

وهو ما قامت به لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

ويجوز لمحكمة التحكيم الرياضي إلغاء القرار، لكنها لا تفصل في موضوع النزاع.

– الخلاصة القانونية

إن دعوى الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي غير مقبولة شكلاً، كما أنها غير مؤسسة من حيث الموضوع.

فالاتحاد السنغالي لكرة القدم لم يطعن في قرار لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في جميع مقتضياته، مما يعني أنه لم يستنفد طرق الطعن الداخلية، وبالتالي لا يمكنه اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، التي ستقضي دون شك بعدم قبول دعواه.

وعليه، فإن قرار لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم يظل نهائيًا، ولن يتمكن الاتحاد السنغالي لكرة القدم من الطعن في عقوبة الخسارة الاعتبارية الصادرة في حقه.

-ثانيا : على سبيل الاحتياط (احتياطياً)

إن الرهان القانوني الرئيسي يتمحور حول سؤال بسيط لكنه حاسم:
– هل تترك لوائح الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم سلطة تقديرية لقاضي المرحلة الأولى؟

الجواب: لا.

وبالنظر إلى الوقائع الثابتة، فإن محكمة التحكيم الرياضي لن تتردد في تأكيد أن الخسارة الاعتبارية تكون تلقائية بمجرد ثبوت واقعة الانسحاب.
وهذا هو الذي تاكدت منه لجنة الانضباط في المرحلة الابتدائية غير انها لم ترتب عليه الجزاء القانوني المنظم بمقتضيات المادة 82 وما بعده من لوائح الكاف .
وان ذلك هو احد عناصر الاستئناف المقدم من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وان المادة المذكورة تؤكد على خسارة الاتحاد السنغالي لكرة القدم مباراته بالفعل وفقًا للوائح المنظمة.
وان الهيئة الاستئنافية عملت على ارجاع الامور الى نصابها بتطبيق مضامين لوائح الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم عندما حولت خطأً سلوكيًا جسيمًا إلى خسارة اعتبارية تلقائية.

وعند إلغائها لقرار المرحلة الأولى بتاريخ 17 مارس 2026، أعادت لجنة الاستئناف الأمور إلى نصابها وفرضت العقوبة، خاصة وأن واقعة انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الملعب ثابتة ومؤكدة.

إن محكمة التحكيم الرياضي لا تحكم بالعاطفة ولا بنتيجة المباراة فقط، بل تطبق اللوائح.

وفي هذا الإطار، سيتعين على هيئة التحكيم التحقق مما إذا كان هناك خرق للمادتين 82 و84 من نظام كأس أمم إفريقيا.

فالانسحاب ثالث ويترتب عنه العقاب.

ذ.محمد بن الماحي

محام مقبول لدر محكمة النقض

مختص في القانون الزياضي

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *