كواليس مكالمة سرية بين نتنياهو وترمب حسمت قرار الحرب

سلّط تقرير حديث نشرته وكالة رويترز الضوء على كواليس قرار عسكري مفصلي سبق اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كاشفًا عن اتصال هاتفي حاسم جمع بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب قبل أقل من يومين من بدء العمليات.

ووفق المعطيات ذاتها، كان الطرفان على دراية مسبقة، عبر تقارير استخباراتية، بتحركات علي خامنئي، الذي كان يستعد لعقد اجتماع مع كبار مساعديه في طهران، ما جعله هدفًا محتملاً لما يُعرف بضربة تستهدف رأس القيادة.

غير أن تعديلًا طارئًا في توقيت الاجتماع، بتقديمه إلى صباح السبت، شكّل عنصرًا مفصليًا؛ إذ دفع نتنياهو إلى تكثيف اتصالاته مع ترمب، معتبراً أن الظرف يمثل فرصة نادرة لتوجيه ضربة نوعية قد تغيّر موازين القوى، ومشيرًا إلى ما وصفه بمحاولات إيرانية سابقة لاستهداف ترمب.

المصادر نفسها أوضحت أن نتنياهو قدّم مبررات قوية لتسريع القرار، في وقت كان فيه ترمب قد أبدى موافقة مبدئية على التحرك العسكري دون أن يحسم توقيته بشكل نهائي. ومع تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، بدأت مؤشرات الحرب تتصاعد رغم تأجيل سابق لأسباب مناخية.

وبحسب التقرير، لم يكن من الممكن الجزم بحجم تأثير المكالمة على القرار النهائي، لكنها اعتُبرت “الدفع الأخير” الذي عجّل بتنفيذ العملية. وبالفعل، أصدر ترمب أوامره بإطلاق عملية عسكرية في 27 فبراير، لتبدأ الضربات في اليوم الموالي، مخلفة مقتل خامنئي وعدد من القيادات العسكرية.

في المقابل، أكدت البيت الأبيض أن الهدف من العملية تمثل في تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تطوير سلاح نووي. ورغم نفي نتنياهو أي دور مباشر في دفع واشنطن نحو الحرب، وإصرار ترمب على أن القرار كان أمريكيًا خالصًا، تشير المعطيات إلى أن التنسيق بين الطرفين يعود إلى لقاءات سابقة جرت في مارالاغو أواخر العام الماضي.

كما ساهمت عوامل أخرى في ترجيح خيار التصعيد، من بينها الوضع الداخلي المتوتر في إيران، إضافة إلى نجاح عمليات عسكرية أمريكية سابقة خارج المنطقة دون خسائر تُذكر، ما عزز ثقة الإدارة الأمريكية في خيار الحسم العسكري.

في المقابل، حذّرت تقديرات صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية من تداعيات اغتيال خامنئي، مرجحة صعود قيادة أكثر تشددًا، غير أن هذه التحذيرات لم تثنِ صانع القرار الأمريكي عن المضي قدمًا.

ومع دخول النزاع أسبوعه الرابع، تتواصل تداعيات هذه الحرب التي تُعد من أخطر الأزمات التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط في العقود الأخيرة، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد مفتوح على مختلف السيناريوهات، خاصة مع التلويح بإجراءات تمس مضيق هرمز الحيوي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *