تتجه السلطات المغربية إلى تشديد تأطير أنشطة الصيد في الأنهار والبحيرات وحقينات السدود عبر إطار تنظيمي جديد يهدف إلى تنظيم الممارسة والحد من الاستغلال العشوائي للثروات المائية. ويأتي ذلك من خلال مشروع المرسوم رقم 2.23.968 الذي يحدد القواعد المؤطرة للصيد في المياه البرية بمختلف أنواعه، سواء التجاري أو الترفيهي أو العلمي.
ويهدف هذا النص إلى تفعيل مقتضيات القانون رقم 130-12 المكمل للظهير الشريف الصادر سنة 1922 المتعلق بالصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية، والذي يروم تنظيم استغلال المجاري المائية والمسطحات الطبيعية وحقينات السدود، وضبط أنشطة الصيد بما يضمن استدامة الموارد المائية والسمكية.
وكان مجلس الحكومة المغربي قد صادق على مشروع المرسوم خلال اجتماعه الأخير بعد إدخال ملاحظات عليه، بناء على عرض قدمته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. ويتضمن المشروع مقتضيات خاصة بالصيد التجاري، من بينها تسجيل القوارب المستعملة في المسطحات المائية وتتبع المصطادات، إضافة إلى تنظيم الصيد العلمي الذي سيصبح خاضعا لنظام ترخيص خاص.
كما يضع النص قواعد لتنظيم الصيد الترفيهي، خصوصا الأنشطة المرتبطة بالسياحة، حيث يشترط أن يتم تنظيمها من طرف فاعلين معتمدين. ويتطرق المشروع كذلك إلى شروط استئجار حق الصيد وقواعد تنظيم مسابقات الصيد، إضافة إلى اعتماد نظام “الصيد غير القاتل”، الذي يفرض إعادة الأسماك المصطادة حية إلى الوسط المائي بعد صيدها.
ويبرز المشروع أيضا دور الحراس المتطوعين المنتمين إلى جمعيات الصيد، الذين يساهمون في مراقبة الممارسات غير القانونية وحماية الثروات المائية من الصيد العشوائي.
ويتكون النص من 59 مادة موزعة على سبعة أبواب، ويعد جزءا من المنظومة التنظيمية التي ترافق تنزيل الإصلاحات المرتبطة بالقانون 130-12، إلى جانب نصوص تنظيمية أخرى تتعلق بالمخططات الجهوية لتنمية الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية.
وتؤكد الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن الصيد في المياه البرية يشكل رافعة مهمة لتنمية المناطق القروية والجبلية، من خلال أنشطة الصيد الرياضي والترفيهي والتجاري، إضافة إلى تربية الأحياء المائية.
غير أن هذا القطاع يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وتأثيرات التغير المناخي، وهو ما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية للحفاظ على التنوع البيولوجي، خاصة الأنواع ذات القيمة البيئية مثل السلمون المرقط التي تعد من أبرز الأنواع السمكية التراثية في المياه المغربية.