تتجه قيادات التكتل الشعبي إلى إطلاق سلسلة من اللقاءات التشاورية المكثفة مباشرة بعد شهر رمضان، في إطار التحضير المبكر للاستحقاقات التشريعية المرتقبة لاختيار أعضاء مجلس النواب المغربي.
وبحسب معطيات متطابقة، ستنصب هذه المشاورات على تحديد موقع التكتل ضمن الخريطة الانتخابية المقبلة، إلى جانب بحث إمكانيات التنسيق المسبق بين الأحزاب المكونة له، وهي الحركة الشعبية والحزب المغربي الحر والحزب الديمقراطي الوطني، وذلك بالتوازي مع الحركية التي يعرفها المشهد السياسي استعداداً لهذا الموعد.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن التكتل، الذي تأسس أساساً بهدف بلورة تصور سياسي يقدم بديلاً قريباً من انتظارات المواطنين، لم يكن يرمي في بدايته إلى حصر نشاطه في محطة انتخابية واحدة. غير أن اقتراب الاستحقاقات التشريعية جعل ملف الانتخابات يتصدر أولويات مكوناته، في خطوة يُنتظر أن تعزز حضور تيار “يمين الوسط” في المنافسة السياسية.
ومن المنتظر أن تشكل هذه المرحلة ما يشبه الانطلاقة الثانية لمسار التكتل، إذ يجري العمل على وضع تصور عملي للتنسيق الانتخابي، يشمل محاولة تغطية أكبر عدد من الدوائر الانتخابية، مع إمكانية الدفع بمرشحين مشتركين، خاصة من الطاقات الشابة.
ويرى متابعون أن الحركية السياسية التي تعرفها الأحزاب في هذه المرحلة، مع اقتراب موعد الانتخابات، تدفع مختلف التكتلات إلى ترتيب أوراقها مبكراً وعدم انتظار اقتراب موعد الاقتراع لحسم خياراتها التنظيمية والانتخابية.
ويُذكر أن الإعلان عن تأسيس التكتل الشعبي تم في يناير 2025، حيث قُدّم حينها كمبادرة سياسية تسعى إلى تجديد العرض الحزبي والمساهمة في إعادة الحيوية إلى الحياة السياسية بالمغرب.
في المقابل، بدأت عدة أحزاب سياسية بالفعل خطوات عملية للاستعداد للانتخابات المقبلة، سواء عبر حسم التزكيات الخاصة بالمرشحين أو من خلال مناقشة صيغ للتحالف والتنسيق، خصوصاً داخل بعض مكونات اليسار.