مستشار ترامب ينفرد بعطاف ويؤكد له أن ملف الصحراء سيُطوى سنة 2026

كشفت معطيات متطابقة عن تفاصيل الجولتين التفاوضيتين اللتين احتضنتهما كل من مدريد وواشنطن بخصوص ملف الصحراء، مؤكدة أن النقاش انحصر في سبل تنزيل مقترح الحكم الذاتي المغربي على المستويين القانوني والسياسي، دون طرح أي بدائل خارج إطار السيادة المغربية، وذلك استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن الجولة الأولى التي جرت في مدريد برعاية أمريكية وداخل مقر السفارة الأمريكية، عرفت حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، حيث تم تقديم المقترح المغربي المفصل لأول مرة في صيغة رسمية.

أما لقاء واشنطن، الذي ترأسته بشكل مشترك الولايات المتحدة والأمم المتحدة، فقد انتقل إلى مرحلة مناقشة الجوانب القانونية الدقيقة للمبادرة، والتي تتضمن نحو أربعين صفحة من التفصيلات التنظيمية والمؤسساتية.

وفي سياق موازٍ، عقد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اجتماعاً ثنائياً مطولاً مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، أبلغه خلاله بأن واشنطن تتطلع إلى طي النزاع بشكل نهائي في أفق سنة 2026، ضمن صيغة توافقية تضمن ما وصفه بـ”حل رابح – رابح” لجميع الأطراف، بما فيها الجزائر.

وأكد بولس، وفق المعطيات ذاتها، أن المسار الأمريكي لا يقوم على فرض حلول بالقوة، بل على بناء توافق إقليمي شامل، لمعالجة مختلف نقاط الخلاف بين الرباط والجزائر، ويفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين البلدين، والانتقال إلى مرحلة اندماج اقتصادي تدريجي ومتعدد المستويات.

وتضمنت الرؤية الأمريكية مقترحات عملية، من بينها إعادة تشغيل خط الغاز المغاربي – الأوروبي من الجزائر نحو إسبانيا مروراً بالمغرب، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، وفتح الحدود البرية بشكل مرحلي. كما تم طرح آفاق تعاون اقتصادي أوسع، تشمل استثمار منجم غار جبيلات وربطه بمسار تصدير عبر ميناء الداخلة الأطلسي، إضافة إلى بحث ملفات المياه العابرة للحدود.

وفي الجانب الاستراتيجي، عرضت واشنطن حوافز تتعلق بتحديث القدرات الدفاعية الجزائرية عبر صفقات مباشرة مع الولايات المتحدة، وتوسيع التعاون الأمني والاستخباراتي، مقابل انخراط جدي وسريع في مسار التسوية النهائية على أساس الحكم الذاتي.

في المقابل، طلبت الجزائر ضمانات واضحة بشأن هواجسها المستقبلية، وعلى رأسها تثبيت الحدود الموروثة عن سنة 1962 وعدم إثارة ملف الصحراء الشرقية. غير أن الجانب الأمريكي شدد، خلال اللقاء، على أن خيار إطالة أمد النزاع لم يعد مقبولاً، مؤكداً ضرورة الحسم خلال السنة الجارية تمهيداً لإغلاق الملف نهائياً في أفق 2026.

كما لوّحت واشنطن بإمكانية اللجوء إلى أدوات ضغط في حال استمرار الجمود، من بينها تفعيل مشاريع قوانين داخل الكونغرس تتعلق بصفقات السلاح المبرمة مع روسيا بعد 2022، أو إعادة طرح مقترحات تصنيف جبهة البوليساريو تنظيماً إرهابياً، إلى جانب خيارات اقتصادية ومالية أخرى قد تؤثر على الاستثمارات والعلاقات الدولية للجزائر.

وتشير المعطيات إلى أن المقاربة الأمريكية الحالية تمزج بين الحوافز الاقتصادية والضمانات السياسية من جهة، وأوراق الضغط الدبلوماسي والاقتصادي من جهة أخرى، في مسعى لتسريع الوصول إلى تسوية نهائية لنزاع عمره نحو نصف قرن، ضمن إطار الحكم الذاتي باعتباره الأرضية الوحيدة المطروحة للنقاش.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *