أعربت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء الأنباء المتداولة بشأن مقتل مواطنين مغربيين برصاص وحدات من الجيش الجزائري بمنطقة بني ونيف، التابعة للناحية العسكرية الثالثة، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطهما بمحاولة تهريب مواد مخدرة عبر الشريط الحدودي بين المغرب والجزائر، مطالبة بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات المحتملة.
وأفادت الهيئة، في بيان لها، بأنها تابعت مختلف المعطيات المرتبطة بالحادث، بما فيها البلاغ الرسمي الصادر عن السلطات الجزائرية الذي تحدث عن إحباط محاولة إدخال نحو 49 كيلوغراما من الكيف المعالج. وشددت على أن خطورة الأفعال المنسوبة إلى الضحيتين، مهما كان توصيفها القانوني، لا تعفي الجهات المكلفة بإنفاذ القانون من الالتزام الصارم بالقواعد الدولية المنظمة لاستعمال القوة، ولا سيما حماية الحق في الحياة باعتباره حقا أساسيا غير قابل للانتقاص.
وسجلت الهيئة أن اللجوء إلى القوة المميتة من قبل الأجهزة العسكرية أو الأمنية يظل، وفق المعايير الدولية ذات الصلة بإنفاذ القانون، إجراء استثنائيا لا يُصار إليه إلا في حالات الضرورة القصوى ولدرء خطر وشيك يهدد حياة الأشخاص، مع التقيد بمبدإي التناسب والتدرج في استعمال القوة. واعتبرت أن تكرار حوادث مماثلة خلال فترة زمنية متقاربة على الحدود المغربية الجزائرية يثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام هذه الضوابط القانونية.
ودعت الهيئة إلى تقديم توضيحات دقيقة وشفافة حول ظروف إطلاق النار، وطبيعة التهديد المفترض، والإجراءات التي سبقت استعمال الرصاص الحي، مطالبة بتمكين عائلات الضحايا من معرفة الحقيقة كاملة وضمان حقهم في الولوج إلى سبل الانتصاف القانونية، مع إعمال آليات المساءلة في حال ثبوت أي تجاوز أو استعمال غير متناسب للقوة.
كما ناشدت السلطات في البلدين العمل على إرساء آلية تنسيق أمني وحقوقي مشتركة من شأنها الحد من تكرار مثل هذه الحوادث وضمان حماية المدنيين بالمناطق الحدودية، مؤكدة أن مكافحة التهريب والجريمة المنظمة ينبغي أن تتم في إطار احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة، دون المساس بالحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة.
وفي ختام بيانها، شددت الهيئة على أن حساسية السياق الأمني بالمناطق الحدودية لا يمكن أن تجعل منها فضاء خارج نطاق القانون أو مجالا لاستعمال القوة دون رقابة ومساءلة، معتبرة أن صون الكرامة الإنسانية واحترام الالتزامات الدولية يظلان مسؤولية قائمة في جميع الظروف.