أثار توظيف الجانب الديني في عدد من المسلسلات المعروضة خلال الشهر الكريم نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية والاجتماعية، بعدما عبّر نشطاء ومهتمون بالشأن الديني عن استيائهم مما اعتبروه معالجة سطحية أو منحازة لقضايا ترتبط بالهوية والقيم الدينية للمجتمع.
ويتركز الجدل أساساً حول بعض المشاهد التي قدّمت اللباس الشرعي أو المظاهر الدينية في سياق سلبي، إذ جرى، في نظر المنتقدين، ربطها بشكل غير مباشر بالتطرف أو التشدد، وهو ما اعتُبر إساءة لصورة فئة واسعة من المواطنين الذين يرون في الالتزام الديني خياراً شخصياً وقناعة روحية، لا علاقة لها بالعنف أو الإقصاء.
هذا الربط، بحسب المتابعين، يختزل الدين في صور نمطية ويغفل تنوع التجارب الدينية داخل المجتمع المغربي.
كما أثار تقديم الشخصيات المحافظة أو الملتزمة دينياً على أنها “غير عادية” موجة من التساؤلات، خاصة حين يُقابل ذلك بتصوير أنماط سلوكية أخرى باعتبارها النموذج “الطبيعي” أو “الحديث”.
في المقابل، يدافع بعض صُنّاع الدراما عن حرية الإبداع وحق الفنان في طرح قضايا شائكة بأساليب فنية مختلفة، معتبرين أن الدراما مرآة للواقع وليست بالضرورة خطاباً وعظياً.
غير أن هذا الطرح لا يُقنع الرافضين، الذين يؤكدون أن الحرية الفنية لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج أحكام مسبقة أو المساس بثوابت دينية في بلد يشكل فيه الدين عنصراً مركزياً من الهوية الجماعية.
وسط هذا السجال، تتعالى الأسئلة حول الرسائل الكامنة خلف هذه الأعمال: هل يتعلق الأمر فقط باجتهادات فنية غير موفّقة، أم أن هناك توجهاً مقصوداً لإعادة تشكيل صورة التدين في الوعي العام؟ وبين هذا وذاك، يظل النقاش مفتوحاً حول الحاجة إلى دراما تحترم ذكاء المشاهد، وتوازن بين حرية الإبداع والمسؤولية الثقافية، خصوصاً في سياق رمزي مثل شهر رمضان.