تحركات داخل المشهد السياسي بسلا تنذر بـ”ميركاتو” قبيل الانتخابات

كشفت مصادر لـ”بلبريس”، أن المشهد السياسي بمدينة سلا يشهد منذ مدة دينامية غير مسبوقة تعكس دخول الفاعلين المحليين والبرلمانيين على حد سواء مرحلة متقدمة من التسخينات المرتبطة بالاستعداد المبكر لانتخابات 2026. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن حالة التوتر التي تطبع العلاقة بين عدد من المنتخبين لم تعد ظرفية أو مرتبطة بتدبير ملفات جماعية، بل باتت تعبيرا عن إعادة تموقع سياسي واسعة عنوانها الاصطفاف المبكر وحسم الاختيارات قبل انطلاق العد العكسي الرسمي للاستحقاقات المقبلة.

وتفيد مصادر مطلعة بأن تحركات مكثفة تجري في الكواليس لإعادة ترتيب التحالفات داخل المجلس الجماعي ومقاطعات المدينة، في ظل صراع صامت حول مواقع النفوذ والزعامة الانتخابية داخل الدوائر الأكثر وزنا. وتشير نفس المصادر إلى أن أحزاب الأغلبية، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، كانت الأكثر استفادة من هذه الحركية، بعدما سجلت التحاق منتخبين محليين ووجوه بارزة كانت إلى وقت قريب محسوبة على أحزاب أخرى.

وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات ذاتها أن عددا من المنتخبين المنتمين إلى الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية دخلوا بدورهم مرحلة مراجعة الانتماء السياسي، حيث حسم بعضهم بشكل نهائي قرار تغيير “الجلد الحزبي” بحثا عن مواقع أكثر أمانا انتخابيا. ولم تعد هذه التحركات مقتصرة على المنتخبين المحليين فقط، إذ تتحدث المصادر عن برلمانيين قرروا بدورهم الانتقال إلى ضفة سياسية جديدة، في خطوة تعكس حجم الرهانات المطروحة مع اقتراب محطة 2026.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر لـ”بلبريس” أن محمد العواد، البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية، يتجه بقوة نحو الالتحاق بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في مؤشر على أن إعادة رسم الخريطة السياسية بسلا لا تقتصر على مستوى المجالس المنتخبة، بل تشمل أيضا التمثيلية البرلمانية، بما تحمله من رمزية سياسية وانتخابية.

وتضيف المصادر أن الخلافات داخل المجالس لم تعد مرتبطة بتباين الرؤى حول مشاريع التنمية أو طرق تدبير الشأن المحلي، بل تحولت إلى صراع مفتوح حول التزكيات الانتخابية والتموقع داخل الدوائر ذات الكثافة السكانية المرتفعة. كما كشفت عن لقاءات غير معلنة جمعت منتخبين حاليين بوجوه سياسية سابقة، في مسعى لتشكيل تكتلات جديدة قادرة على التأثير في موازين القوى خلال المرحلة المقبلة.

ويرى متابعون أن ما تشهده سلا اليوم يعكس نموذجا مصغرا لما ينتظر الساحة السياسية وطنيا، حيث تتقدم الحسابات الانتخابية على النقاش البرامجي، وتصبح التحالفات المتحركة أداة استباقية لحسم نتائج الاستحقاقات المقبلة، وهي مؤشرات تؤكد أن انتخابات 2026 بدأت فعليا، ليس من بوابة الحملات الرسمية، بل من خلال سباق محموم لإعادة التموضع وبناء النفوذ قبل فوات الأوان.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *