طالب رشيد حموني، من خلال سؤال كتابي موجه إلى رئيس الحكومة، بتوسيع نطاق الاستفادة من البرنامج المخصص للمناطق المصنفة منكوبة ليشمل كافة الأقاليم التي تضررت من الاضطرابات المناخية الأخيرة، في خطوة تعيد إلى الواجهة نقاش معايير التصنيف وحدود الاستجابة العمومية.
وأوضح النائب البرلماني، وفق المعطيات الواردة في السؤال، أن التساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها البلاد على مدى أسابيع متتالية، ورغم إسهامها في تحسين الموارد المائية الوطنية، خلفت في المقابل أضرارا ميدانية معتبرة، لا سيما في مناطق حوضي اللوكوس وسبو، حيث تدخلت السلطات العمومية بمختلف مكوناتها المدنية والعسكرية عبر عمليات استباق واحتراز وإغاثة وإخلاء وتدبير لفائض السدود، مدعومة بمبادرات تضامنية مدنية.
ونوه حموني بالتوجيهات الملكية الداعية إلى اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة في مثل هذه الظروف، وإطلاق برنامج واسع للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، مع الحرص على التنفيذ السريع والفعال بما يتيح العودة إلى الحياة الطبيعية في أقرب الآجال.
كما ثمن القرار الحكومي القاضي بإعلان حالة كارثة وتصنيف أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان كمناطق منكوبة، إلى جانب رصد ميزانية توقعية تناهز ثلاثة ملايير درهم، خُصصت لتغطية إعادة الإسكان وتعويض فقدان الدخل وإعادة تأهيل المساكن والمحلات المتضررة وإعادة بناء المساكن المنهارة، فضلا عن تمويل تدخلات ميدانية استعجالية ودعم المزارعين ومربي الماشية وإصلاح البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية.
في المقابل، لفت النائب إلى أن أقاليم أخرى، من بينها تاونات وشفشاون والحسيمة وتازة، سجلت بدورها خسائر مادية جسيمة على مستوى تهدم منازل وإتلاف محاصيل ونفوق مواش وتضرر طرق وشبكات اتصال وانجرافات للتربة، غير أنها لم تكن مشمولة بالقرار الحكومي. هذا المعطى، بحسب مضمون السؤال، يثير إشكالية حرمان ساكنة هذه المناطق من الآليات المؤسساتية والقانونية والمالية التي يتيحها نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية وجبر الأضرار الفردية والجماعية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
ويعكس هذا الطرح حساسية التوازن بين منطق الاستهداف المبني على تقييمات تقنية للخسائر، ومنطق العدالة المجالية الذي يقتضي توسيع مظلة الدعم كلما ثبتت الأضرار، حتى وإن كانت متفرقة جغرافيا. فمن جهة، تسعى الحكومة إلى تدبير الموارد وفق أولويات محددة ومعايير مضبوطة، ومن جهة أخرى تتعاظم انتظارات الساكنة المتضررة لضمان عدم نشوء فجوات في الاستفادة قد تعمق الإحساس بعدم الإنصاف.
وفي هذا السياق، ساءل حموني رئيس الحكومة حول التدابير المزمع اتخاذها لمعالجة تداعيات الاضطرابات المناخية بالأقاليم غير المشمولة، ومدى إمكانية إصدار قرار تكميلي يدرج هذه المناطق ضمن برامج الدعم الاقتصادي والاجتماعي الموجهة للمناطق المصنفة منكوبة. وبين متطلبات النجاعة التدبيرية وإكراهات الإنصاف الترابي، تتجه الأنظار إلى كيفية تفاعل السلطة التنفيذية مع هذه المطالب، في مشهد يبرز تداخل الرهانات الاجتماعية والاقتصادية مع الاعتبارات القانونية والتنظيمية.