مجاهد يكشف لبلبريس أهداف تأسيس نقابة أساتذة التعليم الابتدائي

في سياق دينامية تنظيمية يعرفها قطاع التربية الوطنية، عاد النقاش حول تمثيلية أساتذة التعليم الابتدائي إلى الواجهة، عقب الإعلان عن تأسيس إطار نقابي خاص بهذه الفئة داخل هياكل الجامعة الوطنية للتعليم  التوجه الديمقراطي.

وأثارت خطوة إعلان تأسيس النقابة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الابتدائي (FNE) تفاعلات متباينة في الأوساط التربوية بين من اعتبرها تعزيزا للتأطير الفئوي داخل البنية النقابية القائمة، ومن رأى فيها تعددا إضافيا في مشهد نقابي يعرف أصلا تنوعا تنظيميا.

ويأتي هذا التطور في لحظة دقيقة يعيشها قطاع التعليم، على وقع تنزيل اتفاقات اجتماعية سابقة، وتواصل الجدل حول النظام الأساسي، إلى جانب استمرار مطالب مهنية واجتماعية تهم فئات واسعة من نساء ورجال التعليم، خاصة في السلك الابتدائي الذي يشكل القاعدة العريضة للمنظومة التربوية.

وبين رهانات تحسين الأوضاع المهنية، وتحديات الزمن المدرسي وظروف الاشتغال بالمناطق النائية، يطرح تأسيس هذا الإطار أسئلة حول أدواره المنتظرة وحدود إضافته في مشهد نقابي متعدد الفاعلين.

في هذا السياق، أكد عبد اللطيف مجاهد، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الابتدائي (FNE) ، أن تأسيس هذا الإطار لا يمثل انشقاقا أو خلق تنظيم مواز، بل يندرج ضمن الهيكلة الداخلية التي يتيحها القانون الأساسي للجامعة، والذي يسمح بإحداث نقابات فئوية من داخله.

وأوضح مجاهد في تصريح له “لبلبريس” أن الجامعة تضم بالفعل تنظيمات مماثلة، من بينها نقابة المبرزين التي تأسست سنة 2015، إلى جانب نقابات تمثل فئات مهنية أخرى داخل القطاع، معتبرا أن الهدف من هذه الخطوة هو تجميع شغيلة التعليم الابتدائي في إطار تنظيمي متخصص، بالنظر إلى الثقل العددي لهذه الفئة التي يتجاوز عددها 150 ألف أستاذة وأستاذ موزعين على مختلف جهات المملكة، في الوسطين الحضري والقروي، بما في ذلك المناطق النائية والجبلية.

وأضاف عبد اللطيف مجاهد  أن هذا المعطى العددي يبرر، من وجهة نظره، ضرورة توفر تمثيلية فئوية قادرة على الترافع عن قضايا السلك بشكل أدق.

وعلى مستوى المطالب، شدد المتحدث على ضرورة تفعيل التعويض التكميلي المنصوص عليه في اتفاق 26 أكتوبر 2023، مع تعميمه على أساتذة التعليم الابتدائي أسوة بباقي الفئات، مبرزا أن ولوج المهنة يتم بشهادة الإجازة، مع وجود نسبة من الأساتذة الحاصلين على شهادات عليا كالماستر والدكتوراه، ما يستدعي، بحسب تعبيره، مراجعة أوضاعهم المهنية والمادية بما ينسجم مع مؤهلاتهم الأكاديمية.

وفي ما يتعلق بظروف الاشتغال، أثار المسؤول النقابي ملف التعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة، مشيرا إلى أن عددا مهما من أساتذة الابتدائي يزاولون مهامهم في دواوير ومداشر ومناطق جبلية وصحراوية، في ظروف جغرافية ومناخية معقدة.

واعتبر مجاهد أن الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق شمال المغرب أعادت تسليط الضوء على حجم التحديات التي تواجه الأطر التربوية، وأكدت دورها المحوري في ضمان استمرارية المدرسة العمومية.

كما توقف مجاهد عند مسألة الزمن المدرسي، مسجلا أن أساتذة التعليم الابتدائي يشتغلون 30 ساعة أسبوعيا، مقابل 24 ساعة في التعليم الإعدادي و21 ساعة في التعليم الثانوي التأهيلي، معتبرا أن هذا الفارق يعكس عبئا مهنيا إضافيا، خاصة إذا ما أضيفت إليه مهام التحضير اليومي والتتبع التربوي خارج أوقات التدريس.

تعزيز تمثيلية أساتذة الابتدائي: نقابة جديدة داخل الجامعة الوطنية للتعليم

وتطرق التصريح أيضا إلى إكراهات تنزيل مشروع “مدارس الريادة”، حيث عبر عن رفضه للطريقة المعتمدة في تنفيذه، مشيرا إلى ما وصفه بضغوط تنظيمية وتقنية تواجه بعض الأساتذة في هذا الورش مشيرا إلى استمرار ملفات مهنية عالقة، من بينها قضايا الترقية وتأويل بعض المقتضيات القانونية، إضافة إلى أوضاع فئات مختلفة من نساء ورجال التعليم.

وخلص عبد اللطيف مجاهد بالتأكيد على أن النقابة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي تسعى إلى الدفاع عن مطالب هذه الفئة عبر مختلف الأشكال التي يكفلها العمل النقابي، من حوار مؤسساتي وترافع واحتجاج، في أفق تحسين أوضاع نساء ورجال التعليم وتعزيز مكانة المدرسة العمومية داخل المنظومة التربوية الوطنية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *