أفادت مصادر متطابقة بأن عمر الأزرق، النائب البرلماني عن مدينة سلا، وجّه سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عبّر فيه عن احتجاجه على اعتماد بعض المؤسسات الاستشفائية لتعريفة محددة في 150 درهماً للاستشارة الطبية المتخصصة. ووفق المعطيات المتداولة، فإن المبادرة البرلمانية جاءت على خلفية القرار الذي أعلنه المستشفى الجامعي الدولي الشيخ خليفة بتاريخ 30 يناير 2026، والقاضي بتطبيق تسعيرة جديدة للاستشارات المتخصصة ابتداءً من فاتح فبراير.
وأثار هذا التحرك نقاشاً واسعاً في الأوساط المهنية وبين متابعين للشأن الصحي، حيث اعتبر بعضهم أن تخفيض التعريفة يمكن أن يُقرأ من زاوية توسيع الولوج إلى الخدمات الطبية وتقليص العبء المالي على المرضى، بينما رأى آخرون أن الإشكال الأعمق يرتبط بغياب مراجعة شاملة للتعريفة المرجعية الوطنية للاستشارات الطبية، وبكيفية تعويض الفوارق من طرف صناديق التأمين الصحي. في المقابل، عبّر مهنيون عن تخوفات مرتبطة باستدامة نموذج التمويل وجودة الخدمات في حال تعميم تسعيرات منخفضة دون معالجة الإكراهات البنيوية للقطاع.
كما لم يخلُ الجدل من انتقادات طالت خلفيات الموقف، إذ ذهب بعض المتدخلين إلى القول إن النقاش كان يفترض أن يركز على إصلاح منظومة التسعير والتعويض بشكل متوازن، بدل الاكتفاء بالاعتراض على قرار مؤسسة بعينها. وتوقف آخرون عند كون النائب البرلماني طبيباً ممارساً، معتبرين أن هذا المعطى يضفي على تدخله بعداً مهنياً مشروعاً، في حين رأى منتقدون أن حساسية الموضوع تقتضي توضيحاً أكبر للمنطلقات والمعايير المعتمدة.
ويعيد هذا السجال إلى الواجهة إشكالية التعريفة الطبية بالمغرب، في سياق يتسم بتزايد الطلب على الخدمات الصحية وتوسيع التغطية الصحية، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بالتوازن بين كلفة العلاج، وحقوق المرضى، وشروط ممارسة المهن الطبية. وبين من يدافع عن مقاربة اجتماعية تيسر الولوج، ومن يشدد على ضرورة ضمان جودة الخدمة واستقرار القطاع، يبقى ملف التسعير والتعويض أحد أكثر الملفات إلحاحاً على طاولة الإصلاح الصحي.