أوجار الميكيافيلي ..أو أوجار المخلص لنهجه البراغماتي

في خطوة تكتيكية لافتة، نقل المنسق الجهوي لجهة الشرق محمد اوجار وأعضاء وقيادات الجهة الشرقية اجتماعهم مع المرشح لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، من وجدة عاصمة الجهة إلى الرباط، حيث عقد اللقاء يوم الجمعة في بيت أحد القيادات التجمعية.

يأتي هذا الاجتماع بين اوجار وشوكي في سياق الحملة الانتخابية التي يقوم بها شوكي قبيل انعقاد المؤتمر الوطني للحزب،وذلك في إطار استراتيجية محكمة نهجتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي بقيادة الطالبي العلمي وبايتاس لوضع حد لكثير من الإشاعات والأخبار المتناقضة حول أحقية اوجار لخلافة اخنوش بدل شوكي الذي زكاه المكتب السياسي مرشحا وحيدا لقيادة الحزب.

وتم هذا اللقاء  الذي جمع شوكي بأعضاء وقيادات الجهة الشرقية، التي يشرف على تنسيقها محمد أوجار، في اجواء تنظيمية غلب عليها منطق التوافق وتغليب مصلحة الحزب حسب عضو حضر هذا اللقاء.

وتكمن دلالة نقل الاجتماع من وجدة إلى الرباط في السياق السياسي الداخلي للحزب، كون شوكي تفادى أي مواجهة مباشرة في معقل منافسه التقليدي، وفي الوقت نفسه تأكيد سلطته المركزية كمرشح للرئاسة.

ورأى مراقبون أن “هذه الخطوة يمكن تفسيرها في إطار نظرية “الغاية تبرر الوسيلة” التي تتبعها بعض القيادات السياسية لتحقيق أهدافها التنظيمية، فيما ربطها آخرون بالذهاء السياسي المرتبط بالنظرية” الميكيافيلية”.

ويعكس هذا النهج جانبا من ديناميكيات الصراع الداخلي داخل الأحزاب السياسية، حيث يلجأ القادة إلى أساليب تكتيكية للتعامل مع مراكز القوى الداخلية، خاصة في المناطق التي يسيطر عليها منافسون محليون. كما يظهر حساسية الفترة الانتقالية داخل التجمع الوطني للأحرار، الذي يشهد حراكا سياسيا كبيرا في ظل التنافس على القيادة.

وتوضح هذه الواقعة كيف يمكن للاستراتيجيات السياسية الداخلية أن تطغى على الاعتبارات التنظيمية التقليدية، حيث فضل شوكي عقد الاجتماع في عاصمة البلاد بعيدا عن التأثير المباشر لمنسق الجهة المنافس، مما قد يعزز موقفه التفاوضي مع القيادات المحلية، ويضمن حشد الدعم في ظل ظروف يتحكم فيها بشكل أكبر.

على كل حال توافق شوكي واوجار الذي تداول انه ضغط عليه لكي لا يدع ملف ترشيحه لخلافة اخنوش ،وإعلانه مساندته الكاملة لمحمد شوكي لرئاسة الحزب خلفا لعزيز أخنوش، ساعاتٍ على حلول موعد المؤتمر الاستثنائي الذي سيُعقد بمدينة الجديدة غدا السبت ، أكد معطى ثابتا في سلوك النخب السياسية المغربية هو ان صراعاتها وخلافاتها مناوراتها حول الزعامة ترتبط في العمق بصراعات المواقع والمصالح وليس بصراع المبادئ والقيم والقناعات، وان خطاباتهم وتصريحاتهم تناقض ممارساتهم أفعالهم في الواقع …انها حقيقة الثقافة السياسية الميكيافيلية للنخب السياسية المغربية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *