مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت ملامح صراع سياسي مبكر تطفو على سطح التحالف الحكومي، في ما يشبه “حربا باردة” بين مكونات الأغلبية، وتحديدا بين حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، حيث تحوّلت بعض الخرجات السياسية إلى رسائل مشفرة تتجاوز منطق التدبير الحكومي إلى حسابات ما قبل صناديق الاقتراع.
في هذا السياق، أثارت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال أشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب التي أقيمت يوم السبت بمدينة سلا، الكثير من التأويلات داخل الكواليس السياسية.
المنصوري شددت على أن حزبها يراهن بقوة على تصدر نتائج الانتخابات المقبلة، مؤكدة تمسكه بخطه السياسي داخل التحالف الحكومي، ورافضة أي تنازلات قد تمس القناعات التي تأسس عليها الحزب. هذا التشديد على “الوضوح” و”عدم المساومة” لم يمر دون أن يُقرأ كرسالة موجهة إلى أحد حلفاء الأغلبية.
المنصوري ربطت انسجام الأغلبية بوضوح المواقف منذ البداية، مؤكدة أن حزبها صارح شركاءه باستعداده لتحمل المسؤولية بجميع مستوياتها، شريطة احترام الاختيارات السياسية المتفق عليها.
غير أن حديثها عن الفرق بين منطق الحكومة ومنطق المعارضة، والتنبيه إلى خطورة البحث عن “الشعبية السهلة” من داخل الأغلبية، اعتُبر من طرف متتبعين تلميحاً مباشراً لحزب الاستقلال، في ظل بعض المواقف الأخيرة لأمينه العام التي بدت، في نظر شركائه، أقرب إلى خطاب معارض منها إلى خطاب حزب يقود حقائب وازنة داخل الحكومة.
هذا السجال غير المعلن يعكس، في العمق، بداية تمايز انتخابي مبكر بين مكونات الأغلبية، حيث يسعى كل حزب إلى مخاطبة قواعده واستعادة موقعه في المشهد السياسي، دون تحمل كلفة الانسحاب من الحكومة أو تفجيرها. فالأصالة والمعاصرة، من خلال خطاب المنصوري، يحاول تقديم نفسه كحزب منضبط، مسؤول، ومؤهل لقيادة المرحلة المقبلة، في مقابل التلميح إلى أن بعض الحلفاء يراهنون على ازدواجية الخطاب بين الحكومة والجمهور.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه منسوب التوتر داخل التحالف الحكومي، بالتوازي مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تتحول الحكومة من فضاء للتدبير المشترك إلى ساحة تنافس سياسي مقنّع.
ورغم الحرص الظاهري على الحفاظ على تماسك الأغلبية، إلا أن لغة الرسائل المتبادلة توحي بأن منطق التحالف بدأ يتآكل تدريجياً أمام ضغط الحسابات الانتخابية، ما ينذر بكون الصدامات السياسية قد تنتقل، في المرحلة المقبلة، من الكواليس إلى العلن، كلما اقتربت ساعة الحسم الانتخابي.
إلا أن مصادر لـ”بلبريس” أكدت أن الصراع بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، ليس وليد اللحظة وإنما منذ السنة الثانية في الانتخابات.
وحسب المصادر نفسها، فإن خرجات نزار بركة وبعض قيادات الاستقلال لم تكن ترق قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما انعكس أكثر من مرة في إطار هجوم الباميين على وزراء الاستقلال وفريق ثالث القوى السياسية على وزراء الأصالة والمعاصرة بينهم حتى المنسقة الوطنية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري.