أخنوش: الرياضة لم تعد قطاعًا ثانويًا بل رافعة للتنمية والاندماج

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الرياضة في المغرب انتقلت من كونها نشاطًا تكميليًا إلى رافعة حقيقية للتنمية البشرية والعدالة المجالية، بفضل الرؤية الملكية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الممارسة الرياضية حقًا أساسيًا للمواطنات والمواطنين وأداة فعالة للإدماج الاجتماعي وتقليص الفوارق.

وجاء ذلك خلال عرض قدمه أخنوش أمام مجلس المستشارين، في إطار الجلسة الدستورية المخصصة لمناقشة السياسات العمومية، حيث شدد على أن هذا الموعد لا يندرج فقط في إطار المراقبة السياسية، بل يشكل فضاءً للنقاش العمومي الجاد حول الاختيارات الكبرى التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

وسجل رئيس الحكومة أن مناقشة موضوع الرياضة تأتي في لحظة استثنائية يعيشها المغرب، عقب النجاح الباهر في تنظيم كأس إفريقيا للأمم، وهو النجاح الذي جمع بين النتائج الميدانية والإشعاع التنظيمي، وشكل ثمرة مسار طويل من الاستثمار العمومي والعمل التراكمي. وأضاف أن هذا الحدث القاري لم يكن مجرد إنجاز تقني أو لوجستي، بل مناسبة لتعزيز روابط الأخوة والتنافس الشريف بين الشعوب الإفريقية، وتقديم صورة مشرفة لقارة قادرة على تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية.

وأشار أخنوش إلى أن الإجماع الذي حظيت به النسخة التي احتضنها المغرب، من طرف المسؤولين الرياضيين والإعلاميين والجماهير، يؤكد أن المملكة راكمت مصداقية تنظيمية قوية، لا يمكن أن تنال منها محاولات التشويش أو التشهير، مبرزًا أن وعي الشعب المغربي ونضجه يشكلان سدًا منيعًا أمام كل خطاب يسعى إلى زرع الفرقة.

وفي هذا السياق، ذكّر رئيس الحكومة بأن التحول الذي عرفه قطاع الرياضة ليس وليد الظرفية أو مرتبطًا بنتائج آنية، بل هو نتيجة عناية ملكية سامية مستمرة، أعادت صياغة السؤال الجوهري حول الرياضة، من التركيز على عدد الأبطال والنتائج، إلى توسيع قاعدة الممارسين، وضمان الولوج العادل إلى البنيات، خاصة في المناطق الهشة ولدى الفئات ذات الاحتياجات الخاصة.

واستعرض أخنوش حصيلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، مشيرًا إلى أن المغرب يتوفر اليوم على 57 جامعة رياضية وطنية و261 عصبة جهوية، إضافة إلى تطور لافت في عدد الجمعيات الرياضية، التي ارتفعت من 4745 جمعية سنة 2021 إلى أكثر من 7000 جمعية سنة 2025، أي بزيادة تفوق 53 في المائة، مع بلوغ عدد المنخرطين حوالي نصف مليون ممارس.

وعلى مستوى البنيات التحتية، أوضح رئيس الحكومة أن الفترة الأخيرة شهدت دعم وتأهيل أزيد من 2500 منشأة رياضية واجتماعية، تشمل ملاعب القرب، القاعات متعددة التخصصات، والمراكز السوسيو-رياضية، مبرزًا أن برنامج إحداث 800 ملعب للقرب، خاصة في العالم القروي والمناطق شبه الحضرية، يشكل ورشًا استراتيجيًا لتكريس الحق في ممارسة الرياضة وتعزيز التماسك الاجتماعي.

كما توقف أخنوش عند الدينامية التي عرفتها الرياضة المدرسية، حيث ارتفع عدد المستفيدين من الأنشطة الرياضية من حوالي 240 ألف تلميذ سنة 2021 إلى ما يقارب 1.2 مليون تلميذ سنة 2024، مع توسيع العرض الرياضي من 20 إلى 50 نشاطًا، ما جعل المدرسة فضاءً مركزيًا للإنصاف المجالي وتعميم الممارسة الرياضية.

وفي ختام مداخلته، شدد رئيس الحكومة على أن التحدي المطروح اليوم لا يكمن فقط في حجم الإنجازات، بل في تثبيتها وضمان استدامتها وجودة حكامتها، مؤكدًا أن الرياضة ليست غاية في حد ذاتها، بل رافعة للتنمية البشرية، وأداة للاندماج الاجتماعي ومحاربة الإقصاء، وهي مسؤولية جماعية تتطلب نفسًا إصلاحيًا هادئًا ومتوازنًا.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *