في لهجة حازمة، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن واقع مهنة المحاماة بالمغرب يفرض اليوم إصلاحاً عميقاً وإعادة نظر شاملة، محذراً من أن القطاع يعيش وضعاً وصفه بـ“الانهيار الخطير”، ما يستوجب التعاطي معه بعقلانية وذكاء بعيداً عن منطق المساومات.
وأوضح وهبي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب مساء الأربعاء، أن النقاش حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة تجاوز مرحلة الحوار خارج المؤسسات، مشدداً على أن النص دخل المسار التشريعي، ولن يتم التداول بشأنه إلا داخل البرلمان.
وأشار وزير العدل إلى أن مرحلة الوساطة مع هيئات المحامين وصلت إلى نهايتها، مبرزاً أنه تم عقد نحو خمسين اجتماعاً على امتداد ثلاث سنوات، قائلاً: “في كل مرة نمنحهم مشروع النص ويعيدونه بملاحظات، نصل إلى توافق، ثم نعود مجدداً إلى نقطة البداية. فهل المطلوب قانون مفصل على المقاس؟”.
وانتقد وهبي ما اعتبره ازدواجية في المواقف، مؤكداً أنه لا يمكنه الجمع بين صفته كوزير ودور المحامي داخل الوزارة، وأضاف بنبرة ساخرة: “هل يريدون أن نخدع الناس؟ أو أن أقول لهم أنا محامٍ لطيف فقط لأنني سأعود إلى المهنة بعد مغادرتي المنصب؟”، مشدداً على أنه حين يعود لممارسة المحاماة سيلتزم بها كما ينبغي داخل المحاكم.
وكشف المسؤول الحكومي أنه تم تسليم النسخة النهائية من مشروع القانون للمحامين بمدينة الدار البيضاء، مع فتح الباب أمامهم للتواصل مع النواب بخصوص أي تعديلات إضافية، غير أنه فوجئ، حسب قوله، بصدور بلاغات وبيانات وصفها بالشعارات العامة التي تفتقر إلى نقاش قانوني دقيق، وتكتفي بترديد عبارات من قبيل “المساس بالمهنة” و“ضرب المحاماة”.
وأضاف وهبي أن دعوته المتكررة لتقديم ملاحظات مكتوبة حول مضامين النص لم تلقَ تجاوباً، متسائلاً عن سبب الإصرار على النقاش الشفهي، ومؤكداً أنه لا يخشى أي نقاش موضوعي، بل يفضل الوضوح حتى وإن كان الرد بالرفض بدل “تضليل” المعنيين بالأمر.
وشدد وزير العدل على أن انطلاق المسار التشريعي يفرض احترام اختصاصات البرلمان، داعياً المحامين إلى الترافع عن مقترحاتهم داخل الفرق والمجموعات النيابية، معتبراً أن الحسم النهائي يعود للأغلبية والمعارضة والحكومة في إطار التوازن بين السلط الدستورية.
وختم وهبي بالتأكيد على استعداده لمواصلة النقاش داخل المؤسسة التشريعية، مشيراً إلى أنه إذا تبين أن ملاحظات الحكومة غير مؤسسة أو مجحفة في حق أي فئة، فإنه منفتح على المساءلة والسجال الموضوعي، وذلك خلال الاجتماع ذاته المخصص لدراسة مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول.