بين لقجع والركراكي.. من يتحمل مسؤولية الهزيمة في نهائي “الكان”؟

بعد خمسين سنة من الانتظار، كان المغاربة على موعد مع حلم جماعي جديد اسمه “النجمة الثانية”، حلم غذّته إنجازات متراكمة، واستثمارات ضخمة، وجيل ذهبي من اللاعبين، وأجواء قيل إن كل شروط التتويج فيها كانت متوفرة. لكن نهائي كأس إفريقيا 2026 انتهى على وقع هزيمة موجعة أمام السنغال، لتتحول لحظة الترقب إلى خيبة، وحلم العودة إلى منصة التتويج إلى سؤال كبير حول المسؤولية والمحاسبة.

لم تكن الهزيمة مجرد خسارة مباراة، بل سقوط مشروع رُوّج له طويلاً على أنه بلغ مرحلة النضج. منذ التتويج الوحيد سنة 1976، ظل كأس إفريقيا عصياً على المغرب، ورغم توالي الأجيال وتغير المدربين وتعاقب الرؤساء، ظل الانتظار قائماً. غير أن نسخة 2026 جاءت محمّلة بآمال غير مسبوقة، خاصة في ظل الإمكانيات المالية واللوجستية والبشرية التي باتت تتوفر عليها الكرة المغربية، وفي ظل الصورة القوية التي رسمها المنتخب في المحافل الدولية خلال السنوات الأخيرة.

في قلب هذا الإخفاق، يبرز اسما فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ووليد الركراكي، مدرب المنتخب الوطني. اسمان ارتبطا في الوعي العام بالنجاحات والانتصارات، وبمشروع طموح قُدّم كعنوان لمرحلة جديدة في تاريخ الكرة المغربية. لكن منطق الرياضة، كما منطق المسؤولية، يفرض أن تُنسب الهزائم أيضاً إلى من نُسبت إليهم الانتصارات. فإذا كان لقجع والركراكي قد حصدا ثمار الفوز والتألق، فإن سقوط الحلم الإفريقي يضعهما اليوم في مواجهة مباشرة مع النقد والغضب الشعبي.

غضب الشارع المغربي لم يكن موجهاً للنتيجة فقط، بل للطريقة والقرارات. اختيارات تقنية وُصفت من طرف مراقبين للشأن الرياضي بغير المناسبة، وتغييرات اعتُبرت متسرعة أو غير موفقة، ساهمت في إرباك الفريق في لحظة كان يحتاج فيها إلى الهدوء والتركيز. لعب المنتخب المغربي جزءاً حاسماً من المباراة بعشرة لاعبين بعد إصابة حمزة إيغامان، في ظل استنفاد كل التغييرات، وهو ما فتح الباب واسعاً للتساؤل حول التدبير التقني للمباراة، وحول قراءة الطاقم الفني لمجرياتها.

إلى جانب ذلك، أثارت مشاهد ما بعد ضربة الجزاء الكثير من الجدل، خاصة ما راج عن تدخل مسؤولين من الجانب السنغالي داخل الملعب، وممارسة ضغط نفسي وعصبي على اللاعبين المغاربة. مشاهد اعتبرها كثيرون غير مقبولة، وساهمت في توتير الأجواء وإخراج المنتخب عن تركيزه في لحظة مفصلية. هنا أيضاً يطرح السؤال حول دور الأجهزة المسؤولة عن حماية الفريق، وحول مدى جاهزية المنتخب للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات في مباريات من هذا الحجم.

الهزيمة أعادت إلى الواجهة سؤالاً أعمق: كيف لمنتخب بإمكانيات المغرب، وبكل ما راكمه من خبرة وبنية تحتية واستقرار إداري، أن يفشل في رفع كأس إفريقيا بعد نصف قرن من الانتظار؟ وهل المشكلة في التفاصيل التقنية فقط، أم في طريقة تدبير المشروع ككل، وفي منسوب الثقة الذي تحول، في نظر البعض، إلى نوع من الاطمئنان الزائد؟

اليوم، يجد فوزي لقجع نفسه في مواجهة امتحان حقيقي. الرجل الذي يُنسب إليه الكثير من مكاسب الكرة المغربية، مطالب بالإجابة عن أسئلة الشارع الرياضي، وبالاعتراف بأن المسؤولية لا تتجزأ. أما وليد الركراكي، الذي صُوّر في مرحلة ما كمدرب لا يُناقش، فإن الهزيمة فتحت نقاشاً واسعاً حول أسلوبه، وحول فكرة “المدرب الذي لا يسمع إلا لصوته”، وحول ما إذا كانت هذه المرحلة قد وصلت إلى نهايتها.

كأس إفريقيا 2026 لم تضِف نجمة ثانية إلى القميص المغربي، لكنها أضافت ثقلاً جديداً إلى ملف المحاسبة. وبين الغضب الشعبي والأسئلة المفتوحة، يبقى المؤكد أن الكرة المغربية دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي: لا انتصارات دون مسؤولية، ولا مشاريع كبرى دون مراجعة صريحة عند الإخفاق.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *