في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في نهجها المتشدد تجاه الهجرة، قررت الولايات المتحدة تجميد معالجة تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها المغرب و13 دولة عربية، ابتداءً من 21 يناير الجاري، ولفترة غير محددة.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، عبر منصة «إكس»، أن القرار يشمل تعليق جميع إجراءات التأشيرات الخاصة بهذه الدول، موضحة أن القائمة تضم، إلى جانب المغرب، دولاً مثل الصومال وروسيا وإيران، في انتظار استكمال مراجعة شاملة لمنظومة تدقيق طلبات التأشيرات.
ووفق تقرير بثته قناة «فوكس نيوز»، يندرج هذا الإجراء ضمن سياسة تهدف إلى تشديد الرقابة على المتقدمين للهجرة، خصوصاً أولئك الذين يُشتبه في احتمال اعتمادهم على برامج الرعاية الاجتماعية الأميركية.
وبحسب مذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، جرى توجيه موظفي القنصليات إلى رفض أو تعليق طلبات التأشيرات وفق القوانين الجاري بها العمل، إلى حين الانتهاء من إعادة تقييم شاملة لإجراءات الفحص الأمني والتدقيق الإداري.
وتشمل الدول المعنية بالقرار عدداً من بلدان إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، من بينها أفغانستان، الجزائر، مصر، العراق، لبنان، ليبيا، السودان، سوريا، تونس، اليمن، إضافة إلى المغرب، فضلاً عن روسيا وإيران ونيجيريا والسنغال.
وربط تقرير «فوكس نيوز» هذا التوجه بالجدل الدائر داخل الولايات المتحدة بشأن قضايا فساد مرتبطة بسوء استخدام برامج المساعدات الاجتماعية، خصوصاً في ولاية مينيسوتا، حيث تورط مهاجرون من أصول صومالية في ملفات إساءة استعمال أموال عامة.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أصدرت، في نوفمبر 2025، توجيهات لبعثاتها الدبلوماسية تدعو إلى تطبيق معايير أكثر صرامة في دراسة طلبات التأشيرات، استناداً إلى بند «العبء العام» في قانون الهجرة، الذي يتيح رفض الطلبات المقدمة من أشخاص يُحتمل اعتمادهم على المساعدات الحكومية.
وتشمل معايير التقييم الحالة الصحية، العمر، المستوى اللغوي، الوضع المالي، واحتمالات الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد.
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء أكثر من 100 ألف تأشيرة منذ تولي دونالد ترمب الرئاسة، وهو رقم قياسي يفوق بنحو مرتين ونصف عدد التأشيرات الملغاة خلال عام 2024 في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
وأكد المتحدث باسم الخارجية، تومي بيغوت، أن حماية المواطنين الأميركيين وصون السيادة الوطنية تمثلان أولوية قصوى للإدارة الحالية.
وأضافت الوزارة أن آلاف التأشيرات أُلغيت بسبب تورط أصحابها في جرائم مختلفة، فيما شمل الإلغاء نحو ثمانية آلاف تأشيرة طلابية، في إطار تشديد الرقابة، بما في ذلك فحص نشاط طالبي التأشيرات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة أوسع للترحيل، إذ أعلنت وزارة الأمن الداخلي ترحيل أكثر من 605 آلاف شخص خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب مغادرة نحو 2.5 مليون شخص للولايات المتحدة طوعاً، ما يعكس تشدداً غير مسبوق في سياسة الهجرة الأميركية.