يتجدد القلق لدى فئات واسعة من الأسر المغربية مع تزامن تساقط الأمطار واقتراب شهر رمضان، في ظل مخاوف من انعكاس هذه العوامل على أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصة الخضر والفواكه واللحوم، التي تشهد عادة ارتفاعا ملحوظا خلال هذه الفترة من السنة.
ويعزو مهنيون ومتابعون للشأن الاقتصادي هذا التخوف إلى التأثير المباشر للأمطار على سلاسل التزويد، حيث تؤدي التساقطات القوية في بعض المناطق إلى صعوبات في الجني والنقل، ما يحد من العرض في الأسواق، ويرفع من كلفة التوزيع، وهو ما ينعكس تلقائيا على الأسعار النهائية الموجهة للمستهلك.
وفي الأسواق الشعبية، عبر عدد من المواطنين عن تخوفهم من تكرار سيناريو السنوات الماضية، حيث سجلت أسعار بعض الخضر ارتفاعات مفاجئة قبيل رمضان، مستحضرين الضغط المتزايد على القدرة الشرائية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع هوامش الدخل لدى عدد من الأسر.
وفي المقابل، يرى فاعلون في القطاع الفلاحي أن الأمطار، رغم تأثيرها الظرفي على التزويد، تبقى عاملا إيجابيا على المدى المتوسط، إذ تساهم في تحسين الموسم الفلاحي وضمان وفرة الإنتاج، ما قد يساهم في استقرار الأسعار لاحقا، شريطة ضبط مسالك التوزيع والحد من المضاربات.
ويطالب مستهلكون وجمعيات حماية المستهلك بتكثيف المراقبة خلال الأسابيع المقبلة، تفاديا لأي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، مع التشديد على ضرورة تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، وضمان وفرة المواد الأساسية في الأسواق، خاصة مع تزايد الإقبال خلال الشهر الفضيل.
وفي هذا السياق، تراهن السلطات المعنية على آليات التتبع والمراقبة، إضافة إلى برامج تموين الأسواق، للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان توازن العرض والطلب، في محاولة لطمأنة المواطنين والتخفيف من حدة القلق الاجتماعي المرتبط بغلاء المعيشة.
وبين تأثيرات الطقس وضغط الاستهلاك الموسمي، يبقى هاجس الغلاء حاضرا بقوة في أذهان الأسر المغربية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات على مستوى الأسعار والأسواق.