أكدت السفارة الأمريكية بالرباط أن التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة يجسد متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، مبرزة أن هذا التعاون يعكس مستوى عالياً من الثقة والتنسيق في القضايا الدفاعية والأمنية ذات الاهتمام المشترك.
وأوضحت السفارة، في تدوينة على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي مرفقة بصورة تجمع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الفريق أول محمد بريظ، بنائب مساعد وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية برايان ج. إيليس، أن اللقاء شكل مناسبة لبحث سبل تعزيز التعاون الدفاعي وتبادل وجهات النظر حول دعم الأمن والاستقرار الإقليميين. وظهر إيليس في الصورة وهو يتسلم هدية عبارة عن قميص المنتخب المغربي يحمل اسمه، في أجواء عكست الطابع الودي للعلاقات الثنائية.
وتُعد العلاقات العسكرية بين الرباط وواشنطن من أقدم شراكات التعاون في المنطقة، حيث وقع البلدان سنة 2020 اتفاقية تعاون عسكري تمتد إلى غاية 2030، تروم تعزيز تبادل الخبرات في مجالات التدريب والتجهيز العسكري وتحديث القدرات الدفاعية. كما تؤطر هذه العلاقات لجنة استشارية للدفاع تعمل على إعداد برامج وأنشطة مشتركة بين القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي بشكل سنوي.
وتبرز مناورات “الأسد الإفريقي” كأحد أهم تجليات هذا التعاون، باعتبارها أكبر تدريب عسكري تشارك فيه الولايات المتحدة على مستوى القارة الإفريقية، وتُجرى بالمغرب وبلدان إفريقية أخرى بمشاركة آلاف الجنود من أكثر من 40 دولة. وتهدف هذه المناورات إلى تعزيز الجاهزية المشتركة، وتقوية التشغيل البيني بين القوات، وتنفيذ تدريبات معقدة برية وجوية ولوجستية.
وإلى جانب التدريبات الكبرى، يشمل التعاون العسكري برامج تدريبية متخصصة بين وحدات من القوات الخاصة في البلدين، فضلاً عن أنشطة إنسانية مشتركة، من بينها المهام الطبية التي تُنظم خلال مناورات “الأسد الإفريقي”، حيث تقدم فرق طبية مغربية وأمريكية رعاية صحية لفائدة الساكنة المحلية، بما يضفي بعداً إنسانياً على الشراكة العسكرية.
ويظل التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الثنائية، قائمًا على الثقة والتنسيق المنتظم وأولويات مشتركة مرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليميين، وهو ما تؤكده اللقاءات الدورية بين كبار مسؤولي البلدين، في سياق حرص متواصل على تطوير هذه الشراكة ومواكبتها لمتطلبات التحديات الأمنية المتغيرة.