سجل المغرب حضورا متقدما ضمن قائمة أكثر عشر دول إفريقية استيرادا من الصين، بعدما حل في المرتبة الخامسة على الصعيد القاري، وفق أحدث تصنيف لموقع ذا أفريكان إيكسبوننت، في مؤشر يعكس تنامي ارتباط الاقتصاد المغربي بسلاسل التوريد الصناعية القادمة من بكين.
وأظهر التصنيف تفوق المغرب على عدد من الاقتصادات الإفريقية، من بينها غانا، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد الطلب على المنتجات الصناعية الصينية، خاصة من قبل الدول المنخرطة في مشاريع التصنيع والتجميع الموجهة للتصدير.
وبحسب المصدر ذاته، بلغت قيمة واردات المغرب من الصين خلال سنة 2024 حوالي 9.8 مليارات دولار، مدعومة بالارتفاع الملحوظ في استيراد المدخلات الصناعية التي تستخدم في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الموجهة للأسواق الخارجية، لا سيما الأوروبية.
وأشار التقرير إلى أن مكونات صناعة السيارات استحوذت على جزء مهم من هذه الواردات، وتشمل بالأساس ضفائر الأسلاك، والمكونات الإلكترونية، والبطاريات، وأجهزة الاستشعار، التي تعد عناصر أساسية في نشاط مصانع تجميع السيارات بالمملكة.
كما أبرز أن الآلات والمعدات الصناعية القادمة من الصين تلعب دورا محوريا في دعم عمليات التصنيع والمعالجة والتغليف بعدة قطاعات إنتاجية، في حين توظف واردات النسيج ضمن منظومة صناعة الملابس، بما يسهم في تقليص الكلفة وتحسين تنافسية المنتج المغربي.
وأضاف المصدر نفسه أن استيراد المكونات الكهربائية ومعدات تحكم صناعي، يساهم في الرفع من مردودية المصانع وتحسين النجاعة الإنتاجية، ما يجعل الصين شريكا رئيسيا في تنزيل التوجهات الصناعية للمغرب.
وسجل التصنيف أن هذا المسار يعزز موقع المغرب كمنصة صناعية ولوجستية تربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، في وقت تظل فيه الصادرات المغربية نحو السوق الصينية متركزة اساسا على الفوسفات ومشتقاته، إلى جانب بعض المنتجات الفلاحية.
وفي السياق ذاته، أكد ذا أفريكان إيكسبوننت أن الصين تواصل تعزيز موقعها كأكبر شريك تجاري لإفريقيا، مع تحول تدريجي في طبيعة المبادلات، من السلع الاستهلاكية إلى المنتجات الصناعية المرتبطة بالبنية التحتية والتصنيع.
وأوضح التقرير أن ترتيب الدول الإفريقية في هذا التصنيف اعتمد حصريا على بيانات الواردات المسجلة لدى الجمارك خلال سنة 2024، مبرزا بروز الدول الساحلية، وعلى رأسها المغرب، كمحاور إقليمية رئيسية في تجارة إفريقيا–الصين.