البنك الدولي يضع المغرب في قمة بلدان شمال إفريقيا للاستثمار

عزز المغرب موقعه كوجهة استثمارية رائدة في منطقة شمال أفريقيا، بعدما صنفه البنك الدولي في صدارة دول المنطقة من حيث ملاءمة بيئة الأعمال، وضمن المراتب المتقدمة قاريا، في مؤشر يعكس التحولات الإيجابية التي يشهدها مناخ الاستثمار بالمملكة.

وبحسب تقرير “B-READY 2025” الصادر عن البنك الدولي، احتل المغرب المرتبة الثانية على مستوى القارة الإفريقية، خلف رواندا، في حين غابت باقي دول شمال القارة عن قائمة أفضل عشر دول إفريقية من حيث جاهزية بيئة الأعمال. ويأتي هذا التصنيف ليؤكد التحسن المتواصل في المؤشرات الاقتصادية والتنظيمية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والقاري.

واعتمد التقرير في تصنيفه على تقييم 101 اقتصادا عالميا، استنادا إلى ثلاثة محاور رئيسية تشمل الإطار التنظيمي، وجودة الخدمات العمومية، ومستويات النجاعة التشغيلية، مع تتبع شامل لمختلف مراحل دورة حياة المقاولة، من التأسيس إلى التوسع والنمو.

وسجّل المغرب أداءً قويا في مؤشر الإطار التنظيمي، محققا 70.06 نقطة، وهو ما يعكس، وفق التقرير، متانة المنظومة القانونية، ونجاعة السياسات العمومية الرامية إلى دعم ريادة الأعمال، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز قواعد المنافسة داخل السوق. هذا الأداء مكن المملكة المغربية من تصدر دول شمال أفريقيا في هذا المؤشر، وتكريس مكانتها كوجهة مفضلة للمستثمرين.

وأشار التقرير إلى أن المغرب يندرج ضمن مجموعة محدودة من الدول الإفريقية التي أحرزت تقدما ملموسا في إصلاح مناخ الأعمال، إلى جانب رواندا وموريشيوس، حيث نجحت هذه البلدان في تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين جودة الأطر التنظيمية، ورفع جاذبية بيئاتها الاستثمارية.

وعلى المستوى القاري، تصدرت رواندا التصنيف بفضل أدائها المتميز في مجال النجاعة التشغيلية، بينما حلت موريشيوس في المرتبة الثالثة، مستفيدة من تطور جودة الخدمات العمومية وفعالية الإدارة. ورغم أن أغلب الدول الإفريقية العشر الأولى لا تزال مصنفة ضمن الفئة الثالثة عالميا من حيث جاهزية بيئة الأعمال، فإن المغرب يُعد من بين البلدان الأكثر قدرة على توظيف الإصلاحات الجارية لتعزيز تنافسيته الاقتصادية.

وفي موازاة هذا التقدم التنظيمي، سجل المغرب أداءً لافتا في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. فقد بلغت تدفقات هذه الاستثمارات، خلال سنة 2025، نحو 39.3 مليار درهم إلى حدود نهاية غشت، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 43.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة التي سبقتها، وفق معطيات أعلنتها وزارة الاقتصاد والمالية.

وتعد هذه القفزة من بين أقوى الارتفاعات التي شهدتها الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السنوات الأخيرة، خصوصا في ظل سياق دولي يتسم بتباطؤ اقتصادي واضطرابات في الأسواق المالية، ما يعزّز دلالة هذه الأرقام على متانة جاذبية الاقتصاد المغربي.

ويربط خبراء هذا الأداء الإيجابي بعوامل متعددة، في مقدمتها الاستقرار السياسي، ووضوح الرؤية الاقتصادية، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية، مثل الصناعات المتقدمة، والطاقات المتجددة، وصناعة السيارات والطيران.

ويأتي هذا الزخم متزامنا مع إعلان وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية “ستاندرد آند بورز” (S&P) إعادة تصنيف الدين السيادي للمغرب ضمن فئة “الدرجة الاستثمارية”، بعد أن فقدها سنة 2021 على خلفية تداعيات جائحة كوفيد-19.

وأرجعت الوكالة هذا القرار إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية وتقدم الإصلاحات الهيكلية، مؤكدة قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود أمام الصدمات الخارجية.

وتعد استعادة هذا التصنيف خطوة استراتيجية من شأنها تسهيل ولوج المغرب إلى الأسواق المالية الدولية بشروط تمويل أفضل، وخفض كلفة الاقتراض، وتعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، بما يفتح آفاقا أوسع لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل خلال السنوات المقبلة

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *