أزمات بنيحيى تتواصل.. وزيرة خارج التغطية!

تتكاثف في الكواليس النقابية والإدارية معطيات مقلقة تعكس عمق الاختلالات التي بات يعرفها قطاع الأسرة والتضامن في ظل تدبير نعيمة بنيحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ هذا القطاع الحيوي. فبدل أن ينصب الجهد على تحصين المكتسبات الاجتماعية وتطوير أدوات محاربة الهشاشة، تتحدث مصادر لـ”بلبريس” عن قرارات وتوجهات تعمق منسوب الشك وتغذي الإحساس بفشل واضح في التدبير.

وتفيد هذه المصادر بأن الوزيرة بنيحيى وضعت شروطا وُصفت بالسهلة وغير المشجعة للتباري على شغل منصب مدير وكالة التنمية الاجتماعية، المؤسسة التي شكلت منذ إحداثها في عهد الوزير الأول الاتحادي عبد الرحمان اليوسفي، إحدى الركائز الأساسية لتنزيل السياسات الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة بالمناطق النائية، عبر برامج ميدانية وشراكات مع النسيج الجمعوي. هذه الخطوة، بحسب فاعلين داخل القطاع، لا يمكن قراءتها خارج سياق التخوف من تفصيل المنصب على مقاس اسم بعينه، وتعبيد الطريق أمام قيادي استقلالي لتولي المسؤولية، في استمرار لمنطق التعيين غير المعلن، بعد أن ظل المنصب يشغله مؤقتا الكاتب العام للوزارة.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات نفسها إلى أن نعيمة بن يحيى باتت تدافع بشكل واضح عن مقربين منها من أجل الدفع بهم إلى مناصب المسؤولية، في سلوك يعكس غلبة منطق الولاءات الحزبية والشخصية على حساب الكفاءة والاستحقاق، ويقوض الثقة داخل مؤسسة يفترض أن تكون في صلب العمل الاجتماعي والتنموي. هذا التوجه خلق حالة من القلق والاستياء وسط أطر ومستخدمي الوكالة والوزارة، الذين يرون أن القطاع ينزلق نحو مزيد من الارتباك بدل الإصلاح.

وتؤكد المصادر أن الوزيرة تواجه اليوم أزمات متتالية داخل حزبها وداخل الوزارة نفسها، نتيجة ضعف وسوء تدبيرها لقطاع كانت الحكومة تراهن عليه بقوة في سياق اجتماعي متأزم، يتطلب نفسا إصلاحيا وقدرة على التنسيق والحسم، لا الاكتفاء بتدبير يومي باهت يفتقر للرؤية والنجاعة. وهو ما جعل أصواتا عديدة داخل الأوساط السياسية والإدارية تعتبر أن نعيمة بن يحيى تمثل واحدة من أضعف من تولى هذه الحقيبة الوزارية.

وفي مقارنات لا تخلو من دلالات، يرى متتبعون أن عواطف حيار، رغم ما سجل عليها من هفوات، كانت أكثر حضورا وفعالية في التعاطي مع ملفات القطاع، وأن بسيمة الحقاوي، بدورها، نجحت في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والنجاعة في التدبير، مقارنة بالوضع الحالي الذي يتسم بتوتر داخلي وصراعات صامتة وشلل في عدد من الملفات الأساسية.

وحسب مصادر لـ”بلبريس” فبدل أن يشكل قطاع الأسرة والتضامن رافعة اجتماعية حقيقية، بات في عهد نعيمة بن يحيى عنوانا للأزمات والتوترات وسوء الحكامة، في مشهد يعزز الانطباع بفشلها في تدبير المرحلة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة الحكومة على تصحيح المسار قبل أن تتعمق كلفة هذا الفشل اجتماعيا ومؤسساتيا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *