أعاد القرار الألماني القاضي بتوحيد المعاملة الجمركية لجميع المنتجات المغربية، بما فيها القادمة من الأقاليم الجنوبية المغربية، إلى الواجهة النقاش حول دلالاته السياسية والاقتصادية، في سياق أوروبي يتجه نحو اعتماد مقاربات أكثر وضوحا في تعامله التجاري مع المغرب.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن ما إذا كان يشكل تمهيدا لاعتراف صريح بالسيادة المغربية، أم أنه يندرج ضمن منطق عملي يستحضر الواقع القانوني والمؤسساتي القائم.
وفي هذا السياق، قال الخبير والمحلل الاقتصادي خالد بنعلي، في تصريح لـ”بلبريس”، إن مسألة المعاملات الجمركية، سواء تعلقت بشمال المغرب أو جنوبه أو بالأقاليم الصحراوية، “لا تطرح من الأساس إشكال السيادة”، موضحا أن الأمر يتعلق بدولة واحدة هي المملكة المغربية، وأن توحيد المعاملة الجمركية يندرج في إطار واقع قانوني قائم وليس تمهيدا لشيء غير محسوم.
وأضاف بنعلي أن “طرح السؤال حول ما إذا كان القرار تمهيدا للاعتراف، يوحي وكأن هناك شكا في السيادة، بينما الواقع هو أن ألمانيا قامت فقط بتكريس معاملة موحدة للمنتجات المغربية دون تمييز مجالي، وهو جوهر هذا القرار.
واعتبر أن هذا التوجه يعكس، في جانب منه، مراجعة برلين لمواقفها السابقة، وانسجامها مع منطق الشراكات الواضحة.
وأشار الخبير إلى أن هذا الموقف يجد سنده في التوجيهات الملكية الواضحة، مذكرا بما جاء في خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين للمسيرة الخضراء، حيث شدد جلالته على أن الشراكات الاقتصادية والتجارية مع المغرب “تنطلق من باب السيادة المغربية الكاملة على جميع الأقاليم، بما فيها الأقاليم الجنوبية”، مؤكّدًا أن أي تعاون اقتصادي أو تجاري لا يمكن أن يتم إلا في إطار احترام الوحدة الترابية للمملكة.
واستحضر بنعلي من الخطاب الملكي قوله: “نقول لأصحاب المواقف الغامضة أو المزدوجة، بأن المغرب لن يقوم معهم، بأي خطوة اقتصادية أو تجارية، لا تشمل الصحراء المغربية”، معتبرا أن القرار الألماني ينسجم مع هذا التوجه، ويشكل في الآن ذاته دفعة جديدة للشراكة الاقتصادية بين الرباط وبرلين، القائمة على الوضوح القانوني واحترام السيادة، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون والاستثمار.