وجدت ثمانية حمير من قطاع غزة طريقها إلى ألمانيا، حيث نُقلت جوًا إلى مطار لياج في بلجيكا قبل توزيعها على مرافق لرعاية الحيوانات. أربعٌ من هذه الحمير استقبلها «تيَرغارتن أوبنهايم» في ولاية راينلاند بفالتس، بينما نُقلت أربعة أخرى إلى مزرعة تحمل اسم «بالّيرمان رانش» في قرية بلوكفينكل الواقعة بولاية سكسونيا السفلى. بحسب ما نشر موقع “إن دي” (ND) الألماني الإخباري.
ملاذ آمن من الحرب
العملية نظّمتها جمعية إسرائيلية باسم “تسوفلوخت تسوم نوي آنفنغ” (Zuflucht zum Neuanfang) أي “ملجأ لبداية جديدة”. ويقول القائمون عليه إنهم أنقذوا ما يصل إلى خمسين حمارًا «هائماً أو مصاباً» من منطقة الحرب في غزة في هذه الدفعة وحدها، ويقولون إنهم قاموا منذ اندلاع الحرب بإجلاء نحو 600 حمار من القطاع.
وفي أوبنهايم، جرى تجهيز حظيرة خاصة للحيوانات الجديدة وعزلها وتدفئتها، نظرًا لاعتيادها على مناخ أكثر دفئًا في غزة. وبعد استطلاع رأي الزوار، أُطلِقت على الحمير أسماء «آنا» و«إلزا» و«غريتا» و«رودي». وتفيد تقارير محلية بأن الحيوانات بدأت «تتواصل بحذر» مع بقية قاطني الحديقة وأن حالتها الصحية جيدة.
البلدية تنأى بنفسها عن الاستقبال
بلدية أوبنهايم أوضحت، في رد على استفسار صحفي، أنها لم تكن طرفًا في ترتيبات إدخال الحيوانات، مشيرة إلى أن التواصل تم حصراً عبر شبكات دولية للعاملين في مجال حماية الحيوانات. بحسب ما نشرت صحيفة “ألغيماينه تسايتونغ” من جهته، أكّد القائمون على حديقة الحيوانات أن وسطاء دوليين تولّوا التنسيق، لكن إحدى الموظفات امتنعت عن إعطاء مزيد من التفاصيل، قائلة إنهم «لن يقدّموا معلومات إضافية عن الحمير بعد تعرضهم لوابل من الهجمات الإلكترونية وانتقادات حادة على الإنترنت.
الجدل يتصاعد في ألمانيا
غير أن الجدل اتخذ بُعدًا سياسيًا وأخلاقيًا أوسع، إذ يأتي الاهتمام بنقل الحيوانات في وقت لا تزال فيه غالبية الأطفال الجرحى من غزة محرومين من فرصة العلاج في ألمانيا. فقد كانت عدة مدن ألمانية قد أعلنت في وقت سابق استعدادها لاستقبال أطفال مصابين من القطاع، بدعم من ولاية شمال الراين – ويستفاليا التي يقودها الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
لكن الحكومة الألمانية ردت بأنها تركز على تقديم المساعدات للأطفال والمدنيين في غزة ميدانيا.
وكان استقبال ألمانيا لطفلين جريحين من غزة في السابق قد اعتبر مثالاً إيجابيًا، بيد أن الطفلين أجبرا على مغادرة البلاد بعد انتهاء فترة علاجهما.
يشار إلى أن ألمانيا تدعم في سبيل مكافحة المجاعة وبالتنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية شراءَ واستيرادَ وتوزيعَ عشرات الآلاف من الحاويات المُحمَّلة بالمواد الغذائية الأساسية، كما أنها تعد من أهم المانحين الرئيسيين للسلطة الفلسطينية.
ع.أج / ع.ش/ ع.غ