المغرب وموريتانيا يكسبان رهانات جديدة عبر خط الغاز العملاق

كشف تقرير صادر عن موقع جيوبوليتيكال مونيتور أن خط أنابيب الغاز نيجيريا–المغرب لا يمثل مجرد مشروع طاقي ضخم، بل يشكل فرصة ذهبية لموريتانيا لانتزاع موقع إستراتيجي في خريطة الطاقة بغرب إفريقيا. فالمملكة الموريتانية، الممتدة بين الساحل والمغرب، تجد نفسها اليوم قادرة على تحويل موقعها “الهامشي” إلى ثقل دبلوماسي حقيقي بفضل هذا المشروع العابر للقارة.

وأوضح التقرير أن موريتانيا، رغم دخولها المتأخر لسوق الهيدروكربونات، أصبحت فاعلاً صاعداً بعد انطلاق إنتاج الغاز من حقل Greater Tortue Ahmeyim أواخر 2024، واقتراب استغلال احتياطات هائلة في حقل BirAllah تتجاوز 50 تريليون قدم مكعب. هذه المؤشرات، وفق التقرير، تجعلها من أبرز المنتجين المستقبليين في إفريقيا، وتمنحها ورقة قوة داخل المشروع.

وأشار المصدر نفسه إلى أن مشروع خط أنابيب نيجيريا–المغرب، الذي انطلق التفكير فيه سنة 2016، يُعد من أكبر الأوراش الطاقية بالقارة، إذ يمتد لمسافة 5600 كيلومتر بمحاذاة الساحل الغربي لإفريقيا وصولاً إلى أوروبا، ويهدف إلى توفير الغاز لدول غرب إفريقيا، وخلق مسار بديل نحو أوروبا بعيداً عن الهيدروكربونات الروسية.

وأضاف أن موريتانيا جرى إدماجها تدريجياً في هيكلة المشروع منذ 2022 عبر سلسلة من مذكرات التفاهم، دون إلزامها بالتمويل أو البناء، ما يمنحها حضوراً داخل الهندسة السياسية التي يصوغها المغرب ونيجيريا حول الأنبوب. ويؤكد التقرير أن هذا الوجود “غير المكلف” يجعل موريتانيا طرفاً أساسياً في المفاوضات والديناميات الدبلوماسية التي تُبنى حول مشروع يربط غرب إفريقيا ببوابة المتوسط.

ويرى التقرير أن الفوائد بالنسبة لموريتانيا تتجاوز البعد الطاقي، سواء تحقق المشروع أو لم يتحقق:
— ففي حال إنجازه، ستتوفر للبلاد مسارات تصدير جديدة وفرص إيرادات واعدة.
— وإن تعثر، ستظل موريتانيا رابحة عبر تعزيز نفوذها الإقليمي وتوسيع مساحة التفاوض، وتقوية حضورها داخل إيكواس والفضاء المغاربي.

وختم التقرير بأن المخاطر الكبرى يتحملها الطرفان الأساسيان: نيجيريا باعتبارها المزود الرئيسي، والمغرب كضامن للمصداقية الدبلوماسية. أما موريتانيا، فتكلفتها السياسية والمالية محدودة للغاية مقارنة بما تحققه من صعود واضح في الخارطة الدبلوماسية والطاقة بغرب إفريقيا والمغرب العربي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *