أخنوش من جيتكس إفريقيا: انتهى زمن انبهار إفريقيا بالتكنولوجيا… وحان وقت التأثير

انطلقت، صباح اليوم الاثنين 14 أبريل الجاري، بمدينة مراكش، فعاليات النسخة الثالثة من معرض “جيتكس إفريقيا 2025″، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ويستمر إلى غاية 16 من الشهر ذاته، وسط حضور وازن من كبار المسؤولين وصناع القرار والخبراء الدوليين، وأكثر من 45 ألف زائر من مختلف دول العالم.

وحضر افتتاح هذا الحدث التكنولوجي الكبير عدد من الشخصيات البارزة، في مقدمتها الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، ووالي جهة مراكش آسفي، فريد شوراق، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، ورئيس الأمن السيبراني بدولة الإمارات، محمد الكويتي، والمدير العام للوكالة المغربية للتنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، إلى جانب ممثلي كبريات الشركات العالمية والإفريقية.

وتميزت الجلسة الافتتاحية بإلقاء رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، كلمة عن بعد، عبر فيها عن اعتزازه باحتضان المغرب لهذا الحدث القاري، معتبرا أن معرض “جيتكس إفريقيا” نجح، منذ انطلاقته، في التحول إلى القلب النابض للابتكار على مستوى القارة، ومنصة لتلاقي الأفكار وتوحيد الجهود لبناء مستقبل رقمي مشترك.

وأكد أخنوش أن نسخة هذه السنة تنعقد في لحظة فارقة من تاريخ الإنسانية، تزامنا مع تصاعد حضور الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية، ومع ما يطرحه من تحولات عميقة في الاقتصادات، والمؤسسات، والمفاهيم الاجتماعية، مشددا على أن هذا التطور التكنولوجي السريع يفرض تحديات كبرى على مستوى السيادة، والحكامة، وسوق الشغل، والعدالة، والديمقراطية.

وأوضح رئيس الحكومة أن المغرب يواصل الترافع، على الصعيد الدولي، من أجل ذكاء اصطناعي أخلاقي ومنظم، يحترم حقوق الإنسان ويحمي المعطيات الشخصية، داعيا إلى تعزيز الأمن المعلوماتي لمواجهة الهجمات السيبرانية والممارسات غير الأخلاقية التي تتهدد الفضاء الرقمي العالمي.

وسجل أخنوش أن المملكة المغربية عبرت، خلال قمة العمل الأخيرة حول الذكاء الاصطناعي، عن موقف واضح يتمثل في رفض تحويل إفريقيا إلى مجرد حقل تجارب، مؤكدا أن القارة تستحق أن تكون فاعلا مقررا ومنتجا في مجال التكنولوجيا، لا مجرد مستهلك أو متفرج على تحولات العالم.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن المغرب راهن، بفضل التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس، على الرقمنة كأولوية وطنية منذ سنوات، من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″، المبنية على ركيزتين أساسيتين، الأولى تهدف إلى خلق إدارة رقمية في خدمة المواطنين والمقاولات، والثانية تروم بناء اقتصاد رقمي منتج للثروة ومحفز للابتكار وخلق فرص الشغل.

وأوضح أن المملكة أطلقت إصلاحات كبرى لمواكبة هذا التحول، شملت إبرام اتفاقيات مع شركات رقمية عالمية، وإطلاق آليات تمويل ملائمة للشركات الناشئة، وتعزيز عروض ترحيل الخدمات في المجالات ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب وضع إطار تنظيمي يسهل على الشركات المبتكرة الولوج إلى الصفقات العمومية.

وسجل رئيس الحكومة أن المغرب يسير بخطى واثقة نحو جعل التكنولوجيا الرقمية محركا للتحول العميق، ورافعة لتعزيز القدرة التنافسية، وأداة لتحقيق العدالة الاجتماعية.

ودعا أخنوش، في كلمته، القارة الإفريقية إلى تجاوز موقع المتفرج والانخراط الفعلي في بناء مستقبلها الرقمي، من خلال الاستثمار في البنيات التحتية الرقمية، وربط العالم القروي بشبكة الإنترنيت، وتدريب الكفاءات في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات، معتبرا أن إفريقيا تستحق أن تسخر التكنولوجيا لخدمة شعوبها، لا أن تعاني من آثارها الجانبية.

وأكد أن معرض “جيتكس إفريقيا” يشكل اليوم واجهة حقيقية للطاقات الإفريقية، ومجالا حيويا لتبادل التجارب والخبرات، وإرساء أسس التعاون المشترك، داعيا إلى توحيد الجهود حتى تجد دول القارة في التكنولوجيا الرقمية أداة للتحرر والسيادة والتنمية المستدامة.

واعتبر رئيس الحكومة أن مرحلة الانبهار السلبي بالتكنولوجيا قد انتهت، وأن وقت العمل الجاد والتعاون الفعلي وصناعة التأثير قد حان، موجها شكره لجميع المشاركين ومتمنيا لهم مقاما طيبا بمدينة مراكش.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *