قالوا عن 25 سنة من الإنجازات والتغييرات العميقة في ظل الاستمرارية لحكم جلالة الملك

تحتفل المملكة المغربية الثلاثاء بذكرى مرور خمسة و عشرين عاما على تولي الملك محمد السادس نصره الله عرش المملكة الشريفة ، 25 سنة حقق فيها المغرب إنجازات كبيرة في كل المجالات ، وقام فيها بإصلاحات عميقة يعترف اليوم  الكل بكونها انها إنجازات وإصلاحات حددت معالم مغرب يتجدد في ظل الاستمرارية،

في هذا الصدد ، أعدت بلبريس هذا التقرير لتقييم 25 سنة من حكم جلالة الملك الذي يقود البلاد بكثير من الحكمة والتبصر ، بفضلهما تبوأ المغرب الامة – الدولة مكانة مرموقة في نظام دولي جديد يتشكل.

تقرير شارك فيه سياسيون ومحللون لاعطاء ارائهم في 25  من حكم جلالة الملك محمد السادس:

الوزير رياض مزور:أهم تحول سجل خلال الـ25 سنة الماضية هو تغيير الاقتصاد الوطني وهيكلته كليا

أوضح رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن أهم تحول سجل خلال الـ25 سنة الماضية هو تغيير الاقتصاد الوطني وهيكلته كليا، حيث انتقل الاقتصاد من نمو مبني على الاستهلاك الداخلي إلى نمو قائم على التصدير، حيث انتقل رقم معاملات القطاع الصناعي من 200 مليار درهم في 2002 إلى 800 مليار درهم في 2022، أي تضاعف أربع مرات خلال الفترة المذكورة، وهو تطور يرتكز على رؤية شمولية مبنية على الانفتاح الذي يتيح للمستثمر الوافد على المغرب إمكانية الولوج إلى الأسواق العالمية بدون حواجز جمركية، من خلال اتفاقيات تبادل حر مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية والدول الإفريقية.

وأكد مزور، في تصريح صحفي، أن هذا الأمر كان غير كاف؛ ما حفز الملك محمد السادس على تنزيل أوراش لتطوير بنية تحتية ذات جدودة عالمية، ابتداء من ميناء طنجة المتوسط إلى الطرق لسيارة ومينائي الناظور والداخلية، وهي بوابات المغرب التي توفر ولوجية بتنافسية عالمية، قبل الانتقال إلى تقوية القدرات البشرية والإشراف المباشر في القطاع الصناعي على التكوين المهني، من أجل توفير الكفاءات المهنية القادرة على الاشتغال في هذه المصانع.

وقال المسؤول الحكومي عينه، في السياق ذاته، إن “طموحات الملك غير محدودة بالنسبة إلى المغرب”، مؤكدا أن استقطاب المستثمرين العالميين فرض توفير مناطق صناعية ذات جودة عالمية، تحتوي على جل الخدمات الضرورية، مع مناخ أعمال مناسب لاحتياجات وتطلعات هؤلاء المستثمرين، قبل الانتقال إلى اختيارات دعم الاستثمارات ومواكبتها، من خلال التركيز على قطاعات صناعية عالمية ومتابعة تطورها؛ الأمر الذي ظهر في تحول قطاعات غير مصدرة خلال الـ25 سنة الماضية إلى أولى القطاعات على مستوى التصدير، مثل قطاع صناعة السيارات وقطاعات ذات تقنية عالية، والتي أصبحت تصدر منتوجات إلى الخارج بدورها، على غرار صناعات الطيران والإلكترونيات، بالإضافة إلى استرجاع قوة قطاعات تقليدية، مثل النسيج والصناعة الغذائية.

الوزير محسن جازولي: جلالة الملك راهن على الطاقات المتجددة والاستثمار الخاص

وقال محسن جازولي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، إنه “خلال العقدين الماضيين، بفضل قيادة الملك محمد السادس، أصبح المغرب يتوفر على بنية تحتية بمواصفات عالمية، مكنته من تطوير قطاعات اقتصادية مهمة كصناعة السيارات والطائرات وغيرها. كما انخرط في إصلاحات هيكلية كبرى، لتحرير كل الطاقات والإمكانات الوطنية، وجعل المملكة المغربية أرضا مفضلة للاستثمارات الوطنية والأجنبية”، مشيرا إلى أن الملك محمدا السادس راهن في سنة 2022 على الاستثمار الخاص المنتج واعتبره رافعة أساسية للاقتصاد الوطني لتحقيق انخراط المغرب في القطاعات الواعدة، من خلال قدرته على توفير فرص الشغل للشباب، وموارد التمويل لمختلف البرامج الاجتماعية والتنموية.

وأكد جازولي، في تصريح صحفي، أن الملك حدد الخطوط العريضة للسياسة الوطنية المتعلقة بالاستثمار الخاص، والمتمثلة في تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمار وخلق 500 ألف منصب شغل بين 2022 و2026، بالإضافة إلى اعتماد ميثاق جديد للاستثمار، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.

وشدد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية على أنه من أجل تفعيل هذه التعليمات السامية انخرطت الحكومة في تنزيل أهداف الاستثمار الخاص، باعتماد مقاربة التقائية بين كل الفاعلين، لتحديد أهداف جهوية وقطاعية، والشروع في تطوير مرصد وطني للاستثمار لتتبع تحقيق هذه الأهداف، موازاة مع اعتماد الميثاق الجديد للاستثمار في ظرف شهرين بعد الخطاب الملكي السامي.

وشدد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية على أن الحكومة تواصل تعزيز جاذبية المجالات الترابية للاستثمار؛ من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتكوين الموارد البشرية، ومواكبة المستثمرين، بهدف جعل العمالات والأقاليم محركا للتنمية في المملكة. 

الوزير السابق محمد أوزين: الملك قاد المغرب إلى النصف النهائي للمونديال والملكية في المغرب نابعة من التربة المغربية وتستحق الوفاء

قال محمد أوزين الأمين العام للحركة الشعبية، إن ربع القرن من اعتلاء صاحب الجلالة للعرش وصلنا فيه إلى النصف النهائي للمونديال واستقبالنا لكأس العالم وهو ما يجسد الرؤية الثاقبة للملك في المجال الرياضي وفي جميع المجالات أيضا.

واعتبر اوزين أن ” الملكية بالمغرب ليست مدينة لأي كان، لأنها ملكية نابعة من التربة المغربية منذ عشرات القرون، وهي اختيار حر لكل المغاربة، الذين يعتبرون الملكية تاجا فوق رؤوسهم جميعا، وبالتالي هبوا لنصرة العرش سنة 1953 وبادلوه الوفاء بالوفاء والتضحية بالتضحية”.

وإنتقد أوزين، “اللاهثين وراء المواقع حتى وإن اقتضى ذلك، نشر المغالطات، داعيا إلى إعادة كتابة التاريخ وتخليصه من بعض الشوائب والمغالطات التي كان أصحابها يقايضون ويساومون بالمواقف من أجل المواقع”.

الوزير السابق لحسن حداد:تطور السياحة المغربية نتاج تراكمات إصلاحية عديدة

لحسن حداد، وزير السياحة السابق ورئيس اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أكد أن “تطور السياحة المغربية نتاج تراكمات إصلاحية عديدة”.

وأوضح حداد أن المغرب أصبح، خلال العقدين الماضيين، بفضل توجيهات الملك محمد السادس، وجهة سياحية مفضلة، حيث ساهمت استراتيجيات رؤية 2010 ورؤية 2020 في تنويع العرض السياحي؛ من خلال تطوير محطات ساحلية جديدة، وتعزيز الثروات الثقافية والتاريخية للبلاد. كما أدى تحديث البنية التحتية، بما في ذلك المطارات والفنادق، والترويج للسياحة المتخصصة إلى زيادة كبيرة في عدد الزوار، لتصبح السياحة الآن ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني؛ ما ساهم بشكل كبير في الناتج الداخلي الإجمالي والتشغيل.

وأضاف وزير السياحة السابق أن الاقتصاد المغربي شهد، تحت حكم الملك محمد السادس، تحولات عميقة؛ فقد جرى تنفيذ سياسات طموحة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز النمو الاقتصادي.

وفي هذا الصدد، أكد المتحدث ذاته أن إحداث نظام التعريف الضريبي الموحد للمقاولة (ICE) في 2011 ساهم في تبسيط الإجراءات الإدارية للشركات؛ ما خلق مناخا أكثر دينامية للأعمال.

كما أشار إلى أهمية إطلاق مخطط المغرب الأخضر خلال 2008 في تحديث القطاع الفلاحي؛ الأمر الذي زاد من الإنتاج، وعزز مكانة المغرب كفاعل رئيسي في الزراعة العالمية.

كما مكن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) الصادر في 2014 من تعبئة الموارد الخاصة لتمويل البنية التحتية العامة؛ الأمر الذي حفز الابتكار والتنمية في المملكة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، شدد رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في تصريح صحفي، على أن المغرب حقّق تقدما ملحوظا، حيث تم تدشين أول خط فائق السرعة في إفريقيا خلال سنة 2018، إضافة إلى توسيع الطرق السريعة والموانئ؛ ما حسن بشكل كبير من الربط داخل المملكة وشجع على التجارة.

ولفت حداد إلى أن المغرب أطلق، في سنة 2005، تحت قيادة الملك محمد السادس، مخطط الإقلاع الصناعي؛ وهي استراتيجية طموحة استهدفت تحويل وتنوع الاقتصاد الذي كان يركز حتى ذلك الحين على الفلاحة والصناعات التقليدية. فيما أسس هذا المخطط قاعدة للتصنيع الحديث، مع التركيز على قطاعات استراتيجية، مثل السيارات والطيران والإلكترونيات، وكذا النسيج والصناعات الغذائية.

الوزير السابق عبد السلام الصديقي:25 سنة من الحكم.. دبلوماسية ملكية كونية وخلاقة

إن دراسة السياسة الخارجية للمغرب، ترتبط على غرار البلدان الأخرى ارتباطا وثيقا بالسياق التاريخي والتجارب المكتسبة عبره. المغرب أمة ذات جذور ضاربة في عمق التاريخ تعود إلى أكثر من اثني عشر قرنا. وخلال هذه الفترة الطويلة، نادرا ما كان منغلقا على نفسه. فهو “إمبراطورية قديمة متشبعة بالتاريخ والثقافة” (بتعبير ليوطي) والتي أقامت علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول بقيادة السلطان. ليس هدفنا سرد كل هذا التاريخ الدبلوماسي المعروف والذي شكل موضوع عدة دراسات أخرى. ولكن نود من خلال هذه “اللمحة” إبراز الفلسفة العامة التي شكلت قاعدة بناء السياسة الخارجية للبلاد، والتي تم صقلها تدريجياً طوال هذه الفترة الطويلة من الزمن.

ومن خلال الاعتماد على هذا “التراث الدبلوماسي”، تمكن المغرب من الدفاع بشكل جيد عن مصالحه وإدارة التقلبات الاقتصادية ولعب دور بنّاء في الصراعات الإقليمية والدولية. وبالإضافة إلى هذا المحدد التاريخي، سنسلط الضوء على محددين آخرين لا يقلان أهمية: المحدد الجغرافي الذي يكمن في الموقع الاستراتيجي للمملكة كحلقة وصل بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب. وهذا يجعل من المغرب لاعبا متميزا وأساسيا في كل ما يتعلق ليس فقط بحوض البحر الأبيض المتوسط، بل بالعالم ككل. والمحدد الأخير هو الدور المحوري والبارز الذي يشغله الملك في التسلسل الهرمي المؤسسي والهندسة الدستورية في مسائل السياسة الخارجية، وبالتالي إدامة ممارسة شائعة لأسلافه. ومع ذلك، من اللازم القول إن السياسة التي اتبعها الملك محمد السادس، رغم استلهامها من سياسة أبيه الحسن الثاني وجده محمد الخامس، لا يمكن اختزالها في “إعادة انتاج متطابق”. فالسياق والقضايا ليست هي نفسها، وهذا أمر بديهي. لذلك سيتم تخصيص هذه المساهمة لهذه المرحلة الجديدة من المغرب، والتي بدأت مع اعتلاء الملك العرش سنة 1999.

البرلمانية خديجة الزومي: الملك أحدث تحولاً ملحوظاً في صورة المغرب داخلياً ودولياً، وحقق مكاسب كبيرة للقضية الوطنية

أكدت خديجة الزومي رئيسة المنظمة الاستقلالية، في تصريح لـ “بلبريس” أن فترة حكم الملك محمد السادس شهدت تحولاً ملحوظاً في صورة المغرب على الصعيدين الداخلي والدولي، مستحضرة عام 1999 الذي كان فاصلاً بين عهدين، حيث قدم الملك محمد السادس صورة جديدة للمغرب وأنه أصبح يُعرف بـ”ملك الفقراء” و”ملك الإنسان”، وأضافت أن الملك محمد السادس لم يكتفِ بالحديث فقط بل استمع لمطالب الشعب وسعى لتحقيقها.

تطرقت الزومي إلى مجموعة من الإصلاحات والمبادرات التي أطلقها الملك محمد السادس، بما في ذلك المصالحة مع الماضي وفتح تحقيقات حول اختلالات السجون في العهد السابق، كما أثنت على الدور الذي لعبه الملك في تحقيق مصالحة مع جميع أطياف العالم، بما في ذلك تعزيز العلاقات مع الدول العربية وملف القضية الفلسطينية.

من بين الإنجازات التي أبرزتها الزومي، جاءت استقطاب المغرب للاستثمار العالمي وتحسين علاقاته الدولية، بالإضافة إلى استعادته مكانته في الاتحاد الإفريقي، كما أشارت إلى التقدم الكبير في البنية التحتية، حيث أصبحت بعض المدن المغربية تضاهي كبريات المدن العالمية، وذكرت الإنجازات الكبيرة في مجال مدونة المرأة والعمل.

ووصفت الزومي الإصلاحات القانونية التي شهدتها المملكة، بما في ذلك تحديث مدونة الأسرة وإصدار الوثيقة الدستورية التي تعزز من حقوق المواطنين، مؤكدة إلى أن هذه الإصلاحات تمت في إطار تشاركي موسع شمل جميع الأطراف المعنية.

وبخصوص القضية الوطنية، أشارت الزومي إلى أنها قد حققت الكثير من المكاسب في عهد الملك محمد السادس، مؤكدة على التقدم الملحوظ في تعزيز التمثيليات والقنصليات المغربية في المنطقة. وأوضحت أن هذا التقدم يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في تعزيز موقعها الإقليمي والدولي.

كما سلطت الزومي الضوء على الشراكات الدولية التي أبرمها المغرب، مشيرة إلى أن العلاقات مع دول مثل إسبانيا وأمريكا أصبحت نموذجية، مما يعزز من موقف المغرب على الساحة الدولية. وأضافت أن فرنسا تتأهب الآن للاعتراف الصريح بالوحدة الترابية للمغرب، وهو ما يعتبر تقدماً هاما في دعم موقف المملكة.

د.ميلود بلقاضي: 25 سنة من حكم الملك محمد السادس اكدت عظمة ملك وانسانية قائد وعبقرية رئيس دولة

وقال الدكتور ميلود بلقاضي، رئيس المرصد المغربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية:”يتفق الكثير من الباحثين من داخل المغرب ومن خارجه ،أن 25 سنة من حكم جلالة الملك محمد السادس تنسجم مع الفلسفة العامة “لنظرية الرجل العظيم ” لتوماس كارتيل التي تعتبر من النظريات المحورية في علم السياسة وعلم التاريخ، نظرية تروم تقييم قادة غيروا مجرى مسار تاريخ شعوبهم  أو دولهم.”

قادة تمكنوا من صنع التاريخ بكاريزماتهم وبحكمتهم وبتبصرهم،وبُعد نَظَرهم الاسترَاتيجي ومهاراتهم السياسية ، الأمر الذي دفع بنظرية الرجل العظيم أن تميز بين قادة يصنعهم التاريخ ،وقادة يصنعون التاريخ .

إنجازات وإصلاحات 25 سنة من حكم جلالة الملك محمد السادس، التي غيرت مجرى تاريخ المغرب الأمة – الدولة تؤكد أن جلالته  يدخل في خانة القادة الذين صنعوا التاريخ، أي تاريخ المغرب الحديث والمعاصر،حيث برهنت 25 سنة من حكم جلالة الملك محمد السادس أنه ملك حكيم واستراتيجي يشتغل بمنهجية القادة العظام المبنية على أسس:

  • البراكماتية
  • الواقعية
  • الحكمة
  • الفاعلية
  • الشمولية

منهجية جعلت من المغرب فاعلا في المحيط العربي و الإقليمي والنظام  الدولي في كل المجالات:

  • البعد الروحي والديني؛
  • البعد الإنساني التضامني؛
  • البعد الاقتصادي والتجاري والثقافي؛
  • البعد المتعلق بالاستقرار ومحاربة الإرهاب؛
  • البعد المتعلق بالأمن والسلم.

مما أفرز ما أصبح يوصف بالنموذج المغربي MODELE MAROCAIN في الخطابات السياسية الدولية.

25  سنة من الحكم استطاع خلالها جلالة الملك محمد السادس أن يجعل من المغرب قوة اقتصادية وسياسية إقليمية صاعدة ، مغرب يبحث عن التموقع في نظام دولي معقد جديد يتشكل ستتغير فبه تموقعات القوي وأدوار الفاعلين الدوليين، وقواعد اللعب الدولية، نظام دولي  لا مكان فيه للدول الضعيفة والمستباحة .

25  سنة أبرز خلالها جلالة الملك محمد السادس أسلوبه الواقعي والاستراتيجي والبراكماتي في الحكم، عبر ربط التنمية بالديمقراطية والاستثمار في العنصر البشري ، وتنويع الشركاء الاقتصاديين والانفتاح على حلفاء دوليين سياسيين جدد جعلت المغرب يصبح دولة مزعجة لعدد من الدول التي أصبحت مؤمنة بأن المغرب قوة إقليمية صاعدة بقيادة ملك عظيم.

ولقد صدق من قال أن نظرية القائد العظيم تستند على عدد من المبادئ من أهمها أن القادة العظماء يولدون ولا يصنعون، وأن هؤلاء القادة يتميزون عن طريق الوراثة بخصائص وقدرات خارقة ومواهب فذة غير عادية لا تتوفر في غيرهم، وهو ما ينطبق على جلالة الملك محمد السادس المتميز ابن الملك العبقري الراحل الحسن الثاني رحمة الله عليه لكون الخصائص والقدرات الفطرية الموروثة لا تتکرر إلا بنسب ضئيلة بين الناس، وبالتالي فالقادة العظماء قليلون على مر التاريخ ، وعلى الرغم من قلتهم إلا أنهم يتمكنون من التحکم في مجرى التاريخ وتغييره .

د.الموساوي العجلاوي:السياسة الإفريقية للملك محمد السادس.. قيادة ملكية يحتذى بها

أكد المحلل السياسي الموساوي العجلاوي، أن سياسة المغرب الإفريقية خلال 25 سنة من حكم الملك محمد السادس كانت فعالة ورائدة باعتراف العديد من القوى العالمية.

« خلال 25 سنة، تميزت سياسة المغرب الإفريقية بقيادة الملك محمد السادس بالشفافية »، بحسب ما صرح به الخبير في الجغرافيا السياسية. فوفقا له، فإن هذه السياسة بدأت مع الخطاب الملكي في الخرطوم، حيث أعلن جلالة الملك قرار المملكة بتعزيز « علاقاتها بعمقها الإفريقي ».

وذكر المتحدث نفسه أنه « منذ ذلك الحين، تبلور هذا الزخم من خلال سلسلة الزيارات التي قام بها الملك إلى العديد من البلدان الإفريقية ». وخلال هذه الزيارات الرسمية، أبرم المغرب ما مجموعه 1000 اتفاقية تعاون ثنائية في مختلف المجالات.

وأوضح المحلل السياسي أن « هذه الديناميية أثارت انتباه العالم وأبرزت استراتيجية المملكة الجديدة في مجال الشراكة مع البلدان الإفريقية ». وبرزت مؤشرات أخرى لهذه الاستراتيجية الإفريقية التي ينهجها الملك خلال الخطابيين الملكيين المهمين، أحدهما في شتنبر 2013 بملعب باماكو (مالي)، والثاني في فبراير 2014 بأبيدجان (ساحل العاج). وكان الملك قد أكد التوجهات المغربية في زيارتيه وطلب من الأفارقة أن يؤمنوا بإمكانياتهم.

وقام المغرب بعد ذلك بتنويع شراكاته على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأكد المحلل السياسي أن « هذه الدينامية أثارت حفيظة بعض القوى »، قبل أن يشير إلى عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في عام 2017. وبالإضافة إلى ذلك، أشار هذا الخبير إلى أن الدور الديني المهم الذي يلعبه أمير المؤمنين الملك محمد السادس، يحظى بتقدير كبير في العديد من البلدان التي توجد فيها ساكنة مسلمة كبيرة.

المحلل إدريس العيساوي:25 سنة من الحكم.. إقلاع اقتصادي ودينامية تنموية للمغرب في عهد الملك محمد السادس

في هذا السياق، عدد المحلل الاقتصادي إدريس العيساوي، أبرز الإصلاحات والأوراش الاقتصادية الكبرى التي عملت عليها المملكة بقيادة جلالته، أولها إدخال المفهوم الجديد للسلطة، وإصلاح المجال القانوني والقضائي، الذي كانت له اقتصاديا أبعاد مهمة، أبرزها تأطير العلاقات بين المتعاقدين الأجانب والمغاربة، بعدما كانت هذه العلاقات غير الصحيحة تؤثر سلبا على الاقتصاد المغربي.

وأكد العيساوي، في تصريح صحفي، أن « الإصلاحات الاقتصادية الكبرى شملت ملفات كثيرة لها علاقة بإنتاج الثروة، وضمنها إصلاح مجال البورصة والتداولات، حيث أن المرور عبر البورصة صمامُ أمانٍ لمن يبحث عن تمويلات نظيفة وجديدة لمشاريعهم. وبالتالي فعددٌ من المشاريع التي سُجلت في خانة الخوصصة، مرت عبر سوق المال في بورصة الدار البيضاء، وأضفت الكثير من الشفافية على المعاملات المالية في المملكة المغربية ».

وسجل المحلل الاقتصادي، أن المملكة اتجهت نحو الإصلاح الضريبي بتنظيمها ثلاث مناظرات وطنية حول الجبايات، كانت آخرها المناظرة الوطنية المنظمة أيام 3 و4 ماي 2019 تحت شعار « العدالة الجبائية »، والتي تزامنت مع سياق اتسم على الصعيد الوطني بإطلاق تفكير معمق حول مستقبل النموذج التنموي للمملكة وفقا للتوجهات الكبرى لصاحب الجلالة، وصرامة قواعد الامتثال الضريبي على الصعيد الدولي.

وتابع المصدر أن المجال السياحي بدوره شهد إصلاحات كبرى بقيادة الملك محمد السادس، « بعدما كان قد سجله الملك الراحل الحسن الثاني ضمن الأولويات، فقد أضحت السياحة عاملا أساسيا في مجال خلق الثروة، وهو ما تعكسه الدينامية القوية التي يشهدها القطاع، رغم تداعيات بعض الأزمات التي أرخت بظلالها على المملكة كما العالم، على رأسها جائحة كوفيد 19، إلا أنها سرعان ما استعادت زخمها ووثيرة نموها السابقة ».

وأشار العيساوي إلى أن المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس، عرف إصلاحات أخرى همت المجال الزراعي، عبر اعتماد المخطط الأخضر، الذي همَّ الفلاحة المتوسطة والصغيرة من جهة، وتطعيم الإنتاج الزراعي من جهة ثانية.

د.محمد زين الدين:‎25 سنة من حكم جلالة الملك محمد السادس.. ثورة اجتماعية وملكية إنسانية

وفي تصريح صحفي، بمناسبة الذكرى الـ25 لعيد العرش المجيد، استحضر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، محمد زين الدين، دلالات البعد الاجتماعي في حكم جلالة الملك منذ 1999.

وأبرز المحلل والأكاديمي، أن “جلالة الملك محمد السادس هو ملك استراتيجي بامتياز بمعنى أن له رؤية استراتيجية عميقة وشاملة للدولة الاجتماعية التي يرغب في تأسيسها حيث بلور عددا من الجوانب من أبرزها أنسنة الملكية بإعطاء بعد إنساني قوي جدا للملك المتضامن مع فئات شعبه خاصة مع الفئات التي في حاجة إلى الدعم والمساندة”.
وبرزت الأنسنة، يوضح زين الدين، عبر محطات متعددة ونستحضر زلزال الحوز وتدبير جائحة كورونا وحرص جلالة الملك على تكريس مبادئ الدولة الاجتماعية من خلال الحكامة والجدية وعقلنة تدبير موارد الدولة لخدمة المواطن.

وأكد محمد زين الدين، أنه “إذا كان هناك من عنوان عريض يمكن أن نعطيه لـ25 سنة من حكم جلالة الملك فهو التأسيس للدولة الاجتماعية بقواعدها وأصولها الاجتماعية والهيكلية”.
ويرى الأكاديمي، أن “التنمية الاجتماعية غدت من منظور جلالة الملك محمد السادس عملية مجتمعية موجهة لبلورة تحولات هيكلية تفضي إلى تكوين قاعدة وإطلاق طاقات المواطن المغربي حتى يتحقق بموجبها تزايد منتظم في متوسط إنتاجية الفرد المغربي وتطوير قدرات المجتمع في إطار نوع من العلاقات الاجتماعية تربط بشكل جدلي منطق الحكامة والجهد والاستحقاق وكله ينخرط في إطار بلورة مشروع مجتمعي حديث”.
ولفت الأستاذ الجامعي، إلى “حرص جلالة الملك على التنويع في دعائم الدولة الاجتماعية من خلال آليات متعددة وأوراش مفتوحة على أكثر من صعيد ونستحضر الدعم الاجتماعي الذي تمت بلورته عن طريق خيار التنمية الهيكلية والبشرية وجعل المواطن هو أساس الفعل التعاقدي المجتمعي وهو ما تم تكريسه منذ 1999 تاريخ وصول جلالة الملك محمد السادس إلى سدة الحكم”.
وأبرز المحلل السياسي، أن “جلالة الملك حرص على هذا الخيار كخيار استراتيجي لا محيد عنه أي أن المواطن هو أساس كل شيء في الفعل المجتمعي”، موضحا أن “كل منطلقات الأوراش سواق تعلق الأمر بالدعم الاجتماعي أو الحماية الاجتماعية أو تعميم التغطية الصحية ودعم السكن وإصلاح مدونة الأسرة كلها أوراش لها هدف أساسي هو المواطن في قلب المعادلة التنموية”.

وشدد محمد زين الدين، على أن “جلالة الملك يحرص على تطور الإمكان البشري للمواطن المغربي كشعب ديموغرافيا وكساكنة ومجتمع وهو ما برز في الخطاب التاريخي لجلالة الملك بمناسبة عيد العرش في تطوان سنة 2008”.

د. العباس الوردي: ربع قرن من حكم الملك محمد السادس تميز بملاحم تاريخية ومنجزات مؤسسية وبنيوية

أبرز الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط والمدير العام للمجلة الافريقية للسياسات العامة، في مقال توصلت جريدة “شفاف” بنسخة منه، بعضًا من المنجزات في كافة المجالات وعلى مختلف المستويات التي حققها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، خلال ربع قرن من الزمن على تربعه على عرش أسلافه الميامين.

يشكل الاحتفال بمناسبة عيد العرش لهذه السنة ملحمة تاريخية يجب أن نقف أمامها وقفة تأمل، وذلك اعتبارا من كونها تصادف ربع قرن من حكم جلالة الملك محمد السادس، حقبة تستحق منا التذكير بسلة من المنجزات المؤسسية والبنيوية، والتي تؤكد استمرار الخلف على رسل السلف بما يتناسب مع التطورات التي تعرفها طموحات الشعب المغربي ونظرائه بالمنظومة الدولية.

في هذا الإطار، لا بد من التذكير بالمحطات المحمدية التي دشن من خلالها الملك محمد السادس جسرا منيعا لحقوق الانسان والمواطن تم على أساسها الإعلان عن هيئة الإنصاف والمصالحة التي أقرت المؤسسة الملكية بإلزامية التغيير وبضرورة التحديث الذي ينطلق من وإلى المواطن، ناهيك عن الأخذ بعين الاعتبار لمتطلبات الأصالة والحداثة المغربية، والتي لا يمكن أن تتنصل من تاريخها كما لا يمكن للمملكة ألا تنخرط في مسلسل الإصلاح عبر مواصلة بناء دولة الحق والقانون.

ينضاف إلى هذا التوجه الحديث التعديلات التي طالت منظومة الأسرة المغربية من سنة 2004 الى 2024 سنة التضمين لجملة من الآليات الكفيلة بتكييف البنية القانونية ومتطلبات العصر الحديث، وفي اتساق تام مع شريعتنا الاسلامية والسنة النبوية والاجتهاد الذي بناه جلالة الملك على معادلة عدم تحليل الحرام وعدم تحريم الحلال، في إطار بنية تعرف اشرافا ملكيا ساميا لا تعني المرأة أو الرجل كل واحد منهما على حدة وإنما تهم الأسرة المغربية برمتها.

والجدير بالذكر كذلك، على أن الاصلاح الدستوري للمملكة المغربية لسنة 2011، والذي عبر من خلاله الملك محمد السادس عن مشاطرته انشغالات وطموحات الشعب المغربي، الذي قال نعم لهذا الدستور في استفتاء تاريخي اقترن وكغيره من الأنظمة السياسية المقترنة برياح الربيع العربي، ربيع أرخى برياح مواصلة بناء دولة الحق والقانون التي انخرطت في بنائها المؤسسة الملكية منذ حصول المغرب على استقلاله سنة 1956، لذلك فإن الاصلاح الدستوري لينم عن الرغبة الجامحة للمؤسسة الملكية في تكريس العدالة المواطنة بين جميع المواطنات والمواطنين من طنجة الى لكويرة هوية ولغة ودينا موحدًا، ناهيك عن وضع بنية للقياس التدبيري المبني على مبدأي المساءلة والمحاسبة؛ هذا علاوة على تقوية الأدوار الدستورية لمجموعة من المؤسسات وعلى رأسها الحكومة.

د.السعيد عتيق:25 سنة من الاوراش الاجتماعية في مقدمتها ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

 

وقال السعيد عتيق أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش :”شهد المغرب منذ تولي جلالة الملك محمد السادس للعرش المجيد إطلاق سلسلة من الاوراش والمشاريع الاجتماعية وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أحدثها وقدم هندستها جلالته برؤية مبتكرة للتنمية البشرية بالمغرب، باعتبارها ورش ملكي فريد ومميز بشموليته وتركيزه عموديا وأفقيا على جميع الفئات الفقيرة أو الهشة بالمجتمع من جهة، ومن جهة ثانية تميزه بطابعه التنموي المتأقلم مع التحولات والمتغيرات المجتمعية، هو تأكيد فعلي على انه لم يكن مجرد مشروع مرحلي، ولا برنامجا ظرفيا عابرا، وإنما ورش مفتوح باستمرار، يؤكد ويجسد التزام الدائم بتأهيل الموارد البشرية، وتقوية التنافسية الاقتصادية الوطنية، وإدراج إنعاش الاستثمار والمبادرة الخاصة، في إطار مختلف السياسات القطاعية.”

وتابع:”ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ اطلاقها على خلق الفرص والتعاون والتكامل التنموي بجميع جهات المملكة، فقد ساهمت في تفكيك منابع الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، كما عملت على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الفقيرة، وجعل المواطن المغربي أساس الرهان التنموي، وذلك عبر تبني منهج تنظيمي خاص قوامه الاندماج والمشاركة والابتكار، وتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة بإشراك كل الفاعلين في التنمية وفي اتخاذ القرار”

واضاف:”حققت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية نجاح مشهود له في مجال محاربة الفقر والهشاشة و تفكيك الإقصاء الاجتماعي، ومساهمة المواطنين في تشخيص حاجياتهم ومطالبهم وتحقيقها، إضافة إلى الحكامة الجيدة مع إشراك كل الفاعلين في التنمية وفي اتخاذ القرار وتيسير كل السبل للتعاون خدمة للمناطق التي تعيش ظروفا صعبة بشكل خاص، وبالتالي عملت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من خلال أدوارها المتعددة الابعاد بحكم تركيزها على قيم المواطنة الفاعلة والصادقة، و الاعتماد على سياسة خلاقة، تجمع بين الطموح والواقعية والفعالية، مجسدة في برامج عملية مضبوطة ومندمجة، وأيضا بحكم ترابطها بفئات تعاني من حالات فقر وتهميش، فقد حققت العديد من المنجزات الكبرى في العمل الميداني وبالتالي استطاعت ان تتميز ب6 مكتسبات وأهداف مجتمعية هامة متمثلة في ما يلي:

 

أولا: ورش تنموي/مجتمعي ينتج حلولا لمحاربة الفقر والتهميش، تحقيقا لسبل الكرامة فهي أي المبادرة ترسخ للمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية، وثانيا ساهمت في توسيع فضاء الابتكار والابداع البشري، والنهوض بحقوق المرأة والطفل، وبأوضاع الفئات الاجتماعية التي تعاني الضعف والتهميش و هذا دور يعزز من مبادئ حقوق الانسان، ثالثا: دفعت نحو عدم استفحال معضلات الأمية والبطالة والإقصاء، أو الانقطاع عن التمدرس، وضعف فرص الشغل، والأنشطة المدرة للدخل، وهي جهود تعزز من التأهيل البشري وبالتالي تحقيق التقدم الاجتماعي، رابعا: قطعت الطريق على كل اشكال استغلال للبؤس الاجتماعي، لأغراض سياسوية، أو لإذكاء نعرة التطرف، أو لإشاعة روح التشاؤم والانهزامية واليأس وبالتالي ساهمت في التحفيز و خلق الآمال مرفقة بالأفعال، خمسا: ساهمت في تشجيع الأنشطة المتيحة للدخل القار والمدرة لفرص الشغل، مع اعتماد توجه حازم يتوخى ابتكار حلول ناجعة للقطاع غير المنظم، سادسا: حققت الاستجابة للحاجيات الضرورية، للأشخاص في وضعية صعبة، أو لذوي الاحتياجات الخاصة لانتشالهم من أوضاعهم المتردية، والحفاظ على كرامتهم، وتجنيبهم الوقوع في الانحراف أو الانغلاق، أو الفقر.

الخبير الاقتصادي محمد جدري:25سنة من حكم جلالة الملك عرفت تحولات اقتصادية مهمة

وأكد محمد جدري، خبير اقتصادي ومدير مرصد مراقبة العمل الحكومي، أن  أول أمر يجب التأكيد عليه عند تتبع التحولات التي شهدها الاقتصاد الوطني، منذ تولي الملك محمد السادس العرش سنة 1999 إلى غاية 2024، هو تضاعف الناتج الداخلي الخام للمغرب من 50 مليار دولار إلى أزيد من 140 مليار دولار.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذا الإنجاز لم يكن ليتأتى إلا عن طريق تنويع الاقتصاد الوطني، الذي كان يعتمد بشكل رئيسي على الفوسفاط الخام والفلاحة والسياحة والصناعة التقليدية بدرجة أقل، قبل أن يتغير الوضع اليوم، حيث أصبحت المملكة تتوفر على قطاعات صناعية مميزة وواعدة؛ على رأسها الصناعات الاستخراجية.

وسجل جدري: “انتقلنا من تصدير الفوسفاط الخام بدون أية قيمة مضافة إلى تصدير الأسمدة والبذور ذات القيمة المضافة العالية، ليقفز رقم معاملات المجمع الشريف للفوسفاط إلى 120 مليار درهم، أي حوالي 12 مليار درهم، في سنة 2022، بعلاقة مع توجه هذه المؤسسة في التركيز على البذور الخضراء والأمونياك الأخضر؛ ما سيؤهل المغرب إلى لعب دور كبير في الأمن الغذائي مستقبلا”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “القطاع الثاني موضوع تحولات مهمة هو صناعة السيارات؛ ذلك أن المغرب أصبح يحوز بنية صناعية حقيقية للسيارات بنسبة توطين محلية تجاوزت 64 في المائة، في أفق بلوغ 80 في المائة خلال القادم من السنوات. أما على مستوى التنافسية، فالمملكة تحتل المركز الثالث بعد الصين والهند، وتصدر اليوم حوالي 700 ألف سيارة برقم معاملات يتجاوز 120 مليار درهم، في أفق بلوغ 200 مليار درهم، من خلال تصدير مليوني سيارة في مقبل السنوات، بما في ذلك السيارات الحرارية والكهربائية”.

وفي هذا الصدد، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن مناطق المملكة تحتضن أزيد من 250 مصنعا موزعا بين طنجة ومكناس والقنيطرة وسلا والدار البيضاء وبوالقنادل؛ ما يكشف عن تشغيل أكثر من 250 ألف شابة وشاب في هذا القطاع، الذي يدر مبالغ مهمة من العملة الصعبة ويجذب عددا كبيرا من المستمرين الأجانب، آخرهم الصينيون الذين سينشطون في صناعة البطاريات الكهربائية، حيث يتوفر المغرب على إمكانيات كبيرة وواعدة في هذه الصناعة.

ولم يغفل الخبير الاقتصادي قطاع النسيج والألبسة والجلد وقطاع الصناعات الغذائية. كما أن صادرات القطاع الفلاحي أصبحت تتراوح بين 80 مليار درهم و90 مليارا، بفضل مخططات استراتيجية استثمارية؛ مثل مخطط “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”.

وأتاح تنويع الاقتصاد الوطني، حسب المتحدث ذاته، إمكانية تحقيق مجموعة من المكاسب وزيادة خلق الثروة ومناصب الشغل؛ فيما يتوقع مضاعفة الناتج الداخلي الخام من خلال رؤية 2035 والنموذج التنموي الجديد الذي يشرف عليه الملك محمد السادس إلى 260 مليار دولار خلال العشر سنوات المقبلة.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *