غموض كبير يلف اتفاقية الصيد البحري المنتهية صلاحيتها يوم أمس الإثنين 17 يوليوز الجاري، ومع إصدار الطرفين المعنيين وهما المغرب والاتحاد الأوروبي نهاية الاسبوع الماضي بيانا أكدا فيه ضمان استمرارية واستدامة الشراكة بينهما، يواجه تجديد الاتفاق عقبة كبيرة وهي قضية الصحراء.
وبينما ينتظر المهنيون والصيادون الأوروبيون، ولا سيما الإسبانيون، بفارغ الصبر، تنفيذ اتفاقية جديدة تسمح لهم باستئناف نشاطهم في مياه المحيط الأطلسي بعد سحب سفنهم من السواحل المغربية، من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة جوالات من الحوار بين الحكومة المغربية والاتحاد الأوروبي للتفاوض حول بنود جديدة تمهد الطريق لبروتوكول الصيد البحري.
مصادر خاصة لموقع بلبريس أكدت أنها ستتم المحادثات بشكل حثيث ومتواصل، حيث يرتقب أن تكون تفاصيل هذه المفاوضات هي مفتاح الحل لحسم الاتفاقية المنتهية صلاحبتها وتحقيق الاستقرار في المياه المتاخمة لسواحل المغرب وتلبية متطلبات الصيادين على جانبي البحر الأطلسي.
وقالت المصادر ذاتها إن تجديد الإتفاقية وفقا لبروتوكول يتناسب مع الطرفين يمكن أن يأخذ وقتا طويلا نظير سنة 2011 الذي استغرقت فيه العملية بضعة أشهر من المفاوضات، ونفس الأمر يمكن أن ينطبق على سنة 2023 حيث غالبًا ما ستستغرق عملية التجديد بضعة أشهر ويمكن أن تصل حتى عام أو أكثر حسب تعقيد القضايا المتعلقة بالاتفاقية ومدى توافق الطرفين وحسب ما ستسفر عليه الانتخابات الاسبانية كذلك.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الإتفاقية الجديدة يمكن أن تخضع لبرتوكول مغاير يحافظ على الثروة السمكية الوطنية ويحمي موارده البحرية وعدم استنزافها بسبب المتغيرات المناخية التي أصبحت تؤثر سلبًا عليها، مما يستلزم حمايتها من الاستنزاف إما بالصيد العشوائي أو بوجود اتفاقات قد لا تحترم و لا تتلائم مع المتغيرات التي شهدتها الثروة السمكية وفقًا لواقعها الجديد.
ويشار إلى أن المغرب قد وضع استراتيجية خلال سنة 2019 تحت مسمى ” اليوتيس” وهو بروتوكول جديد للصيد البحري، بحيث لا يمكن للمغرب أن ينخرط في أي اتفاق لا يراعى أهداف المغرب الاستراتيجية في المجال البحري، مما يستدعي قيادة حوار يروم إلى ملائمة البروتوكول مع أهداف هذه الإستراتيجية و جعل اتفاقية الصيد البحري في خدمة هذه الأهداف الواعدة، لا على هامشها التي تؤثر عليها سلبا.
فالبروتوكول الملحق باتفاقية الصيد البحري التي ستكون موضوع نقاش و حوار بين المغرب و الاتحاد الأوروبي يسعى من خلالها المغرب إلى صيد بحري مستدام و برؤية مستديمة لا تستنزف ثروته السمكية بل تحافظ عليها من الاندثار حماية لها و للاقتصاد الوطني الذي يعتبر قطاع الصيد البحري واحد من أعمدته سواء من حيث حجم اليد العاملة التي تشغل و تصل لأكثر من 700 ألف يد عاملة ممن تشتغل في هذا القطاع.