لماذا ابتلع السنغاليون والمصريون ألسنتهم رغم “إذلالهم” في أمريكا؟

شهد وصول بعثة المنتخب السنغالي لكرة القدم إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول صور ومقاطع فيديو توثق خضوع اللاعبين وأفراد البعثة لإجراءات تفتيش أمنية دقيقة داخل المطار فور وصولهم إلى الأراضي الأمريكية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد خضعت بعثة “أسود التيرانغا” لسلسلة من عمليات التفتيش والمراقبة التي شملت الأمتعة والملابس والمتعلقات الشخصية، وذلك في إطار التدابير الأمنية المعتمدة داخل المطارات الأمريكية، والتي تعرف بتشددها الكبير خصوصا خلال الفترات المرتبطة بتنظيم التظاهرات الرياضية الدولية الكبرى.

تأتي هذه الإجراءات في سياق الاستعدادات المكثفة التي تباشرها السلطات الأمريكية لتأمين منافسات كأس العالم 2026، حيث يتم إخضاع الوفود الرياضية والزوار لسلسلة من المراقبات الاحترازية التي تندرج ضمن البروتوكولات الأمنية المعمول بها داخل الولايات المتحدة.

وقد أثارت الصور المتداولة نقاشا واسعا بين المتابعين، حيث اعتبر جزء من المعلقين أن ما تعرضت له البعثة السنغالية يدخل ضمن الإجراءات الروتينية التي تطبق على جميع الوفود دون استثناء، ولا يحمل أي دلالات خاصة مرتبطة بالمنتخب أو جنسية أفراده. في المقابل، رأى آخرون أن حجم التفتيش والإجراءات التي خضعت لها البعثة بدا مبالغا فيه، معتبرين أن المنتخبات المشاركة في حدث عالمي بهذا الحجم يفترض أن تستفيد من ترتيبات خاصة تسهل عملية دخولها وتنقلها.

يتساءل مغاربة على منصات التواصل الاجتماعي عن السبب وراء عدم احتجاج الاتحاد السنغالي على هذه الطريقة، خصوصا أنها تمثل تفتيشا دقيقا ومتشددا، بينما سبق للسنغال أن احتجت على أمور عادية جدا خلال كأس أمم إفريقيا التي أقيمت في المغرب.

وحسب المراقبين، فإن هذا الغياب لأي موقف رسمي من الاتحاد السنغالي لكرة القدم بشأن هذه الواقعة أعاد فتح باب المقارنات مع مواقف سابقة للاتحاد خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، حين وجه مسؤولوه انتقادات مرتبطة بالجوانب التنظيمية والأمنية قبل مواجهات المنتخب السنغالي بالمغرب، وهو نفس الأمر الذي وقع في أمريكا إلا أن مدرب السنغال وزملاء ساديو ماني ابتلعو ألسنتهم.

ويلاحظ المتابعون أن الصمت الحالي للاتحاد السنغالي تجاه ما جرى في الولايات المتحدة يختلف بشكل واضح عن ردود فعله السابقة، وهو ما أعاد النقاش حول مدى موضوعية بعض المواقف التي صدرت خلال المنافسات القارية الماضية.

ولا تقتصر المقارنات على السنغال فقط، إذ يذكر متابعون أن المنتخب المصري لم يجرؤ على الاحتجاج على الولايات المتحدة الأمريكية رصد حيوانات وأفاعي في المكان المخصص لتدريبه، وذلك إلى جانب وجود المنتخب السويسري في ظروف مماثلة، لكن الأخير احتج والجانب المصري صمَت صمْت الأموات.

لكن المنتخب المصري احتج على فندق مصنف في المغرب مدعيا وجود بعوض في المنشأة، وهي اتهامات سرعان ما فندها الفندق نفسه مؤكدا أنها مجرد أكاذيب لا أساس لها من الصحة.

هذا التناقض في المواقف يثير تساؤلات حول معايير الاحتجاج التي تعتمدها بعض الاتحادات الرياضية، فبينما تختار الصمت أمام إجراءات صارمة ومتشعبة في دول كبرى، فإنها تتحسس لأمور بسيطة أو مبالغ فيها عندما يتعلق الأمر بالمغرب.

تأتي هذه الواقعة في وقت تتابع فيه وسائل الإعلام العالمية عن كثب مختلف التفاصيل المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2026، سواء ما يتعلق باستقبال المنتخبات أو التدابير الأمنية واللوجستية المعتمدة، بالنظر إلى حجم الحدث المرتقب ومشاركة عدد قياسي من المنتخبات والجماهير القادمة من مختلف القارات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *