البيجيدي والتجمع والاستقلال والاستعداد “ليوم القيامة ” بالعاصمة الرباط

تؤكد عدة مؤشرات أن هناك حربا صامتة ضروس جارية بين أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والبيجيدي بهدف التموقع داخل المشهد الحزبي بالرباط العاصمة الإدارية في افق انتخابات 2021، هذه العاصمة التي يهيمن عليها حزب البيجيدي عبر تسيير رئاسة الجهة ومجلس المدينة وأربع مقاطعات ،والتجمع الذي يسير المجلس الإقليمي فقط ،اما حزب الاستقلال فهو غائب على تسيير أي مؤسسة منتخبة بالعاصمة الرباط.

وطبيعي ان يختار كل حزب مقاربة او منهجية بهدف التموقع بالرباط، وعلى رأس هذه الأحزاب يأتي حزب التجمع بقيادة عزيز أخنوش الذي يحاول بكل الوسائل اعطاء دفعة قوية لحزبه بالعاصمة الرباط من بينها جلب بنهمو القيادي البامي السابق لتعويض الحركي تاتو السابق، والبحث عن رجال اعمال وسياسيين آخرين لوضع حد لهيمنة حزب العدالة والتنمية على اهم المؤسسات التمثيلية بالعاصمة الإدارية الرباط.

حزب البيجيدي والمنهجية الصامتة للحفاظ على تموقعه بالرباط: يتبع الحزب منهجية صامتة في الحفاظ على تموقعه بالرباط خصوصا وان له هياكل وتنظيمات منظمة وحاضرة بقوة في كل احياء الرباط تشتغل ليل نهار عبر نهج سياسة القرب والتواصل المستمر مع المواطن ،لذلك يستعد حزب البيجيدي للاستحقاقات المقبلة وهو واع كل الوعي بأن انتخابات 2021 سيخوض فيها الحزب حروبا خصوصا مع حزبي التجمع والاستقلال اكثر شراسة من حربه مع حزب البام سنة 2015 و2016 لكونه مسؤولا عن تدبير الشأن المحلي والجهوي بالرباط ، لذى يشعر حزب البيجيدي بنوع من القلق من ردة فعل المواطن من تدبير نخبه الشأن المحلي والجهوي بالرباط .

وتشير بعض المؤشرات على ان حزب البيجيدي لن يبق محافظا على نفس قوته بالرباط سنة 2021 في ظل رهان حزب التجمع الوطني للأحرار على التموقع بالمؤسسات المنتخبة لهزم البيجيدي بعد ان فشل حزب الاصالة والمعاصرة في ذلك ، لكن نفس المؤشرات تؤكد ان حزب البيجيدي لن يكون حائطا قصيرا بل انه سيبقى من اهم ارقام المعادلة الحزبية بالرباط مع إمكانية فقدان بعض المواقع على مستوى الجهة.

صحيح ،يمر هذا الحزب بمرحلة صعبة أثرت بشكل واضح على تماسكه وانضباط قواعده وهياكله، خصوصا بعد إعفاء بنكيران وتعيين سعد العثماني مكانه ،لكنه يبقى الحزب الأكثر تنظيما وتماسكا ،وان كان من المنتظر ان لا يبق البيجيدي في نفس المواقع بالرباط ، ولن يكون كما كان “البيجيدي” قبل اعفاء بنكيران، ولن يبق

ذاك الحزب المتماسك والمنظم والمنضبط والقوي انتخابيا كما عهدناه في ولاية بنكيران ، بل انه يمكن أن يتراجع نسبيا بالعاصمة الرباط، وهذا شيئ طبيعي بعد تدبير الشأن العام لولايتين متتابغتين.

حزب التجمع بين الطموح الكبير وضعف التنظيم: يراهن الحزب كثيرا على عزيز اخنوش لكي يتموقع بالعاصمة الرباط ، لذلك يبذل جهودا في هذا السياق من حيث البحث عن الاعيان وأصحاب المال والنفوذ، وهذا خطأ يرتكبه الحزب الذي لم يستفد من تجربة حزب البام ،لان الحزب بحاجة الى مناضلين حقيقيين وليس لكائنات انتخابية لهزم البيجيدي وللتموقع بالرباط .

لا يختلف اثنان على ان هذا الحزب قد عرف في عهد رئاسة عزيز أخنوش ثورة هادئة إطارها العام تحديد معالم خارطة طريق جديدة وصارمة لكيفية آليات اشتغال الحزب وهياكله، وهو الحزب المعروف بضعف التنظيم والانضباط. وعلى هذا الأساس، يمكن القول بأن الوضع العام داخل حزب التجمع الوطني للأحرار في افق انتخابات 2021 يعرف دينامية يطبعها طموح وعمل وجدية في تأهيل الحزب وهياكله.

أخنوش كرجل أعمال ناجح يعرف أن نجاح المؤسسات تتطلب الحكامة الجيدة والاستثمار في العنصر البشري وربط المسؤولية بالمحاسبة والالتزام بالقوانين ومبدأ الجودة وحسن التسويق،وعلى هذا الأساس،يعمل زعيم التجمعيين على تحسين العرض السياسي للحزب وتسويقه لجذب اطر ونخب بكل الجهات وبجهة الرباط خصوصا .حزب التجمع الوطني للأحرار تحت المراقبة، خصوصا بعد ظهور بعض مؤشرات تأزيم الوضع داخل “البام”.

وبناء عليه، فليس أمام أخنوش وحزبه إلا الرهان على العنصر البشري داخل الحزب وتسليحه بالمبادئ الديمقراطية الحقة واحترام قوانين الحزب ونهج سياسة القرب والصدق والبساطة والتواضع والحديث بلغة الشعب وربط القول بالفعل ليصبح رقما أساسيا في افق انتخابات سنة 2021.

حزب الاستقلال بين قوة الانضباط وتواضع القيادة: تاريخيا حزب الاستقلال غير حاضر انتخابيا بقوة في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ،لكن قيادة الحزب الحالية في شخص نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال تطمح بان تكون متوقعة بجهة الرباط سلا القنيطرة، وان تشكل منافسا حقيقيا لحزب العدالة والتنمية ،لذلك يعمل الحزب للبحث عن وجوه جديدة بالرباط ليكون رقما اساسيا في المعادلة السياسية بالرباط في افق انتخابات 2021، وفي هذا السياق تأتي تحركات بركة بالجهة بهدف إقناع نخبة من رجال الأعمال والسياسيين للالتحاق بحزب الميزان،لكن اقناعه يبقى محدودا خصوصا لكون العديد من الناخبين الكبار يحملون مسؤولية الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي لحزب الاستقلال الذي تحمل تدبير الشأن العام منذ الاستقلال وشارك في جل الحكومات المتعاقبة بالمغرب ، إضافة الى التصدعات التي عرفها الحزب مؤخرا بين قياداته،والى ما عرفه الحزب من انتكاسات في عهده امينه السابق حميد شباط.

حزب الاستقلال يراهن على التموقع بالرباط خصوصا وان له رأسمال رمزي وسياسي وتنظيمات مهيكلة يمكن اذا عمل نزار بركة على استثمارها بشكل جيد وبمنهجية صارمة ان تؤهل الحزب ليكون المنافس الحقيقي لحزب البيجيدي اكثر من حزب التجمع الوطني للاحرار الذي ما زال يعاني من إشكالية الكيف وليس الكم.

باختصار،الفاعلون السياسيون البيجيديون والتجمعيون والاستقلاليون يتحركون ويخططون ويبحثون عن كل الاليات للتموقع في الخريطة الانتخابية بالرباط كل بطريقته الخاصة،لكن كل ذلك يتم على إيقاع انتظارية رهيبة في ظل سياق سياسي مأزوم لا طعم ولا معنى له، زمنه روتيني، وإطاره العام غامض، وأحزابه السياسية تائهة تبحث عن التموقع في الانتخابات المقبلة بكل الوسائل بما فيها غير الشرعية ، مقابل مواطن مل ولم يعد يتقبل ويفهم ما يجري من تصدعات ومناورات وتطاحنات واتهامات صبيانية ،بئيسة وخبيثة بين الاحزاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More