قصة اغتيال “الخليل أحمد”.. جريمة وحشية تلاحق الجزائر والبوليساريو

أربك الخبر المسرب من مخيمات تندوف، حول موت الخليل أحمد، أحد قياديي الجبهة الانفصالية، حسابات الجزائر وصنيعتها البوليساريو، خصوصا وأن القتيل كان مكلفا بحقوق الإنسان داخل الجبهة، وأثارت فترة تدبيره جدلا واسعا.

وينضاف هذا الملف إلى الملفات الكثيرة الشائكة، للخروقات الخطيرة لحقوق الإنسان، التي تتورط فيها البوليساريو والجزائر، وضمن سلسلة مترابطة ومتلازمة، لبشاعة الانتهاكات الجسيمة لكل المواثيق والقوانين والأعراف المتعلقة بصون الحقوق والكرامة، وتؤكد على أن المخطط الانفصالي يقوم على القتل وإراقة الدماء والتعذيب والاختطافات والاحتجازات.

وأكد مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، الرجل الثاني في ما يسمى بـ”أمن البوليساريو” سابقا، خبر الوفاة، عبر تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن “المخابرات الجزائرية اختطفته منذ عشر سنين، و بقي مصيره مجهولا، إلى حين إعلان وفاته يوم أمس، في السجون الجزائرية”.

وتداول الموقع الرسمي لـ”خط الشهيد”، المعارض لجبهة البوليساريو، خبر الوفاة، مؤكدا أن المخابرات الجزائرية، اغتالت المعارض الخليل أحمد في زنازينها السرية بمدينة لبليدة”.

واعتبر التيار المعارض داخل الجبهة الانفصالية، أن المخابرات الجزائرية سربت الخبر لمعرفة ردة فعل الصحراويين، خصوصا أقاربه من قبيلة “السواعد”.

والاكيد أن هذا الاغتيال سيحرج الجزائر، التي على أرضها تم التخطيط له وتنفيذه على يد عصابات البوليساريو، التي تحاول أن تطمر  تورطها في عمليات الاغتيال، مما يبرهن أكثر على  خطورة الوضع داخل مخيمات تندوف،  التي تعيش حصارا منذ سنوات، في ظل ظروف أقل ما يقال عنها، إنها فاقدة لأبسط مقومات العيش الكريم.

 

مصطفى سلمى وقصة الاعتقال الأول  لـ”الخليل أحمد”

 

يحكي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، عبر تدوينته، قصة اعتقال الخليل أحمد، بداية التسعينات، وأكد أنه عرفه عن قرب، بعد تعيينه مسؤولا عن ملف حقوق الانسان، في جبهة البوليساريو، ولما كان مصطفى سلمى، مديرا عاما للشرطة القضائية بالمخيمات، وحينما تسلم أمرا باعتقاله من رئاسة “البوليساريو”، عن طريق ما يطلقون عليه “مدير المخابرات العسكرية كريكاو”.

ويقول مصطفى سلمى: “لما اطلعت على الملف المرفق، عرفت أن المعني كان معتقلا ومخفيا لدى المخابرات منذ قرابة الشهر، ولاحظت أن التهم الموجهة للمعني لا يمكن إثباتها. واقترحت عليهم الإفراج عنه بدل الاستمرار في اعتقاله، لكنهم أصروا على تحويله لجهاز الشرطة”.

وأضاف القيادي السابق في الجبهة، أن سيارة تابعة للمخابرات، أحضرته إلى مكان الاعتقال، واستدعاه مصطفى مولود إلى مكتبه، وسلم له تقرير الاتهام ضده الموقع من رئاسة البوليساريو، وأخبره أنه أُمر بإبقائه رهن الاعتقال، ولا شأن له بقضيته، وبعد شهرين طلبوا من مصطفى سلمى الافراج عنه بعد تسوية تمت بين شيوخ القبيلة ورئاسة البوليساريو.

اختفاء الخليل أحمد ومنع عائلته من زيارته 

اختفى الخليل في فبراير 2009، وبعد مرور شهرين، سُمح لأحد أبنائه بزيارته في سجن مدينة البليدة العسكري، بالجزائر، ومنذ ذلك التاريخ لا أثر للخليل، ولا أنباء عن مكان وجوده.

وقال رشيد الخليل، نجل الفقيد، في تصريح لوكالة أنباء إسبانية، في وقت سابق، إنه منذ ذلك الوقت، تمت إحاطة القضية بسياسة الصمت، من كل الأطراف المعنية، كالسلطات الجزائرية أو مسؤولي جبهة البوليساريو، الذين أوصدوا كل الأبواب لمعرفة مآل القضية.

وعبر المتحدث عن معاناة العائلة من اختفاء والدها، ورغبتها في معرفة مكان توقيفه، وإن كان والده على قيد الحياة، يريد أن يعرف مكان وجوده، وإذا كان في عداد الأموات يريد جثمانه لدفنه بكرامة، ومعرفة أسباب وفاته.وأضاف نجل الفقيد، أنه “سنواصل نضالنا في هذه القضية حتى معرفة الحقيقة”.

الجزائر والبوليساريو.. أساليب الإرهاب ومنطق التصفيات الجسدية

تؤكد هذه التجاوزات الحقوقية الخطيرة، التي ترد من البيت الداخلي للتنظيم الانفصالي، أن الجبهة تسير أمورها داخل المخيمات بمنطق التعذيب والتصفيات الجسدية، وأن الجزائر هي من تقوم بتأمين عمليتها، وتنقل المعارضين إلى سجون الجزائر، بعيدا عن أعين سكان المخيمات لتعذيبهم بكل وحشية وهمجية.

وينهج التنظيم الانفصالي، أسلوبا شبيها بالجماعات الإرهابية، التي لا تعترف بالقانون أو المواثيق الدولية المنظمة، وتدبر الخلافات بمنطق قطع الرؤوس والترهيب، وما ذلك إلا لمخالطة زعماء التنظيم الانفصالي للجماعات الإرهابية، التي تتحرك في شمال إفريقيا، وتيسر حركاتها، وفق ما أوردته تقارير استخباراتية دولية.

ويفرض هذا الوضع المأساوي، الذي يؤثر على أمن واستقرار المنطقة، تدخل الأمم المتحدة، لتحقيق المقصد الأساسي الذي ينص عليه ميثاقها، وهو حفظ السلم والأمن الدوليين، وإنهاء وجود الكيان الانفصالي، حقنا لدماء الصحراويين من جبروت جنرالات الجزائر، وخدمة لتنمية واستقرار المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

Inline
Inline