من عمق الريف اخنوش يعلن الحرب على الفكر الظلامي ويعتبر الشباب ثروة المستقبل

في الوقت الذي كانت فيه قيادة البيجيدي ترد على استهداف الحزب ومناضليه بنواحي الرباط ، جاء الرد من عمق الريف على لسان رئيس حزب التجمع الوطني عزيز اخنوش محيطا بصقور الحزب يتقدمهم رشيد الطالبي ومحمد اوجار وانس بيرو وآخرين ليرسم معالم استراتيجية التجمعيين المستقبلية وفي مقدمتها الوقوق ضد كل أشكال التطرف والظلامية والعنف باعتبار من اكير المخاطر التي تهدد مستقبل المغرب انسانا ووطنا وتاريخا وجغرافية وهوية، ومن أخطر ما يدمر مستقبل الشباب المغربي.

عزيز اخنوش وقيادة حزبه كانوا اكثر براكماتية في اختيار المكان والسياق ومضامين الرسائل . بالنسبة للمكان تم اختيار الناضور لما له من دلالات ذات حمولة جغرافية وتاريخية وسياسية عميقة. بالنسبة للسياق فيه بعد ثقافي ولغوي واثني وهو دعوة المغاربة التصالح مع تاريخهم ومع لغتهم الامازيغية ،وهو ما يفسر احتفال التجمعيين بالسنة الامازيغية من عمق الناضور أمام الآلاف من شبيبة الحزب، وجاء اختيار مدينة الناضور للاحتفال برأس السنة الأمازيغية، بالتزامن مع مقترح القانون الذي تقدم به الفريق التجمعي بالبرلمان لإقرار رأس السنة الأمازيغية كعطلة رسمية مؤدى عنها، وبالتعجيل بإخراج القانون التنظيمي للأمازيغية لحيز الوجود ، وهو ما  أكد عليه محمد أوجار في كلمته التي  ذكر فيها  بتعدد الروافد الثقافية والهوياتية للمغرب.

اما بالنسبة لمضامين رسائل كلمة عزيز اخنوش فقد حملت عدة دلالات وحمولات، ومن أهمها ضرورة المواجهة مع الظلاميين وخوض حرب بلا هوادة مع الفكر الظلامي الذي يزرع التطرف والعنف واليأس لدى المغاربة وفي مقدمتهم الشباب المغربي الذي هو اليوم بحاجة ماسة لاستراتيجية خاصة بالامن الروحي الذي تتحمل فيه وزارات الشؤون الإسلامية و التربية الوطنية والشباب والرياضة مسؤولية تاريخية .استراتيجية أمن روحي تؤمن فكر وعقيدة المغاربة وتحميهم من كل أشكال أفكار وخطابات التطرف والكراهية والعنف التي أصبحت تنتشر بشكل مخيف بين الشباب في صمت رهيب من طرف الحكومة بأحزابها وبأعلامها وبمؤسساتها .

وهو ما شدد عليه رشيد الطالبي العلمي الذي عبر عن قناعته الراسخة بأهمية التواصل مع شبيبة الحزب،وترسيخ سياسة القرب مع المواطن معترفا بمشروعية مطالب الشباب في عدد من المجالات معلنا على الترافع عليها ،مطالبا في نفي الوقت بضرورة قيام الحزب بأدواره الدستورية على مستوى تأطير الشباب من جميع المواقع بهدف حمايتهم من كل مخاطر التطرف والفكر الظلامي والتيئيس.
وعن موقع الحزب في المشهد الحزبي ذكر الطالبي الاستمرار في هيكلية الحزب على مستوى الكيف وليس الكم ،لكونه  يشتغل منذ 40 سنة، ولا يزال يقدم البديل والإضافات القوية لمعالجة الإختلالات التي تعاني منها عدة مجالات، واكد الطالبي على اعلان الحزب  ” مسار الثقة ” هذا المسار الذي قدم  تصور الحزب لإصلاح عدد من المجالات الحيوية..والاستراتيجية.

وهو ما يفسر اختيار عنوان  “مناقشة المشاركة السياسية للشباب” لمنتدى الجهوي للشبيبة التجمعية في الجهة الشرقية الذي اعتبره عزيز اخنوش اختيارا موفقا في سياق سياسي دقيق من تاريخ المغرب يهيمن  فيه خطاب اليأس والعدمية والفكر الهدام ، بل ان زعيم التجمعيين  اعتبره  ب “أكبر خطر يهدد المغرب هو العدمية والبؤس والفكر الهدام، والذي يجعل الشباب ضد الحياة”. وقد كان رئيس حزب التجمعين واضحا في مطالبة مناضلي حزبه ب “ضرورة مواجهة خطاب اليأس والتطرف عبر برامج فعالة بلورها التجمع الوطني للأحرار لمواجهة هذا الفكر الظلامي، والذي لن يسمح له بالتغلغل داخل الوطن” وهو ما يضع الحزب امام تحديات كبرى تتطلب منه تحويل خطاباته الى أفعال والى ممارسات والى إجراءات والى استراتيجيات، لان العديد من الأبحاث والدراسات والكثير من مراكز البحث تشير ان اكبر ما يهدد مستقبل المغرب هو اتساع الفكر الظلامي والعدمي والخطاب التيئيسي عند الشباب المغربي ،مطالبا قواعد حزبه  البحث عن كيفية ارجاع الثقة في المؤسسات وفي الفعل السياسي والانتخابي لان اهم خطر يهدد الانتخابات  المقبلة هو نسبة المشاركة الشعبية.

ووعيا من رئيس “حزب الحمامة” بخطورة الوضع شدد على ضرورة مواجهة كل أشكال التطرف والظلامية   عبر “العودة إلى التقاليد المغربية الأصيلة، والالتزام بتعاليم الدين الوسطية المعتدلة والسمحة”، داعيا إلى “تبني خطاب الواقعية والأمل والانفتاح على الأفكار الخلاقة والإيجابية”وهو ما يتطلب  من حزب التجمع وباقي الأحزاب  القيام بثورة ثقافية ودينية وخطابية وتواصلية حقيقة لتأمين المغاربة من كل المخاطر الدينية والثقافية والخطابية الخاطئة والمدمرة للانسان وللوطن وللتاريخ وللجغرافية.

لذلك كان زعيم حزب الحمامة صارما بقوله : “نحن مطالبون بتجفيف الظلامية ونشر قيم المغاربة، من تدين وسطي معتدل، مع المحافظة على قيم المجتمع المغربي القائمة على التضامن” مضيفا: “عندما قلنا إننا ضد العدمية والخوف فهذا ليس استهدافا لطرف سياسي بقدر ما هو دق ناقوس الخطر الذي يهدد الشباب”،لكون “هذه الفئة يجب أن تكون عمادا للتنمية”.

وبلغة صارمة وبوعي سياسي واقعي وبخطاب واضح وحتى لا يقرأ او يفهم او يؤول كلامه قال اخنوش انه : “لا يبيع الوهم، بل يؤمن بالواقعية رغم الإكراهات، لكون المجهودات الحالية ليس لها الوقع الكبير، من تشغيل وتعليم”، مضيفا: “لا يمكن أن ننكر أن المغرب حقق الكثير من حيث الحقوق والحريات ومناخ الأعمال وغيره”.

وعليه ، وبقدر ما التزم اخنوش  بضرورة مواجهة الفكر الظلامي والخطاب العدمي ، فبقدر ما خاطب مناضلي حزبه  قائلا:”لا يمكن أن نظل متفرجين، ولن تهزمنا النقائص والتحديات لأننا مسلحون بالطموح وحب الوطن”،

مضيفا ان “السياسة ليست هي الحروب الكلامية واستغلال معاناة البسطاء”،وليس هذا هو التحدي بالنسبة اليه ، بل الأهم له هو تحدي “إرساء دولة المؤسسات والبنيات باعتبارها حافزا للمضي قدما في الإجابة عن رهانات الحاضر والمستقبل” بعيدا عن استغلال بؤس وفقر الناس، وإنتاج خطاب التيئيس ونشرالفكر الظلامي والكراهية ودفع الشباب المغربي التخلي عن روافد الهوية المغربية المتعددة وعن قيمها وهي الاعتدال والانفتاح والوسطية.

انها رسائل من زعيم حزب سياسي مشارك في الحكومة ، لكنه يختلف معها  في اتخاذ بعض القرارات خصوصا في عدم الالتزام  بمبدأ دستوري هو الديمقراطية التشاركية المبنية على الاستشارة والإشراك”، مستشهدا  بالقرار الأخير الذي اتخذته الحكومة في حق التجار دون فتح حوار معهم  متشبثا  بضرورة “تعديل هذا القانون في أفق فتح حوار مع المعنيين”، مضيفا: “لا أضرب في الحكومة في هذا المجال، لأننا اليوم نتحدث كحزب ونقول إننا غير متفقين مع الإجراءات الحالية”.

والأكيد ان خرجة عزيز اخنوش بالناضور، وفي هذا الوقت بالذات وبنوعية خطابه البراكماتي وافصاحه عن مخاطر مغرب اليوم والغد ، ودعوة حزبه تأمين الشباب المغربي وانقاذه من التهميش والفقر واليأس واصراره خوض حرب بلا هادة على الظلاميين والتكفيريين  سيكون له ما بعده.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

Inline
Inline