“المداويخ” “الخونة” “الجيعانين” و”القطيع” توصيفات أثارت ضجة بالمغرب

أثارت التوصيفات الجديدة لبعض المسؤولين الخواص والعموميبن على إثر حملة المقاطعة التي أطلقها نشطاء فيسبوكيون ضد بعض المنتوجات، الاستهلاكية، موجة غضب عارمة.

فقد جر وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، على نفسه سيلا جارفا من الانتقادات، بعدما وصف المشاركين في واحدة من أقوى حملات مقاطعة منتوجات استهلاكية، احتجاجا على ارتفاع الأسعار، بـ”المداويخ”ّ، متهما إياهم باستهداف الاقتصاد الوطني، وذلك في جلسة عمومية بمجلس المستشارين.

“المداويخ” في لسان العرب، من داخ الشخص أصابه دُوارٌ، أو داخ عندما نظر من مكانٍ مرتفع، “كنتُ دائخًا من الجوع وشدَّة السَّهَر”، هذه الكلمة التي سبق وأن استعملها رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران،  واصفا بها “الكتائب الإلكترونية” التابعة لحزبه جرت العديد من ردود الأفعال، فقد شكلت زلزالا اجتماعيا واحتقانا فيسبوكيا واتخذت مواقف قاسية وساخرة ، لذلك رغم أن الكلمة مرت في الجلسة العمومية وأمام نواب الأمة، إلا أن مكونات الشعب المغربي  لم تستسغ  كلمة بوسعيد ككلمة عابرة ، بل كان  لها تداعيات دفعت بعدد من الشخصيات و الفاعلين والمؤسسات، إلى تحديد مواقفهم من المقاطعة، ووصلت الى المطالبة بإقالة وزير الاقتصاد والمالية،  حيث ظهر جليا أن المغاربة باستطاعتهم التضحية بالسياسيين إذا هم استمروا في سياستهم الاستفزازية، التي أثبتت عجزهم  وعدم إدراكهم لمبادئ تواصل تدبير الأزمات.

في هذا الشأن قال حسن طارق أستاذ التواصل السياسي: “يظهر جليا أن الفاعلين العموميين والخواص غير مدركين لمبادئ التواصل خاصة التواصل في فترات الأزمات فهناك عجز تواصلي فادح ثم هناك استبطان ونظرة دونية للمواطن المغربي”

وحول تداعيات مصطلح “المداويخ” صرح المتحدث نفسه: “عندما نعود إلى تركيب عناصر الموضوع نجد أن رد فعل محمد بوسعيد، غير الملائم كان حاسما في تطور قضية المقاطعة وساهم في تأجيج الوضع وقدم خصما نموذجيا ومنحها هوية سياسية”.

بعد ذلك طل علينا مدير المشتريات وتطوير الحليب بمجموعة “سنطرال دانون”، بوصفه، في تصريح صحفي على هامش فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، المقاطعين للشركة بالخونة مما أثار موجة سخط وغضب عارم بين النشطاء.

الخونة جمع خائن وهو في لسان العرب الذي ينقض ولا يرعى العهد، وكان لهذا الوصف أثر كبير، حيث لم يقبل المغاربة أن يتم التشكيك في وطنيتهم.

في هذا السياق قال حسن طارق: “دائما هناك ميل إلى نوع من التوصيفات الجاهزة وخندقة سلوكيات المجتمع المغربي الذي يعيش تحولات كبيرة، ضمن حالات تغلب عليها نظرية المؤامرة أو على الأقل تغلب عليها نوع من المقاربة التبسيطية للمسألة”.

وأضاف المتحدث نفسه: “تعبير الخونة كان قاسيا جدا ولا علاقة له بالواقع، ولكن المعني بالأمر قدم اعتذاره”

ووصفت حنان رحاب، النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من خلال تدوينة لها على حسابها الفايسبوكي الداعين لحملة المقاطعة “بالقطيع”، وعرفت تدوينة رحاب سخطا عارما بمواقع التواصل الاجتماعي، ورأى فيها الكثيرون وصفا قدحيا، ما دفعها إلى التوضيح، ثم الاعتذار.

ويعرّف القطيع في معجم اللغة: بصفة ثابتة للمفعول وهي طائفة من الغنم والنَّعم وغيرها يقودها الراعي، أو تجمع في مكان واحد أو تسير معا “ترعى قَطيعًا من الأغنام”.

ونتجت عن هذه التدوينة ردود أفعال قوية من حيث دلالات المصطلح العميقة باعتباره وصفا قدحيا، لا يليق بمجتمع يعبر عن رفضه لغلاء الأسعار بطريقة حضارية.

في هذا السياق أكد حسن طارق: “أن هناك دينامية مجتمعية، المفروض أن تتوجه إلى المسؤولين الخواص أو العموميين والمفروض من المسؤولين أن تكون لديهم القدرة على التواصل والتجاوب وعلى الاستيعاب، فعندما لا تتوفر شروط الحوار والتفاعل الطبيعي والسلس نكون أمام أزمة في التواصل”

وجاء محمد أوزين وزير الرياضة، القيادي في حزب الحركة الشعبية، ونائب رئيس مجلس النواب، بعد ذلك ليصف المنخرطين في حملة المقاطعة “بالجيعانين” “لي عايشين بالخبز وأتاي ومكيشربوش الحليب”، الأمر الذي أجج الوضع وجعل المقاطعين يدخلون في تحدي و صراع مباشر مع المسؤولين، هذا ما أكده الأستاذ حسن طارق في تصريحه لبلبريس: ” ما وقع أن ردود فعل المسؤولين “الطائشة” زادت من تأجيج الوضع عوض استيعابه، وهذا يرجع إلى عدم القدرة على تصور سلوك طبيعي مدني صادر عن المواطنين والتفاهم معه على هذا الأساس ما خلق أزمة تواصلية”.

ودعا “طارق” الدولة: “إلى ضبط السوق وتقييمه حيث أن هناك عجز بين من الدولة في هذه الوظيفة فحرية الأسعار لا تعني الفوضى بل تعني أن تعمل الدولة من خلال القانون ومن خلال المؤسسات، حيث أن هناك وضع اجتماعي سيئ وهناك انهيار في القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More