البرنامج الحكومي بين ردود فعل الاغلبية والمعارضة

أثارت مسودة البرنامج الحكومة التي عرضها عزيز اخنوش رئيس الحكومة الجديد الاثنين الماضي بمجلس النواب العديد من ردود الافعال المتباينة بين مؤيد ومعارض في صفوف الاغلبية والمعارضة.

هذا البرنامج الحكومي الذي يضم عدة وعود اجتماعية واقتصادية يقوم على عشر مرتكزات تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتيسيرا لتتبع وتقييم الحصيلة الحكومية، ويتعلق الأمر بإحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل خلال الخمس سنوات المقبلة، ورفع نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30% عوض 20% حاليا، وتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، وحماية وتوسيع الطبقة الوسطى وتوفير الشروط الاقتصادية والاجتماعية لبروز طبقة فلاحية متوسطة في العالم القروي.

وأيضا تعبئة المنظومة التربوية بكل مكوناتها بهدف تصنيف المغرب ضمن أحسن 60 دولة عالميا (عوض المراتب المتأخرة في جل المؤشرات الدولية ذات الصلة)، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، خاصة من خلال إحداث صندوق خاص، بميزانية تصل لمليار درهم بحلول سنة 2025، والرفع من وتيرة النمو إلى معدل 4% خلال الخمس سنوات المقبلة، وإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة على أساس مواكبة 200 ألف أسرة سنويا، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية إلى أقل من 39% عوض 46,4% حسب مؤشر جيني، ثم أخيرا تعميم التعليم الأولي لفائدة كل الأطفال ابتداء من سن الرابعة مع إرساء حكامة دائمة وفعالة لمراقبة الجودة.

أحزاب الاغلبية

الفريق التجمعي يعتبره برنامج الامل

محمد غيات، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، وصف البرنامج الحكومي الجديد بـ "برنامج الأمل".

وعلق قائلا، إنه: "الأمل في مغرب الغد، بطاقاته الشابة الواعدة، المفعمة بالحيوية والمتقدة ذكاء وابتكارا".

 

وقال محمد غيات رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، أن استحقاقات الثامن من شتنبر، شكلت لحظة فارقة في تاريخ بلادنا، فقد أبانت عن مستوى نضج كبير لتجربة المغرب الديمقراطية، وشكلت مرحلة جديدة، وبداية لمجتمع جديد كذلك تحت كنف تجربة ديمقراطية مغربية رائدة في ظل الاستقرار السياسي”.

وأكد غيات، أن “التصريح الحكومي يؤكد أنه لا توجد رهانات مستقلة بصيغة المفرد، بل رهانات اقتصادية واجتماعية انصهرت في التزام واحد، وذلك ما تمثل في اعتماد مقاربة جديدة للتنمية تحت مسمى التنمية المجتمعية، وليس الاجتماعية”، مثمنا في السياق ذاته، المقاربة التشاركية، المعتمدة لتصور وتنفيذ المخططات الحكومية لتأهيل ودعم القطاعات المتضررة”.

 

الفريق الاستقلالي يدعو الى المزيد من بدل الجهود

 

دعا نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب إلى «إعادة النظر في المنظومة الصحية بعدما أبانت الجائحة عن فشلها في تحقيق الأمن الصحي» ومحاربة هجرة الأدمغة.

وقال مضيان الذي كان يتحدث، أمس الأربعاء، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب أكد على ضرورة «تطوير منظومة البحث العلمي والإبداع الذي لا مستقبل لبلادنا، إلا بالاستثمار فيه، من خلال تخصيص اعتمادات مالية مشجعة ومحاربة هجرة الأدمغة والمخترعين المغاربة»، مضيفا: «حان الوقت لوضع تحفيزات وتدابير مشجعة لاسترجاع العقول والأدمغة الذين تكونوا على حساب مال الشعب والدولة».

ودعا مضيان إلى «جعل المائة يوم الأولى من عمل الحكومة قاعدة لتحقيق عدد من القطائع لاسترجاع الثقة، وخلق مناخ يلمس فيه المواطنات والمواطنون التغيير الذي حملته صناديق الاقتراع».

 

فريق الأصالة والمعاصرة متفاءل بنجاح التجربة

أعلن فريق الأصالة والمعاصرة دعم الحكومة، مؤكدا تفاؤله بنجاح هذه التجربة.

وقال أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، في كلمة له خلال مناقشة البرنامج الحكومي: “نحن متفائلون بنجاح هذه التجربة”، وأضاف: “في تفاؤلنا هذا دعم قوي ومستمر لإنجاح البرنامج الحكومي، خاصة أنه برنامج منخرط في الإصلاح السياسي والديمقراطي، وترسيخ الوحدة الترابية للمملكة، وتحصين الخيار الديمقراطي، واستكمال ورش الجهوية المتقدمة، والالتزام بتفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد، واستكمال ورش إصلاح العدالة، وترصيد مكتسبات أمن واستقرار البلاد، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والاهتمام بمغاربة العالم وقضايا الهجرة، وإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة؛ وهو ما لا يتطلب اليوم مع هذه الحكومة سوى تنسيق الجهود وتوفير شروط التعبئة اللازمة لتحقيق النجاح المنشود”.

وتابع التويزي: “نقدر في فريق الأصالة والمعاصرة أن الحكومة واعية تمام الوعي بجسامة المهام الملقاة على عاتقها بخصوص أهمية استكمال ورش إصلاح العدالة، بما يكرس الاستقلالية المؤسساتية للسلطة القضائية، كما ورد ذلك في البرنامج الحكومي”، داعيا إلى ضرورة الانكباب على مراجعة الترسانة التشريعية ذات الصلة بالحقوق والحريات وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية ومراجعة مدونة الأسرة.

كما دعا فريق الأصالة والمعاصرة إلى إعطاء أولوية قصوى لقطاع السياحة، الذي تضرر بشكل كبير من جائحة كورونا، وعانت فئات عريضة لها ارتباط به من انعكاسات هذه الأزمة، كتلك المرتبطة بالنقل السياحي والمقاهي والمطاعم والفنادق ووكالات كراء السيارات والحرف المهنية والصناعة التقليدية والحمامات والأفران وقطاع الحفلات والتظاهرات.

واعتبر التويزي أن “البرنامج الحكومي موضوع المناقشة اليوم هو موضوع تعاقد بين كل مكونات الأغلبية الحكومية، وأساس الالتزام أمام الملك ونواب الأمة وعموم المواطنات والمواطنين”، داعيا الحكومة إلى دعمه بأداء ناجع وذي مردودية في ما يتعلق بتحقيق أهدافه وإصلاحاته المحددة في المضمون والزمن المخصص له في إطار هذه الولاية الحكومية والتشريعية.

كما لفت المتحدث ذاته إلى أن “الحكومة الحالية، بالنظر إلى حجم الانتظارات، عليها القيام بمجهود كبير وجدي وملتزم، لتبرهن على إمكانية تجاوز العجز السابق عن المساهمة في تقديم عرض إصلاحي منسجم مع قواعد وضوابط تسيير الشأن العام للبلاد، وفسح المجال أمام الجميع للمشاركة في إنعاش الحياة السياسية وتقويم ممارسات فاعليها، وتيسير سبل اندماج فئات عريضة في العمل وفي المؤسسات السياسية”.

أحزاب المعارضة :

فريق الاتحاد الاشتراكي:مجرد ارقام حالمة

نتقد فريق الاتحاد الاشتراكي بمجلس النواب، الأربعاء، “الهيمنة القسرية” للتحالف الحكومي على عدد من المؤسسات، وحذر مما وصفها بـ”الأرقام الحالمة” في البرنامج الحكومي.

واعتبر الفريق الاشتراكي أن البرنامج “لم يستجب للانتظارات المأمولة ونعتبر أن تصريحكم لا يرقى إلى مستوى اللحظة الموسومة بالبرنامج التنموي”، قائلا إنه “تصريح ملتبس”.

وقال رئيس الفريق الاشتراكي، عبد الرحيم شهيد، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بالغرفة الأولى، إن “ضيق الوقت المخصص للمعارضة في مجلس النواب إشارة غير مطمئنة”.

وانتقد شهيد ما وصفه بـ” استحواذ” أحزاب التحالف الحكومي على أغلبية على مناصب مجلس النواب، مضيفا “شاهدنا كيف سعت أحزاب إلى تكريس هيمنة قسرية على كل المؤسسات المنتخبة لتخضع لتوافقات قبلية”، قائلا “انتقلنا من مرحلة الاستقواء بالأعداد إلى مرحلة الهيمنة على العباد”. واعتبر شهيد أن “تشكيلة الحكومة وهندستها الحالية لم تكن في مستوى رهانات المرحلة الراهنة، فبعد التجربة التي اعتمدت الأقطاب الكبرى رجعتم إلى التشتيت وهو ما سيضعف الحكامة”.

واسترسل المتحدث، “ثم بعد تجربة الحكومة المقلصة يبدو أن هناك توجها للرجوع إلى الحكومات المتضخمة خاصة مع فسح المجال لكتابات الدولة”، منتقدا “طغيان التمثيلية التقنية على التمثيلية السياسية”. وأضاف شهيد مخاطبا رئيس الحكومة عزيز أخنوش، “تعلنون عن دعم مالي مباشر ولا وجود للتفصيل.. وتغلبون التدبير المالي لقضايا متعددة الأبعاد والأجدر أن يكون تدبيرها شاملا ومندمجا”.

ووصف شهيد معدل النمو الذي التزمت الحكومة في برنامجها تطبيقه بكونه “معدل أقل ما يقال عنه أنه خجول”، وفي الوقت ذاته حذر مما وصفها بـ”الارقام الحالمة لأن البرنامج الحكومي تعاقد مسؤول وليس وثيقة تسويقية”.

 

حزب التقدم والاشتراكية:البرنامج الحكومي اغفل العديد من الامور

رشيد حموني، النائب البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية المتموقع في المعارضة، ذكر أن البرنامج الحكومي الذي قدمه أخنوش "أغفل اصلاح صندوق التقاعد"، معتبرا: "هو ورش مهم تم يتغييبه في البرنامج الحكومي"، متسائلا "كيف يمكن اليوم لقطاع السياحة الذي يمثل 10 في المائة من الناتج الداخلي أن يسترجع حيويته الجواب عن هذا السؤال غاب في البرنامج الحكومي".

وسجل البرلماني ما اعتبره "غياب الآجال محددة التي سيتم خلال تنزيل الإجراءات التي جاء بها البرنامج الحكومي وكذا كيفية تمويل هذه الإجراءات  هل ستستمر الحكومة في الاستدانة وإغراق الدولة في المديونية".

وفي ما يتعلق بوعود الحكومة برفع عدد العاملين في القطاع الصحي، أشار الحموني إلى أن الطبيب يحتاج إلى 9 سنوات من أجل التكوين، لا يمكن حل مشكل النقص في الموارد البشرية بمجرد عنوان”.

ودعا إلى الحكومة إلى تخصيص تحفيزات للأطباء لتجويد عملهم ومقابل العمل المناطق الجبلية، وحث على التوزيع العادل للموارد البشرية.

وسجل حزب التقدم والاشتراكي عدم تطرق البرنامج الحكومي إلى القطاع الخاص في التعليم، “والجميع يعرف تغول القطاع الخاص في التعليم، يجب إعادة النظر فيه وإعادة مراجعة القوانين المؤطرة”، ودعا إلى إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية. وساءل التقدم والاشتراكية الحكومة عن كيفية مليون منصب، أي بمعدل 200 ألف منصب في كل سنة؟، “وفي نفس الوقت التزمتم بتحقيق 4 في المائة كمعدل نمو”.

كما سجل الفريق ذاته “غياب رؤية فيما يخص صندوق المقاصة وصندوق التقاعد”، مسائلا الحكومة عن استراتيجيتها في تنفيذ عدد من الالتزامات “ما هي استراتيجيتكم؟ ومن أين ستأتون بالموارد المالية؟ هل تستمرون في المديونية؟”.

 

حزب العدالة والتنمية:هناك تراجع كبير في الوعود

 

قال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية ل"العدالة والتتمية" إن الحزب" خبر المعارضة ودروبها لسنوات عديدة أبلى خلالها البلاء الحسن لفائدة الوطن".

وأضاف بوانو يوم الاربعاء خلال مناقشة البرنامج الحكومي في جلسة عمومية بمجلس النواب:"المعارضة لن تنقص من عزيمتنا وعطائنا سنوات التدبير العشر التي تحملنا مسؤوليتها بنجاح، ولا أدل على ذلك من تقديم برنامجكم هذا الذي وجدنا فيه استمرارية وتنزيلا للأوراش الكبرى الاقتصادية والاجتماعية التي دشنتها حكومتي الأستاذ عبد الإله بنكيران والدكتور سعد الدين العثماني، والتي كنتم جزءا منها، ولم يزد عليها إلا البعض مما جاء من توصيات في تقرير لجنة النموذج التنموي".

وزاد بوانو:"نعتبر اصطفافنا في المعارضة، بعد الانتخابات الأخيرة وما أعلن عنه من نتائج والتي سنعود لها، هو اصطفاف في الموقع الطبيعي، وسنمارس المعارضة بحزم ومسؤولية ووطنية، معارضة وطنية تنصت بإمعان واهتمام لهموم وانتظارات المواطنين وتدافع وتترافع بقوة عن مصالحهم، وتنتصر لقضايا الوطن وتدافع عن ثوابته الراسخة ومصالحه العليا لا نخشى في ذلك لومة لائم ولاتثنينا عن ذلك العقبات والمضايقات".

وتابع قائلا:"هذه حكومة بدون روح سياسية؛ حكومة تجمع بين وزراء من التحالف الثلاثي، ووزراء تمت صباغتهم بألوان حزبية في آخر ساعة، ووزراء من لجنة النموذج التنموي، ... حكومة غيبت حقوق الإنسان عن اهتماماتها سواء ضمن هيكلتها أو في برنامجها؛  حكومة أبى حزبها الاغلبي الا ان يبصمها بالهيمنة والاقصاء حتى في مواجهة حلفائه بالأمس القريب؛ في الوقت الذي دعم فيه القاسم الانتخابي بدعوى الدفاع عن التعددية والتمثيلية والتنوع ومحاربة الهيمنة والإقصاء؛ حكومة "بداية التراجع عن الوعود".

وأوضح قوله:"تسجيل أول تراجع كبير عن الوعود والأولويات المعلنة من طرف الحزب الأغلبي الذي جعل من أولى أولويات برنامجه "التعليم" و"الصحة" الذي وعد بانه سيتحمل مسؤولية هذين القطاعين لتدارك الخصاص وتنفيذ الإصلاحات اللازمة. وفي أول امتحان له يتراجع الحزب الأغلبي ويتنازل عن وزارة التربية الوطنية وعن وزارة التعليم العالي وبالتالي فنحن أمام حكومة تتنكر في برنامجها لبعض الوعود الانتخابية الكبيرة والجوهرية؛ لكل هذه الاعتبارات فإننا سنصوت في مجموعة العدالة والتنمية ضد برنامجكم الحكومي".

 

الحزب الاشتراكي الموحد:نحت بحاجة الى مشروع مجتمعية ديموقراطي

دعت الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب خلال مداخلة لها بمجلس النواب الحكومة إلى وضع نظرة استباقية منسجمة لمواجهة التحديات المطروحة

واكدت منيب على أن الحاجة ملحة أيضا لمشروع مجتمعي دميقراطي حداثي لتأسيس دولة ديمقراطية مبنية على المساواة والعدالة الاجتماعية والمناطقية.

وربطت منيب بين الحفاظ على الاستقرار والسلم الاجتماعي بضرورة إحداث قطائع والقطع مع الاختيارات التي أوصلت البلاد للوضع الحالي، داعية إلى مواجهة مظاهر الفساد المؤسس الذي ينتشر في كل دواليب الدولة.

ودعت إلى خلق شروط انفتاح سياسي في المغرب يبدأ بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والصحفيين ورفع التضييق على المثقفين .


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.