لجنة النموذج التنموي الجديد ...والحاجة للتواصل التشاركي وليس الإقصائي

من النقط غير المفهومة لذى لجنة النموذج التنموي الجديد هو ضعف تواصلها المؤسساتي حيث انها تعقد’’  في شبه سرية تامة’’  لقاءات تواصلية مغلقة مع بعض المنابر دون أخرى ضاربة بذلك مبدأ دستوريا وهو حق المواطن في المعلومة فما بالك بمؤسسات إعلامية.

وقد فضح اللقاء التواصلي الأخير لهذه للجنة مع بعض المنابر المختارة بعناية هول أزمة التواصل المؤسساتي/ التشاركي عندها، وكأن ما تشتغل عليه سرا من أسرار الامن القومي، الأمر الذي يؤكد عدم وعي رئيس اللجنة واعضائها بالمتغيرات المجتمعية التي يعرفها مغرب القرن 21 الذي هو قرن المعرفة والإعلام، اعتقادا من رئيس اللجنة واعضائها أن عملية التواصل حول النموذج التنموي الجديد لا أهمية له.

وسياق هذا الكلام هو عدم انفتاح رئيس اللجنة بن موسى على كل المنابر او على الأقل تلك التي لها حضور في المشهد الإعلامي الوطني؛ وكأن حق الوصول للمعلومة لم تصبح حقا دستوريا، أو كأن الحديث عن النموذج الوطني الجديد لا يهم الا رئيس اللجنة واعضائها وبعض المنابر المختارة  بعناية وهو ما يعكس المنهجية  الاقصائية التي تشتغل بها اللجنة .

لذلك نقول ،ان ضبط الجسر بين رئيس لجنة النموذج التنموي الجديد والتواصل المؤسساتي/ التشاركي والمنصف والعادل والمنفتح حول كل ما يتعلق بالنموذج التنموي من شأنه تحديد نوعية الثقافة التواصلية عند رئيس اللجنة وأعضائها ومستوى ثقافتهم التواصلية لكون التواصل كينونة يحولها صانع القرار الى آليات لتنوير الرأي العام حول قضبة ما خصوصا اذا ما تعلق الامر بخيار ملكي استراتيجي يتمثل في النموذج التنموي الجديد .                                .
الامر الذي يدفعنا للتساؤل: من المسؤول عن هذا  اختيار هذه المنابر لتتواصل مع رئيس اللجنة دون أخرى  ؟ وعلى أي معايير؟ لماذا لا ينفتح رئيس اللجنة على كل وسائل التواصل البصرية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية والورقية دون أي اقصاء او تمييز ؟ ما هو دور المستشارين في التواصل بهذه اللجنة  في دعوة منابر واقصاء أخرى ؟ هل يحق لرئيس اللجنة واعضائها أن يتعاملوا مع الرأي العام حول مشروع استراتيجي ملكي  بهذه الطريقة التواصلية الاقصائية من  بعد دستور 2011؟ لماذا يتهرب رئيس اللجنة وفريقه من مواجهة كل وسائل الاعلام دون اقصاء لي منبر او أي  مؤسسة اعلامية؟
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة لا أخفي سرا للاعتراف أنني أشعر بالصدمة من  تصرف رئيس  اللجنة وفريقه  من اقصاء منابر إعلامية دون أي مبرر .

انفتاح رئيس اللجنة على منابر معينة واقصاء اخرى خرق دستوري:

يعتبر تواصل رئيس لجنة النموذج التنموي الجديد مع منابر معنية  دون أخرى خرقا دستوريا بعد ان نص الفصل 27 من الدستور بالحرف:‘’للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات  الموجودة في دائرة الإدارة   العمومية  والمؤسسات المنتخبة والهيآت المكلفة بالمرفق العام................... ‘’

النص الدستوري واضح في حق المواطن ان يعرف أي معلومة حول النموذج التنموي الجديد لكونه شأنا عاما  ويرتبط  بالمرفق العام، وهذا كاف للبرهنة  على خرق بنموسى حقا دستوريا بإقصاء منابر معينة،  وانفتاح رئيس اللجنة على منابر معينة

نص نفس الفصل السابق ذكره بان ‘’ لا يمكن  تقييد الحق في المعلومة الا بمقتضى القانون ‘’ قانونيا  ليس هناك أي نص قانوني يمنع رئيس اللجنة وأعضاءها من التواصل مع الرأي العام حول النموذج التنموي الجديد .وعليه  فمن الناحية القانونية  لا يحق لرئيس اللجنة دعوة منابر للتواصل معها واقصاء اخرى.

النموذج التنموي الجديد شأن عام وليس من أمن الدولة أو من الدفاع الوطني:

حدد الفصل   27 من الدستور  المجالات التي  يجب حماية المعلومة فيها : ‘’لا يمكن تقييد الحق في المعلومة لا بمقتضى القانون  بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني وحكاية امن الدولة الداخلي والخارجي والحياة الخاصىة للأفراد ...’’ وعلى هذا الاساس فان مسالة المعلومة حول النموذج التنموي لا تدخل في أي مجال من المجالات المحددة  دستوريا والتي يجب ان تحمى فيها المعلومة لكون لا يربط بأمن الدولة او بالامن الداخلي والخارجي للدولة او بالحياة الخاصة للأفراد،وعليه فصمت رئيس لجنة النموذج التنموي الجديد  عن إعطاء أي معلومة للراي العام هو خرق دستوري وقانوني  لا يليق بالعهد الجديد وبدستور 2011 الذي دستر حق المواطن في الوصول الى المعلومة.

وعليه، فمنهجية رئيس لجنة النموذج التنموي الجديد  تؤكد هول ازمة التواصل المؤسساتي التشاركي، الامر الذي يولد الكثير من الخيبات والصدمات والنكسات لدى المواطن ويسيئ الى اللجنة ذاتها. ويبرهن الغياب التواصل المؤسساتي عند هؤلاء المسؤولين على استهتارهم واستهزاءهم من بعض المنابر الاعلامية.
نقول هذا الكلام لاقتناعنا على أن عالم المؤسسات  في القرن 21هو التواصل، وعليه ففي الوقت الذي كان المواطن ينتظر فيه من رئيس لجنة النموذج التنموي الجديد  ان ينور الراي العام  حول  هذا المشروع الملكي الاستراتيجي الهام  فضل  منهجية  السرية والاقصاء وكأن النموذج التنموي الجديد قضية ترتبط  بالأمن القومي للمغرب في حين ان القضية  عادية  جدا وتهم المرفق العام ، للمواطن الحق في الوصول الى المعلومة حوله ........انه قمة العبث ، وقمة الاستهتار بمقتضيات الدستور وقمة خرق قانون حق المواطن الوصول المعلومة  باختصار انها لجنة  اللاتواصل .

ويجب  على رئيس اللجنة ان يفهم جيدا ما قاله صاحب الجلالة  في خطابه اثناء حديثه عن  النموذج التنموي الجديد قائلا:  ‘’إننا ننتظر منها أن تباشر عملها، بكل تجرد وموضوعية، وأن ترفع لنا الحقيقة، ولو كانت قاسية أو مؤلمة، وأن تتحلى بالشجاعة والابتكار في اقتراح الحلول’’

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. معاد يقول

    شكرا لكم على هذا الموضوع الجميل