كائنات تحت الصفر

إلى أي حد تعتبرون أنفسكم آدميين، والآخرين أقل آدمية منكم ؟ هل المقياس هو أن يكون الآخرون واطئين إلى درجة العبودية والاسترقاق لتحققوا بواسطتهم أهدافكم ؟ فإلى أي حد تعتبرون انفسكم آدميين إذن ما دامت فئات في مجتمعكم الصغير تعيش مجردة من كل شيء وفي درجة صفر من المجتمع ؟ بل حياتهم نقطة تحت الصفر؟ أهكذا تتمايزون أي تجدون أنفسكم في مكان اعلى وغيركم في مكان اسفل وهذ هو الفرق بينكم وبين الناس ؟ نمط اجتماعي قديم هذا الذي تسلكون، قديم قدم التاريخ، مجتمع عبيد ونخبة فوقية تمتلك كل شيء.

عملتم على تفقير الساكنة ليتحقق المرغوب: تنامون في الحرير وتستيقظون على غناء العصافير وقبل ان تخرجوا الى اعمالكم المعروفة بأنها اعمال لا طائل من ورائها سوى كونها تغدق الريع على أصحابها، تقطفون سلة من الورود من حديقة البيت تضعونها قرب سرير اطفالكم ليشتموا منها اريج الورد، لكن ما بالكم لا تفكرون بأن لمثل كل هذه المخلوقات التي تنام على الكلس وتفترش التراب وتلتحف سقوفا مهترئة يخترقها مطر الشتاء وصعد الصيف، لهم أطفال مثل أطفالكم يشتمون عطرهم المعتاد من الواد الحار العابق بشتى صنوف الروائح الكريهة ويلعبون مع الدباب وحشرات الزرائب والزواحف والقوارض في نفس المكان، فئة من البشر لها مثل الذي عليكم وعلى الرغم من انكم لا تعتبرونهم بشرا وأنهم آدميون يشبهون بهائم ، فإنهم مثلكم يمتلكون نصيبا في الثروة التي تهربونها الى جيوبكم بالحيل والنصب والتدافع؟
جربوا يوما ان ينام أحدكم هنا في هذا الحي أو أن ينام اولادكم أو احدى زوجاتكم واهليها هنا في هذا الحي، يعاشرون دواب الطبيعة وهوامها ويقتربون قليلا من الحشرات والزواحف والمخلوقات الغريبة…هلا فكرتم في ذلك مليا؟ ايها المنتخبون يا صوت الشعب ونواب الشعب وممثلي الجماهير ونخبة المجتمع، ايها المتقلبون في النعيم ذات اليمين وذات اليسار، أيها الرؤساء المترددين مرارا وتكرارا على كراسي المجالس المنتخبة التي تحولت من حكامة بالاقتراع الى تبادل للأدوار بينكم وبين أهليكم تتوارثونها مثلما يتوارث الناس الأنعام وذواب الحضائر؛ هل تظنون انكم ها هنا خالدون وانكم غير محاسبين وغير ملومين؟ اعلموا ايها الملء من قوم لا يعقلون؛ أن الطعام الذي تأكلون والشراب الذي تشربون والمتاع الذي تتمتعون ليس من صميم كدكم وجهدكم ؟ بل هو متاع مسلوب من عرق الكادحين والفقراء في هذه المدينة الطيبة المعطاء –جزولة- وأنتم ما لبتتم تعيشون به في رفاه وتتمتعون به انتم وأهليكم كأنه حق مشروع ؟ فلتتيقنوا أنه مال الفقراء والمهمشين والغلابى وأنكم مطالبين بإعادته يوما الى مكانه الطبيعي حيث يجب أن يكون؟ انه لعجب أيها السادرون في دروب الخطيئة والفساد أن تعتقدوا أن الثروة التي تتمتعون بها آلت اليكم بطرق مشروعة ؟ اعلموا انها أرزاق كائنات حددتم مكانتها الطبيعية في الحياة وجعلتموها بسياساتكم التدبيرية الفاشلة، كائنات تعيش تحت الصفر وتحيا على حافة الحد الأدنى للحياة ، ومع ذلك فهي التي تمول رفاهكم المزعوم وتحقن ارصدتكم البنكية بالريع الذي استوليتم عليه بدهائكم وفطرتكم العجيبة. التي فطرتم عليها.؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More