التقويم الأمازيغي و إشكالية التأريخ

مصطفى مروان (*)

تحتفل كل سنة شعوب شمال إفريقيا قاطبة برأس السنة الأمازيغية الذي يوافق يوم  14 يناير من السنة الميلادية، و تختلف تسمياته وطرائق الاحتفاء والاحتفال به من منطقة إلى أخرى لكن الجوهر يبقى ثابتا وصامدا صمود نقوش تيفيناغ على صخور الصحراء الكبرى، ومن التسميات المتداولة: “السنة الفلاحية،السنة الفلاحية الشمسية،السنة العجمية،الناير،ايض سكاس،اخف ن أسكاس،أسكاس اماينو،حاكوزة“...

تعددت التسميات و المقصود واحد، فالاحتفال معلوم و مشهود لكن أصل هذه السنة يطرح مع كل سنة جديدة العديد من التساؤلات و العديد التأويلات، و هذه مساهمة بسيطة في الموضوع.

فيما يخص أصل السنة الأمازيغية نحن أمام ثلاثة فرضيات:

يرجع البعض أصل التأريخ للسنة الأمازيغية إلى سنة 950 قبل الميلاد التي تشير إلى تاريخ بداية حكم الملك الأمازيغي شيشنق/شيشونغ لمصر و بالضبط الأسرة 22 و 23، و هناك من يطرح إمكانية الأسرة 24، وتختلف الروايات في طريقة وصول الملك شيشنق/شيشونغ لسدة حكم الفراعنة، بين رواية تقول بأن الأمازيغ الليبيون استطاعوا رد هجوم للفراعنة و الانتصار عليهم، و بالتالي الزحف نحو مصر و انتزاع الحكم، ورواية أخرى تقر بأسر فرعون مصر رمسيس الثاني لمجموعة من الليبيين الأمازيغ بعد معركة دارت بيهما، و من الأسرى طفل صغير أخذه معه إلى القصر و تكلف بتربيته وتعليمه فنون الحرب، وبعد أن كبر عظم شأنه في الجيش واستطاع الوصول إلى أعلى المراتب، ما دفع فرعون مصر لتعيينه خلف له بسبب عدم وجود وريث شرعي من الأسرة الحاكمة، والرواية الثانية من المحتمل أن تكون الأصح.

ارتباط السنة الأمازيغية بالتقويم اليولياني نسبة إلى يوليوز القيصر الروماني ويسمى أيضا بالتقويم الروماني.

والتفسير التاريخي لهذا الارتباط راجع إلى أن شمال إفريقيا كانت مستعمرة من طرف الرومان.

السنة الأمازيغية قديمة قدم الانسان الشمال الإفريقي، وهي سنة فلاحية بامتياز يرجع تاريخ الاحتفال بها لاكثر من 7000 سنة قبل الميلاد، سنة بداية ممارسة الإنسان الأمازيغي للفلاحة.

والفرضيةالثالثةهيالأقربإلىالصواب،نظرالكونتاريخظهورالفلاحةبشمالإفريقيا  كما أشرت سابقا يرجع لأكثر من 7000 سنة قبل الميلاد، وربما أثناء التواجد الروماني بشمال إفريقيا أخذ منهم الأمازيغ التقويم الروماني القديم المسمى بالتقويم اليولياني الذي يزيد عن التقويم الميلادي الحالي ب 13 يوما، وهو ما يوافق فاتح السنة الأمازيغية، واختيار  تاريخ 950 قبل الميلاد اي تاريخ اعتلاء شيشنق/شيشونغ حكم مصر كحدث تاريخي كبير و نقطة انطلاق رقمي اختيار تقني و ذكي من طرف الأكاديمية الأمازيغية “l’académie berbère ” سنة 1996، هو عنصر مساعد للتأريخ وليس كل التأريخ فالممارسة سابقة، ومستمرة في الزمان و المكان.

الأساسي هو أن التقويم الأمازيغي غير مرتبط بأي حدث ديني لأنه سابق للتقويمين الميلادي المسيحي والهجري الإسلامي وكان يحتفل به قبل ظهور الدين المسيحي والإسلامي، والأكيد أن الأمازيغ يحتفلون بالأرض الأم المعطاء التي تجود عليهم بخيراتها و تحتضن نجاحتهم وإخفاقتهم، تعانق أفرحهم وتضمد اطراحهم، وإن تم استدخال عنصر التقويم اليولياني مستفيدين من التطور الفلكي للغير أنذاك فهو أمر محبوب، خصوصا إن كان ما أخذ من الثقافات الأخرى لا يضر بالأصل و الجوهر، بل إن عنصر الحيوية مطلوب من أجل الاستمرارية ومن أجل التطوير و مواكبة مستجدات العصر، فالتاريخ الإنساني هو تاريخ التمازج بين الحضارات، والأمازيغ لا يشكلون استثناء لهذه القاعدة، فليس عيبا أن يتم تطعيم الممارسة الأمازيغية بانجازات واكتشافات المجتمعات المحيطة بها.

يجب أن نعتز بأجدادنا ونفتخر بثقافتنا ونعمل على تطويرها وتنقيتها من أية شوائب إن وجدت، فالجمود مصيرها للاوجود.

(*)  باحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More