منتدى الصحافيين الشباب يرصد اختلالات ميثاق الصحافة

دخول "الميثاق الوطني لأخلاقيات مهنة الصحافة" الجديد، حيز التنفيذ؛ - بعد نشره في الموقع الإلكتروني الرسمي للأمانة العامة للحكومة، وفقاً للقانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة-، فتح قوس النقاش حوله، وأسال الكثير من المداد.
وفي هذا النقاش، أدلى "المنتدى المغربي للصحافيين الشباب"، برأيه، حول ميثاق صاحبة الجلالة، معبرا عن خيبة أمله إزاء مسار إعداد وصياغة "الميثاق الوطني لأخلاقيات مهنة الصحافة".
"خيبة الأمل"، التي عبر عنها، المكتب التنفيذي لـ"المنتدى المغربي للصحافيين الشباب"، جاءت حسب البلاغ الصادر عنه اليوم، وفقا "لاعتبارات عدة"، لخصها، في ثلاث نقط، "اقتضاب الميثاق في باب حقوق الصحافي(ة) واستفاضته في باب الواجبات والأحكام، وعدم أخذ الميثاق بعين الاعتبار لعدد من التطورات الرقمية والتكنولوجية والاجتهادات الدولية ذات الصلة بحرية وأخلاقيات مهنة الصحافة، بالإضافة إلى عدم تنظيم لقاءات وأيام دراسية تستدعى إليها التنظيمات المهنية والحقوقية لمناقشة الميثاق والتداول بشأنه قبل نشره".

ميثاق مقتضب في الحماية ومستفيض في "الأحكام"

أفرد الميثاق 30 مادة للحديث عن "واجبات" الصحافي(ة)، في حين لم يخصص سوى 3 مواد لحقوق الصحافي(ة) في القسم الرابع، حسب ذات البلاغ، الذي اعتبر أنه "لا يتناسب وحجم المسؤولية الجسيمة للصحافي(ة) إزاء المجتمع"، التي تفترض توفير الحماية الشاملة له على عدة مستويات، والتي لا تقتصر فقط على البنود الواردة في الميثاق.
وأضاف "المنتدى"، إن بعض مواد الميثاق 30 المشار إليها والمقسمة على ثلاثة محاور، صيغت بطريقة تجعلها "أحكاما زجرية"، أكثر منها ضوابط أخلاقية يجب أن يتقيد بها الصحافي(ة)، لاسيما وأنها كتبت بشكل فضفاض يقبل تأويلات متعددة.

ميثاق خارج التغطية الرقمية

جاء في بلاغ المنتدى الفتي، إن الثورة التكنولوجية خلقت جيلا جديدا من الحقوق بالنسبة إلى الصحافيات والصحافيين، مشيرا إلى أن ذلك لا وجود أثرا له في "الميثاق الوطني لأخلاقيات المهنة".
ومن أبرز ذلك حسب ذات المصدر، غياب "الأمن الرقمي" بما يعنيه من ضمانات بعـدم تتبـع تنقلاتهم الإلكترونية أو محاولـة معرفـة روابـط مصادرهـم، والحـق في حمايـة أجهزتهـم وحساباتهم على البريد الإلكتروني وفي شبكات التواصل الاجتماعية مـن التنصت والاختراق.
واستند "المنتدى"، في ملاحظاتها، على ما يشوب ميثاق صاحبة الجلالة، على "تقرير صادر عن المقرر الأممي المعني بحرية الرأي والتعبير سنة 2015، فإن الصحافيين(ات) أصبحوا في حاجة كبرى "للحماية والتمتع بالأمن الافتراضي، بحيث يمكنهم التماس المعلومات وتلقيها ونقلها دون تعرضهم للخطر أو القمع أو الكشف أو الرصد أو أي استخدام غير سليم آخر لآرائهم وتعبيراتهم" ".
مضيفا في ذات المنوال، أن ظهور قيود جديدة على الصحافيين(ات) في بعض دول العالم، مثل مراقبة حياتهم الخاصة والسعي نحو تشويهها في الفضاء الرقمي، "دفع المنتظم الدولي إلى مواكبة هذه التحديات من خلال مراجعة بعض القواعد أو تحيين بعض المواثيق الأخلاقية، عبر التأكيد على أن الحياة الخاصة للصحفيين لا يجوز".

مراسلات لا مشاورات

 

كان "المجلس الوطني للصحافة"، قد وعد بتفعيل مبادئ الميثاق من خلال برامج وحملات توعية وملتقيات دراسية وندوات مهنية واجتماعات مع الصحافيين والناشرين ومختلف الفاعلين في ميادين الصحافة والإعلام والتواصل.
كما وعد بالتعاون لبلوغ هذه الأهداف مع المنظمات المهنية، والمؤسسات التعليمية والأكاديمية، لاسيما تلك المتخصصة في التكوين الصحافي والإعلامي، ومع الهيئات الوطنية، وجمعيات المجتمع المدني، المعنية بمبادئ الميثاق.
ولكن حسب بلاغ "المنتدى"، فإن "المجلس" راسل عددا من الجمعيات الحقوقية لتمده بمقترحاتها بشأن تصورها "للميثاق الوطني لأخلاقيات مهنة الصحافة"، كما فتح الباب أمام الصحافيات والصحافيين من أجل الإدلاء بآرائهم في الموضوع. ويخبرنا بلاغ للمجلس أنه صادق على الميثاق "بعد مشاورات مع منظمات وشخصيات أكاديمية وحقوقية وإعلامية"، يقول البلاغ، متسائلا في الآن ذاته، "هل كنا أمام مشاورات فعلا أم مجرد مراسلات؟".
ويضيف البلاغ، في نقده للطريقة التي أصدر بها الميثاق، أن "المشاورات تفترض أساسا اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية عبر تنظيم لقاءات وأيام دراسية وندوات، تتم فيها استضافة مختلف الحساسيات الإعلامية والحقوقية والجمعوية، وهو الأمر الذي كان غائبا طيلة مسار إعداد وصياغة"، "ميثاق أخلاقيات المهنة".
كما يؤكد إن بلاغ الإعلان حول نشر الميثاق في الجريدة الرسمية، "يجب أن يتضمن أرقاما حول عدد المذكرات والاقتراحات المتوصل بها من طرف المنظمات غير الحكومية، ومن لدن الصحافيات والصحافيين، وما هي نسبة الاقتراحات التي تم العمل بها قبل تضمينها في الميثاق، وفقا لما تنص عليه مبادئ وقواعد الديمقراطية التشاركية".
ويؤكد بلاغ المنتدى، على أن الانفتاح على الحركة الحقوقية والمدنية التي راكمت تجربة مهمة في الدفاع عن حرية الإعلام، يعتبر أمرا محمودا وضروريا، "لكن هذا الانفتاح وإن تم بواسطة إرسال المقترحات عبر البريد الإلكتروني أو العادي فقط، يجب أن يجد له أثرا في مضامين الميثاق وهذا ما لم نلاحظه".
وخلص المنتدى إلى إن بعض بنود ميثاق "الهيئة الوطنية المستقلة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير" التي تأسست سنة 2002 بناء على توصية من المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحافة المغربية المنعقد سنة 2000، "جاءت متقدمة على بعض مواد الميثاق الصادر عن المجلس الوطني للصحافة".

عرقلة النقاش الحقيقي

وشدد سامي المودني، رئيس المنتدى، في تصريحه لـ"بلبريس"، على أنه "يجب أن يبادر المجلس الوطني للصحافة بفتح نقاش حقيقي مع الصحافيات والصحافيين حول الميثاق الذي أعده، لأن ما يحتاجه الجسم الصحافي المغربي، اليوم؛ هو النقاش الجاد والمسؤول، بعيدا عن الصراعات الضيقة"، مشيرا إلى أن "هناك مع الأسف من يعرقل أي توجه نحو فتح هذا النقاش على أسس سليمة".

ومع كل الملاحظات التي جرى تسجيلها من طرفنا، يضيف المودني، مؤكداً أن هذا  "ينفي عزم المجلس على إطلاق نقاشات عمومية حول الميثاق يعد خطوة إيجابية يجب التنويه بها".

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. amhed يقول

    شكرا لكم على هذا الموضوع الجميل