عتيق السعيد: المبادرة التطوعية للبلجيكيات انسانية تستلزم التحفيز وليس الاختزال في قشور الأشياء

بعد الجدل الكبير والنقاش المستفيض الذي خلفته صور شابات أجنبيات قمن بترميم و تبليط طريق إحدى الدواوير على مواقع التواصل الإجتماعي بالمغرب، والذي تردد صداها خارج تراب المملكة، حيث تم تداوله من طرف وسائل إعلام أجنبية، قدم  الباحث والمحلل السياسي عتيق السعيد قراءات متقاطعة حول المبادرة التطوعية (للبلجيكيات) في شقها التنظيمي و الاجتماعي

 

وقال عتيق السعيد أنه :" على مستوى الإطار المؤسساتي تعتبر مثل هاته المبادرات  سواء كانت عملية تطوعية أو مبرمجة في إطار مشروع في مسطر في برنامج المنظمات، مشروعا للتبادل الثقافي بين منظمات المجتمع المدني و التي يكون الهدف منها  العمل على نشر وتنمية ثقافة التعاون المشترك كقاطرة للسلم و التضامن الإنساني من خلال اعتماد المقاربة التشاركية بالاضافة الى أهداف أخرى تتعلق بالتنمية الاجتماعية للشريكين،".

وأضاف أن "هذه العملية متعارف عليها دوليا بحيث نجدها حاضرة بشكل كبير في الدول الأوروبية نتيجة الوعي بأهمية المنظمات المدنية و دورها في ترسيخ السلام و تدعيم أواصر الصداقة والتعارف بين المجتمعات كما أن هاته العملية وجدت فضاء محفز على الانتشار من خلال ما يعرفه العالم من ثورة إليكترونية عجلت بنمو فضاء لا محدود من العولمة، الشيء الذي جعل دول العالم تعيش داخل فضاء موحد كأنه قرية صغيرة".

وشدد الدكتور الباحث على أن هاته العملية إيجابية لما تحمله من دلالات عديدة، لعل أبرزها ترسيخ ثقافة التواصل بين الشعوب تم التعاون و التشارك في تبني مشاريع إنسانية، أيضا  تقدم فرصة للتبادل و الإبتكار بين المنظمات. و لا ننسى ما تقدمه من تشجيع (للسياحة النشيطة) بمعنى انها ترسخ ثقافة السائح الفاعل بالمجتمع و هو نوع من السياحة الذي يجعل رواده يخلقون نمطا مفتوح بعيدا عن قيود بعض البرامج السياحية

وأبرز السعيد أننا "أمام عملية انسانية تجسد منسوب عالي من الرقي في التعامل مع بعض الظروف الإنسانية، بشكل تشاركي و الأهم انه مستدام يصيب الأجيال القادمة. و بالتالي لا يجب ان يختزل كل هذا المجهود الإنساني في قشور الأشياء (طريقة اللباس) لأن الأمر غير مرتبط بالتنمية بمفهومها الضيق بقدر ما هو مرتبط بالثقافة و السياحة و التضامن المجتمعي. و بالتالي يجب تشجيع مثل هاته الجمعيات المحلية لنجاحها في تقريب هاته المنظمات المدنية ما دمنا نتحدث عن منظمات مستقلة تعمل في مجالات مشروعة".

وأشار إلى أن هاته الأعمال لا تقارن بالتدبير العمومي لمرافق الدول فهي عملية تطوعية يتم تفعيلها بغية خلق فضاء لتعزيز التعاون و الصداقات الثقافية و ان الأمر لا يمكن ان يوضع في شق التدبير العمومي للمرافق لان له اطار قانوني محدد. ما يهم في هذا السياق تحفيز الجمعيات المحلية على توطيد علاقاتها مع منزمات المجتمع الدولي و ان نأسس لهاته الثقافة و جعلها قاطرة للتضامن الامشروط بحدود الدول كيفما كانت و اينما كانت . انها ثقافة التطوع البناء.

وبخصوص بعض الردود السلبية التي انتقدت المبادرة عبر التواصل الاجتماعي، أكد السعيد أنها تكشف الستار عن مدى فشل بعض الفئات من المجتمع في تبني هاته المبادرات النبيلة التي تبنى على فيم التطوع الامشروط بسياق او زمان او مكان محدد.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.