محلل نفساني يشرح أسباب انتشار جرائم الاغتصاب وتصوير الضحايا

قال الدكتور جواد مبروكي الخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي أن هناك عدة اسباب والتي تعود إلى أمراض نفسية واضطراب سلوكي جنسي وتحت تأثير المخدرات. الانسان المتوازن من المستحيل أن يغتصب رفيقته أو صديقته اللهم إذا كان تحت تأثير الخمر أو المخدرات.

وأوضح مبروكي أن "هناك الاغتصاب بالصدفة أو ظرفي أو عرضي ويكون في غالب الأحيان تحت تأثير الخمر أو المخدرات وهناك الاغتصاب المتعمد أو المخطط وهنا يكون الجاني مريض نفسيا حيث يقوم بهذا الاغتصاب من أجل الانتقام أو للوصول الى متعته الجنسية ويستحيل عليه أن يحصل عليها عبر ممارسة الجنس بالتراضي.

ومن الأسباب النفسية نجد الاغتصاب عند أشخاص اغتصبوا في الماضي أو في طفولتهم مثلا او عاشوا حالات العنف عند آبائهم "الأب العنيف" أو ينقصون الحنان الكافي من طرف الأم أو في الحالات التي تترك الأم أطفالها في صغرهم وتهجرهم. في كل الأحوال هؤلاء الأشخاص يعانون من اضطراب جنسي وعاطفي في علاقتهم مع المراة، يضيف المتحدث ذاته.

 

وأشارالطبيب والمحلل النفساني إلى أن المغتصبين أشخاص مرضى نفسانيا ولكي يشعرون بالمتعة واللذة الجنسية هم في حاجة الى طقوس معينة مثل تعذيب الضحية وهو شكل من أشكال السادية لكنها خطيرة لأنها لا تتمارس برضاء الطرفين حيث يكون طرف مازوشي والأخر سادي.

 

وفي نفس السياق أردف المبروكي أنه "من الممكن أن يكون القتل ظرفي أو حادثة لم تكن مبرمجة ولكن من الممكن أن يكون القتل متعمد للفرار من الفضيحة والقبض من طرف الأمن. وفي حالة القتل لابد أن يكون المجرم مصاب بأمراض نفسية خطيرة مثل "الشخصية المعادية للمجتمع".

وعن اغتصاب الأطفال، أكد المتحدث ذاته أن كل مغتصب جنسي للطفل هو مريض نفسانيا وعادة ما يكون يعاني من اضطراب في اختيار "الشيء الجنسي" وعوض ما يختار شخصا من نفس السن والممارسة الجنسية بالتراضي يكون اختياره مضطرب ويكون مع القاصر أو حتى الرضيع في بعض الأحيان.

وبما أن من المستحيل الحديث عن الممارسة الجنسية بالتراضي مع القاصر فيبقى دائما اغتصابا في جميع الحالات. يوضح المبروكي، والمريض يستحيل عليه الوصول الى المتعة الجنسية سوى مع الطفل. وهناك حالة أخرى وسببها أن المجرم قد تعرض في صغره الى الاغتصاب الجنسي من طرف فرد من عائلته أو من والده أو حتى من طرف أمه لأن هناك حالات اغتصاب الأطفال من طرف النساء باستعمال الاصابع أو اشياء مادية مثلا.

وعن سبب ارتفاع نسبة جرائم الجنس، أبرز المحلل النفساني أنه "لا أدري هل بالفعل يتعلق الأمر بارتفاع (يجب ان تتوفر أرقام) أم سوى سهولة نشر الأخبار بفضل انتشار وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي. لكن من الاكيد أن غياب التربية الجنسية هو عامل كبير في انتشار الاغتصاب بصفة عامة وعند القصار بصفة خاصة. هناك اسباب كثيرة ولكنها على العموم تبقى رسالة قوية الى المجتمع ونداء للاستغاثة.

"فلما يتعلق الأمر بمجرمين راشدين بامكاننا أن نتحدث عن الشخصية المعادية للمجتمع والتي تبحث عن الانتقام من النظام الاجتماعي. وغالبا ما يقوم هؤلاء المجرمين بالتصوير تحت تأثير المخدرات حيث لا يزنون خطورة أفعالهم"، يوضح المحلل "أما لما يتعلق الأمر بمراهقين ففي غالب الأحيان يقومون بهذه الأعمال الاغتصابية وتصويرها تحت تأثير "ظاهرة المجموعة"  حيث يشعرون بالقوة الجماعية والعظمة ويكسرون كل الطابوهات والمفارقات والتناقضات الاجتماعية.

ويشدد المبروكي على أن هذه الظاهرة تبقى عرض مرضي مجتمعي حيث تعبر على أمراض اجتماعية خطيرة. وهي كذلك عبارة عن طلب النجدة و رسالة موجهة الى المجتمع : "انظروا بأعينكم الى أي درجة أنتم تهملون دوركم وتهمشون المراهقين والشباب. انظروا كيف نتعذب وكيف وصلنا الى هذه الدرجة من الانحلال الخلقي. احذروا اذا تجاهلتم مرض المجتمع ماذا سوف يحصل ويتكرر. انظروا كيف تفقدون الاطمأنان والامان وغدا سوف يكون دوركم. النجدة النجدة انقذوا المجتمع".

وبخصوص الحلول الممكنة ، قال مبروكي :" لا أحد يمتلك الحلول" مردفا "أرى الحل حل تشاركي بعد المشاورة بين المتخصصين في علم الاجتماع وفي علم النفس ورجال القانون والمتخصصين في الاقتصاد و رجال التعليم ورجال الدين ورجال الأمن ومع المراهقين والشباب. وأكيد أن بعد هذه المشاورات يمكننا أن نجد حلول تشاركية وجماعية".

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.