اطروحات / النخب التقنية والتنمية بالمغرب: الوزراء المهندسون نموذجا (1955-2013)

شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط زوال يوم الخميس 11 أكتوبر 2018، مناقشة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام و العلوم السياسة ، تحت إشراف الأستاذ أحمد بوجداد ،تقدم بها الطالب الباحث بوبكر الكنزي في موضوع "النخب التقنية والتنمية بالمغرب: الوزراء المهندسون نموذجا (1955-2013)".

وقد تركبت لجنة المناقشة من السادة :

- أحمد بوجـداد : أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق- أكدال رئيسـا،

- عبد الرحيم منار اسليمي : أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق- أكدال عضوا،

- عبد الحميد بنخطاب : أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق- أكدال عضوا،

- حسن طـارق : أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق- السويسي عضوا،

- بوعمرو تغـوان: مهندس ووزير التجهيز سابقا عضوا،

- عبد الله ساعـف : أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق- أكدال عضوا .

  • بداية رحب الأستاذ أحمد بوجداد رئيس اللجنة و المشرف على البحث بالسادة الأساتذة أعضاء اللجنة وبالحاضرين،معلنا عن  افتتاح جلسة المناقشة، فأعطى الكلمة للطالب الباحث ليقدم تقريرا حول مشروع اطروحته، حيث تطرق لأهمية الموضوع و اشكاليته  ومصادر البحث ومنهجية تحليل الموضوع وتصميم الأطروحة بالإضافة إلى الخلاصات والاستنتاجات التي توصل إليها.

اعتمد الباحث في تصميم أطروحته تقسيما ثنائيا ،

تناول في القسم الأول موضوع النخب التقنية: من الهندسة إلى المنصب الوزاري، بحيث تطرق في الفصل الأول لإحداث نظام المدارس العليا بالمغرب والحاجة إلى نخب تقنية مؤهلة، وتناول في الفصل الثاني الأصول الاجتماعية للوزراء المهندسين ومنافذ المنصب الوزاري.

في حين تناول في القسم الثاني موضوع الوزراء المهندسين: الولوج إلى الحكومة ومسألة التنمية، تطرق في الفصل الأول لمسار الوزراء المهندسين المغاربة مبرزا طبيعة المناصب المتقلدة على الصعيد الحكومي وكذا المآلات المهنية، بينما تناول في الفصل الثاني موضوع النخبة التكنوقراطية وسؤال المساهمة في التنمية.

  • وفي تقريره عرض الباحث مجموعة من الخلاصات الأساسية، تستوجب التوقف عندها نظرا لقيمتها العلمية، جاءت على الشكل التالي:

- أشار في مدخل تاريخي إلى أن المغرب كان قد حاول خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر إحداث أسلوب جديد لتكوين الأطر التقنية سيما في المجال العسكري، تمثل من جهة في إحداث بعض المدارس (كمدرسة المهندسين بفاس والمدرسة الحسنية بطنجة)، ومن جهة ثانية في إيفاد بعثات تعليمية إلى الخارج ضمت عدة مئات من الطلبة المغاربة غير أن هذه المبادرة القوية في حينها لم تنجح في عمومها لعدة أسباب منها أن البيروقراطية المخزنية كانت قد حجبت آنذاك الأدوار المحتملة لأفراد هذه البعثات.

في حين أن الفترة الاستعمارية تميزت بغياب أو تغييب مؤسسات التعليم العالي التقني الهندسي بجميع البلدان المغاربية ومنها المغرب، ولم يعرف هذا الأخير نظام المدارس العليا لتكوين الأطر التقنية إلا بعد الحصول على الاستقلال، وكان ذلك من أجل سد الفراغ الناتج عن مغادرة الأطر الاستعمارية للإدارة.

غير أنه بعد الاستقلال، وبخلاف ما حصل خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أصبح يتم منح المواقع الاستراتيجية لنخبة غالبا ما تلقت تكوينا عاليا عصريا في معاهد وجامعات أجنبية. وفي هذا الإطار تبين للباحث بأن معظم الوزراء المغاربة والذين بلغ عددهم (371) شخصية، طوال حوالي ستة عقود، تلقوا بالفعل تكوينا عاليا عصريا وأن ما يفوق 62 في المائة منهم تابعوا دراستهم العليا خارج المغرب.

- وتوصل بعد تفحصه للتخصصات الدراسية التي همت مجموع الوزراء المغاربة إلى أن دراسات الهندسة احتلت المرتبة الثانية من بين دراسات مجموع الوزراء المغاربة بنسبة تزيد عن 20 في المائة، بحيث أن ما يفوق خمس (5/1) الشخصيات التي تحملت مهاما وزارية على صعيد الحكومات المغربية كانوا مهندسين بمجموع (76) وزيرا مهندسا، في حين أن دراسات الحقوق احتلت المرتبة الأولى.

- أشار الباحث كذلك إلى أن المعدل المتوسط لسن مجموع الوزراء المهندسين المغاربة عند التعيين الأول في المنصب الحكومي كان (43) سنة.

وأكد على مستوى مقاربة النوع على أن الوزيرات المهندسات اللائي تم تعيينهن للقيام بمهام وزارية منذ حكومة 1955 إلى غاية حكومة 2013 مثلن أقل من 4 في المائة من مجموع الوزراء المهندسين. وأن النساء -بصفة عامة- لم تتمكن من ولوج عالم الاستوزار إلا ابتداء من تاريخ التعديل الحكومي الذي أجري في 13 غشت 1997 ليظل فضاء الاستوزار ذكوريا بامتياز إلى غاية هذا التاريخ.

- ومن خلال دراسته للمنحدر الجغرافي للوزراء المهندسين أوضح على أن مدينة فاس ظلت المدينة التي زودت الحكومات المغربية بأكبر نسبة من الوزراء المهندسين وبفارق شاسع عن نسب مساهمة باقي المدن، تليها مساهمة كل من مدن الدار البيضاء ومراكش ثم الرباط.

- كما توصل إلى أن جل الوزراء المهندسين الذين تولوا مناصب وزارية على الصعيد الحكومي تخرجوا من البلدان الأجنبية بنسبة تفوق 77 في المائة من مجموع الوزراء المهندسين.

وأن ما يفوق 82 في المائة من المدارس والمعاهد التي تخرج منها الوزراء المهندسون كانت مدارس أجنبية، مثلت منها المدارس الفرنسية لوحدها 69 في المائة وتأتي على رأسها ثلاث مدارس حظيت بأكبر عدد من الخريجين على مستوى الحكومات المغربية، وهي كل من المدرسة الوطنية للقناطر والطرق، مدرسة البوليتيكنيك والمدرسة الوطنية للفلاحة. في حين أن المدارس المغربية لم تمثل سوى 17 في المائة فقط من مجموع المدارس التي تخرج منها الوزراء المهندسون.

- وبخصوص منافذ المنصب الوزاري أشار إلى أن المهام بالوزارات (وظيفة المدراء المركزيين بالخصوص) تعتبر أهم منفذ للالتحاق بالمنصب الوزاري بالنسبة لخريجي المدارس الأجنبية متبوعا بالمهام بالمكاتب الوطنية (المدراء)، أما بالنسبة لخريجي المدارس المغربية فيعتبر التدريس في مؤسسات التعليم العالي أهم منفذ وظيفي للالتحاق بالمنصب الوزاري متبوعا بمهام الرئاسة أو العضوية في الدواوين الوزارية.

أشار أيضا إلى أن المنفذ "التكنوقراطي" ساهم في ولوج الصفوف الحكومية بنسبة تفوق 53 في المائة من مجموع مشاركات الوزراء المهندسين على الصعيد الحكومي، بينما أن منفذ الانتماء الحزبي للوزراء المهندسين لا يعتبر منفذا رئيسيا للعضوية الحكومية بحيث أنه لم يتجاوز نسبة 46 في المائة من مجموع مشاركات الوزراء المهندسين على الصعيد الحكومي.

كما أشار إلى أن الانتماء إلى الجمعيات الخاصة بالمهندسين قبل الالتحاق بالمنصب الوزاري يعد منفذا للاستوزار وتحمل المسؤولية الحكومية، ولاسيما بالنسبة لوداديات خريجي المدارس العليا الفرنسية وعلى رأسها القناطر والطرق، والبوليتيكنيك. وأن الانتماء إلى الجمعيات الجهوية الكبرى قبل الالتحاق بالمنصب الوزاري، يعتبر أيضا منفذا لولوج الحقل الحكومي، كإيليغ، فاس سايس وغيرها.

أكد كذلك على أن ظاهرة الاحتضان من المنافذ التي تفتح بدورها باب العضوية الحكومية، وأورد في هذا الصدد نموذج المستشار الملكي الراحل عبد العزيز مزيان بلفقيه من خلال وقوفه وراء مجموعة من التعيينات في مناصب المسؤولية حكومية وغيرها. كما أعتبر بأن ظاهرة القرابة العائلية تلعب دورا أساسيا في منح حظوظ للمهندسين لتقلد مناصب سامية كما هو الشأن بالنسبة للعائلات التالية: عائلة الدويري، عائلة التازي، عائلة الفاسي، عائلة الشامي وعائلة بنشيخ.

- وعلى مستوى التطور الذي لحق عدد الوزراء المهندسين على الصعيد الحكومي، لاحظ الباحث بأن عدد هؤلاء ظل يتزايد باستمرار مع توالي التشكيلات الحكومية المغربية، على الرغم من أنه كان يعرف بعض الاستقرار أو حتى بعض التراجع أحيانا بالانتقال من تشكيلة حكومية لأخرى. وميز في هذا الإطار بين مرحلتين: المرحلة التي امتدت إلى غاية سنة 1974، ثم مرحلة ما بعد سنة 1977 حيث تضاعف عدد الوزراء المهندسين في الحكومات المغربية.

كما توصل إلى أن مجموع مشاركات المهندسين في مختلف التشكيلات الحكومية شكلت ما يقارب الخمس بأكثر من 18 في المائة من إجمالي مشاركات جميع الوزراء، بحيث بلغت مشاركات المهندسين (184) مشاركة من أصل ألف (1000) مشاركة همت جميع الوزراء بكل أصنافهم.

وأشار في هذا الإطار إلى أن هناك سبعة (7) مهندسين جلهم من خريجي المدارس الفرنسية، تصدروا المراتب الأولى بأكبر عدد من المشاركات، وهم كل من: امحمد الدويري، عبد الرحمان السباعي، الطيب الفاسي الفهري، الطيب ابن الشيخ، موسى السعدي، محمد القباج وعبد العزيز مزيان بلفقيه.

أكد أيضا على أن ظاهرة الاستقرار أو ضعف نسبة التغيير التي ميزت الوزراء المهندسين على صعيد التشكيلات الحكومية، كانت تشير إلى قلة دورانهم (أو ثباتهم) بهذه التشكيلات الحكومية انطلاقا من كون أن (76) وزيرا مهندسا تقلدوا (184) منصبا حكوميا. ونفس الملاحظة تنطبق على باقي الوزراء الأعضاء بالحكومات المغربية انطلاقا من كون أن (295) وزيرا تقلدوا بمفردهم نحو (816) منصبا حكوميا.

- وبخصوص القطاعات الوزارية التي تكلف المهندسون بتسييرها على صعيد مختلف التشكيلات الحكومية، أشار الباحث إلى أن المهندسين تكلفوا بتسيير عدد كبير من القطاعات كان على رأسها: الأشغال العمومية والتجهيز، المعادن، الفلاحة، النقل، تكوين الأطر وقطاع الطاقة.

كما أوضح انطلاقا من بحث تمثيل المدارس والمعاهد على صعيد القطاعات الوزارية التي تكلف المهندسون بتسييرها بمختلف الحكومات المغربية بأن المدارس والمعاهد الأجنبية هي التي تصدرت التمثيل على صعيد هذه القطاعات بنسبة تفوق 87 في المائة، بينما أن المدارس المغربية لم يتم تمثيلها إلا بنسبة ضعيفة لم تتجاوز 11 في المائة فقط. وتظل كل من المدرسة الوطنية للقناطر والطرق ومدرسة البوليتيكنيك بباريس، معا، المدرستين الأكثر حضورا على صعيد القطاعات الوزارية، مقارنة سواء بباقي المدارس والمعاهد الأجنبية الأخرى أو بالمدارس والمعاهد المغربية.

- أما بخصوص المآلات الوظيفية التي التحق بها الخريجون بعد "مغادرتهم" لمنصبهم الوزاري، أشار إلى أن تقلد منصب رئيس أو مدير شركة، والتعيين في منصب وزير مرة أخرى، وتقلد مهام مدراء المكاتب الوطنية، وتقلد المهام في الديوان الملكي، تعد أهم المآلات الوظيفية التي التحق بها خريجو المدارس الأجنبية بعد "تركهم" لمنصبهم الوزاري، أما بالنسبة لخريجي المدارس المغربية فيعد الاستمرار في تقلد المنصب الوزاري الأول أهم "مآل" وظيفي متبوعا بتقلد منصب والي جهة.

- كما أكد من خلال مقارنة منافذ الوزراء المهندسين بمآلاتهم المهنية على أن هناك "تطابقا" بين المنفذ للمنصب الوزاري وبين المآل المهني بعد مغادرته، موضحا أن مراكز الوظيفة السامية بمفردها سمحت بولوج صفوف النخبة الوزارية بنسبة 73 في المائة من مجموع الوزراء المهندسين، كما أن الخروج من الساحة الحكومية سمح أيضا بولوج مراكز الوظيفة السامية بنسبة 78 في المائة من مجموع الوزراء المهندسين، وهذا التطابق يعكس وجود دوران من صف بيروقراطي إلى صف وزاري والعكس صحيح.

- ومن جهة أخرى أكد الباحث على أن صعود التكنوقراط بالمغرب واحتلالهم لمراكز قيادية داخل الإدارة والدولة ارتبط بفترات الفراغ السياسي، كما هو الشأن في الفترات التي تأجج فيها الصراع بين أحزاب الحركة الوطنية والملكية (الستينات) أو في الفترات الانتقالية (التسعينات)، كما ارتبط بالتحولات الاقتصادية التي عرفها المغرب انطلاقا من الثمانينات.

وعلى أن القفزة النوعية التي عرفها التكنوقراط منذ نهاية عقد التسعينات ارتبطت بمحاولة البحث عن الفعالية في انجاز الأوراش الكبرى التي دشنها المغرب، بحيث أن هذا الأخير كان قد شهد مجموعة من المبادرات همت تطوير عدة قطاعات حيوية: كالفلاحة، والتنمية البشرية، والبنية التحتية الوطنية، والقطاع السياحي، والاستثمار في المجال الطاقي، والتوجه الاقتصادي نحو إفريقيا... وغيرها.

وأوضح على أن التحدي الذي أفرزته التنمية الاقتصادية غير المتكافئة بالمغرب واتساع الفوارق بين الطبقات الاجتماعية والتفاوتات المجالية (خطاب 20 غشت 2014)، قد أفضى إلى المطالبة بضرورة إعادة النظر في النموذج التنموي المغربي (خطاب 13 أكتوبر 2017).

- أشار أيضا إلى أن الدور المحوري للمهندس في التنمية، يكمن  بحكم التكوين الذي يتلقاه في مقاربته العلمية لإنتاج وتنزيل البرامج والمخططات التنموية من جهة أولى، وفي إمكانية مساهمته في تطوير العمل السياسي من خلال تسخير كفاءته وخبرته لإغناء القوة الاقتراحية في هذا الميدان من جهة ثانية. إلا أن الأعراض الجانبية لصعود هذه النخبة في المغرب تكمن في الاتجاه نحو ضعف التمايز وسط الطبقة الحاكمة واحتكارها للرأسمال الرمزي الممنوح من المدارس الفرنسة الكبرى.

- وخلص الباحث إلى أن الفعل التنموي يبقى في أساسه فعل ديمقراطي حيث يتم تحقيق التنمية بالموازاة مع إرساء الديمقراطية، لأنه، لا يمكن -كما اتجه إلى ذلك عدد من المحللين الاقتصاديين- أن تكون هناك تنمية أو إقلاع اقتصادي دون أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية، وأن احتكار القرارات والخيارات الإستراتيجية دون إشراك الفاعلين السياسيين يبقى عائقا أمام التنمية والتطور الاقتصادي بالمغرب.

  • وبعد انتهاء الباحث من عرض التقرير، تفضل الأستاذ أحمد بوجداد رئيس الجلسة بإعطاء الكلمة للسادة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة، والذين أشادوا في مداخلاتهم بالمجهود الكبير الذي بذله الباحث طوال حوالي عشر (10) سنوات في إعداد هذه الأطروحة، والتي يمكن اعتبارها -بحق- بمثابة عمل تأسي ،ووثيقة مهمة جدا من شأنها المساهمة في إغناء خزانة البحث العلمي السياسي بالجامعة المغربية نظرا لما يكتسيه موضوعها من أهمية، خاصة وأنها قدمت منوغرافيات حول المهندسين المغاربة الذين تبوءوا مناصب وزارية على الصعيد الحكومي.

وقد تقدم أعضاء اللجنة خلال هذه الجلسة بمداخلات مستفيضة، بحيث أشار في هذا الإطار الأستاذ حسن طارق إلى أن هناك نقاشا حول علاقة السياسة بالتكنوقراطية، وحول علاقة التكنوقراطية بالديمقراطية، وكذا حول علاقة التكنوقراطية بالتنمية، كما أشار أيضا إلى أن علاقة الخبرة بالسياسة هي عملية محملة برهانات السلطة.

ومن جهته، أكد الأستاذ عبد الحميد بنخطاب على أن نظرية النخبة تقوم في الأساس على انتفاء الديمقراطية، وأن الأطروحة التي تقدم بها الباحث أجابت عن أحد الأسئلة الهامة المتعلقة بكيفية وصول المهندسين إلى السلطة، وأن الاعتماد على التكنوقراط كان في مرحلة معينة يهدف إلى استبعاد النخب الحزبية.

كما أشار المهندس والوزير السابق السيد بوعمرو تغوان إلى أن عدم وجود كفاءات داخل الأحزاب هو الذي دفع إلى الاعتماد على النخب التقنية غير المنتمية سياسيا، وأكد من جهة على ضرورة التمييز بين من أتوا من الباب السياسي ومن تم تلوينهم حزبيا لتقلد مواقع المسؤولية على صعيد الحكومات، كما أكد من جهة ثانية على ضرورة تقييم أداء من هم في مواقع المسؤولية، والذي يعد أحد ركائز الممارسة الديمقراطية.

بدوره أشار الأستاذ عبد الرحيم منار اسليمي إلى أن المعطيات التي قدمها الباحث تؤكد على أن النخب التقليدية تلد نخبا تقنية، بدليل كما ورد في الأطروحة أن أغلبية هذه النخب لازالت تنحدر من المدن الرئيسية كفاس والدار البيضاء ومراكش والرباط، وأكد على ضرورة البحث في النموذج التنموي الذي أسس له الوزراء المهندسون بالمغرب من خلال تقييم أدائهم في قطاعات معينة كالتجهيز مثلا.

وقد تم اختتام أشغال هذه المناقشة بتدخل الأستاذ أحمد بوجداد، الذي نوه بالمجهودات الكبيرة التي بذلها السادة الأساتذة في تقييم هذا العمل،و بتدخلاتهم النوعية،و صرامة و دقة الملاحظات ، مشيرا إلى أن الحافز الحقيقي من وراء ذلك هو تطوير البحث العلمي السياسي بالمغرب، و تأهيل الباحثين الشباب. و قد اقترح حتى لا تضيع مثل هذه المجهودات القيمة التي تحمل إضافات نوعية والتي سيستفيد منها لا محالة الطلبة الباحثون، أن يتم تعميم تفريغ وتدوين هذه المداخلات لتصبح جزء أساسيا من الأطروحة.

كما أشاد كذلك بالمجهود الذي بذله الطالب الباحث في إعداد هذا العمل منذ البداية إلى أن وصل إلى مرحلته الأخيرة، خاصة وأنه بقي مخلصا لموضوع النخب. وفي هذا الإطار، ذكّر بالمناقشة التي شهدتها نفس الكلية بداية سنة 2008 حول موضوع نخبة الحركة الطلابية المغربية، والتي أثارت كذلك نقاشا مهما حضره أحد الفاعلين الذين ساهموا في بناء المنظمة الطلابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وأحال على هذا العمل، كما أوصى بضرورة نشره والعودة إليه نظرا لفائدته الكبيرة.

إلا أنه، وبالرغم من الإشادة بهذه الأطروحة، لم يفت السادة الأساتذة أعضاء اللجنة التأكيد على أن هذا العمل لم يكن يخلو من ملاحظات . كان يجب على الطالب الباحث استدراكها، منها تلك التي همت عنوان الأطروحة، إذ اقتراح البعض تغيير العنوان ليصبح على الشكل الآتي: النخب التكنوقراطية والسياسات العمومية في المغرب، لكون أن متغير التنمية قد شوش على بناء الأطروحة. كما لاحظ البعض إعدم تعمق الباحث كفاية في بعض المراجع التأسيسية ، وكذا تسلل بعض العبارات القيمية في تحليل الباحث للموضوع، بالإضافة إلى وجود بعض الأخطاء اللغوية التي لا تنقص من قيمة هذا العمل.

وبعد المداولة قررت اللجنة قبول الأطروحة المذكورة أعلاه ومنح الطالب الباحث بوبكر الكنزي شهادة الدكتوراه في الحقوق بميزة مشرف جدا مع التوصية بالنشر.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. Adel يقول

    هنيئا لبلبريس بهذا الإنجاز
    لقد احدثتم ثقبا واسعا من الضوء في جدار اعلام الغيبة و النميمة…
    مزيدا منا التألق
    و مزيدا من الكتب…..