الحل الوحيد لإخراج ملف أساتذة الأكاديميات من النفق المسدود هو تفعيل اتفاق 13 أبريل2019

تمر منظومة التربية والتكوين منذ مدة بأزمة خانقة، تكلفتها باهظة بالنسبة للوطن، وللتلميذ وللوزارة، وللأستاذ، وللآباء والامهات، خصوصا وأن هذه الأزمة تمس التعليم العمومي الذي هو في الأصل مأزوم، وهش، وتمس أيضا المجال القروي، حيث يعتبر الهدر المدرسي أهم ميزاته.

وازدادت هذه الأزمة تفاقما مع دخول أساتذة أطر الأكاديميات  في إضراب لأكثر من شهر دون إعطاء أي اعتبار للتلميذ الذي يعتبر الضحية الأولى .

وقد استبشر الكل خيرا بعقد وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي قطاع التربية الوطنية، لقاء حضره الكاتب العام للوزارة، ورئيس اللجنة الوطنية الجهوية لحقوق الإنسان، ورئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين والكتاب العامون للنقابات الأكثر تمثيلية، وممثلي الأساتذة، أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وذلك يوم السبت  13 أبريل 2019,

وبعد نقاش جاد ومسؤول بين جميع الأطراف تم الاتفاق على ما يلي:

1- توقيف جميع الإجراءات الإدارية، والقانونية المتخذة في حق بعض أطر الأكاديميات، وصرف الأجور الموقوفة وكذا إعادة دراسة وضعية الأساتذة الموقوفين.

2- تأجيل اجتياز امتحان التأهيل المهني إلى وقت لاحق لإعطاء الأساتذة أطر الأكاديميات فرصة للتحضير الجيد للإمتحانات.

3- مواصلة الحوار حول الملف في شموليته.

وفي المقابل عبر ممثلو الأساتذة أطر الأكاديميات عن التزامهم باسمهم، وباسم  كل الأساتذة المعنيين باستئناف عملهم يوم الخامس عشر أبريل 2019.

وفي الأخير إتفق جميع الأطراف عقد الاجتماع المقبل 23، لكن ما وقع بعد هذا اللقاء؟

تطورات سريعة وغير مسؤولة أعادت  كل شيء إلى الدرجة الصفر: مباشرة بعد الاتفاق جميع الأطراف على الالتزام بمضمون اتفاق السابق ذكره، والاستعداد لاجتماع الثلاثاء 23 أبريل وقعت تطورات سريعة أفرغت اتفاق 13 أبريل من محتواه، من أهمها أنه ليلة الأحد20 أبريل  ليلا، دون أحد اطر وزارة التربية تدوينة اعتبرتها التنسيقية مسا بكرامتها، وقررت عدم الإلتزام بالاتفاق السابق، والدعوة لجمع استثنائي للمجلس الوطني للتنسيقية يوم  الثلاثاء 18 أبريل، تم على إثره إصدار بيان شديد اللهجة بتمديد الإضراب، ورفض العودة للأقسام لتنطلق بعد ذلك سلسلة الاحتجاجات، وتبادل التهم، واستمرار معركة كسر العظام بين الوزارة، والأساتذة المتعاقدين المطالبين بالترسيم. وليلة الاثنين22 ليلا، صدر بلاغ عن وزارة التربية الوطنية يلغي لقاء الثلاثاء  23 أبريل مبررة ذلك عدم التزام التنسيقية بوعودها، وهي العودة للأقسام مقابل استمرار الحوار حول الملف بكيفية شمولية، وفي هذه القضية للوزارة الحق.

ليكون بذلك الضربة القاضية لوأد الحوار مع اللجنة الوطنية للتنسيقية على إثرها انهارت الثقة بين الوزارة ولجنة الحوار.

فقدان الثقة بين الوزارة والتنسيقية، زاد من تأزيم الوضع: يؤكد علم التفاوض أن من أهم أسباب نجاح المفاوضات، واللقاءات والحوارات هو تواجد عامل الثقة بين الأطراف المتحاورة  قبل وأثناء وبعد  الدخول في أيّة مفاوضات على أساس الاستماع بفعالية للطرف الآخر أثناء الحوار مع  التحكم  في العواطف والابتعاد عن اتخاذ القرارات المتسرعة، وتدبير نقط الخلاف بحكمة وبتبصر.

وزارة التربية الوطنية والالتزام باتفاق 13 أبريل: حسب المعطيات المتوفرة يبدو ان وزارة التربية الوطنية التزمت بكل مسؤولية بكل بنود الاتفاق عبر تفعيل المقتضيات التالية:

أولا- توقيف جميع الإجراءات الإدارية والقانونية المتخذة في حق بعض أطر الأكاديميات.

ثانيا-  صرف الأجور الموقوفة لبعض الأساتذة.

ثالثا-  إعادة دراسة وضعية الأساتذة الموقوفين.

رابعا -تأجيل اجتياز امتحان التأهيل المهني إلى وقت لاحق لإعطاء الأساتذة أطر الاكاديميات فرصة للتحضير الجيد للامتحانات.

خامسا- التعبير عن إرادتها مواصلة الحوار حول الملف في شموليته.

في رأيي الخاص فقد التزمت الوزارة بكل مقتضيات الاتفاق المبرم مع لجنة الحوار، هناك نقطة واحدة، أختلف فيها مع الوزارة هو إصدار بلاغ 22 أبريل ليلا، يعلن عن إلغاء لقاء 23 أبريل، وكان من المستحسن  الإعلان عن تأجيله وترك الباب مفتوحا  للحوار.

لجنة الحوار والالتزام باتفاق 13 أبريل: بكل موضوعية، أعتقد أن هذه اللجنة ارتكبت بعض الأخطاء الاستراتيجية أولهما :عدم الإلتزام  بمقتضيات الاتفاق المبرم مع الوزارة، وذلك باستئناف عملهم يوم الخامس عشر أبريل 2019.

ثانيهما: اتخاذ قرار متسرع على أساس تدوينة فيسبوكية لا قيمة لها استغلها التيار المتطرف داخل لجنة التنسيق لإفراغ اتفاق 13 أبريل من محتواه، ورفض استئناف العمل يوم الإثنين 15 أبريل.

ثالثهما عقد مجلس وطني استثنائي واتخاذ قرار متسرع  بالعودة للمقاطعة في حالة غضب وهجيان.

رابعهما: سقوط  بعض أعضاء التنسيقية في اجندات سياسوية على حساب  مصالح الأستاذ والتلميذ والمدرسة  .

ما العمل الآن في ظل القطيعة بين الوزارة ولجنة الحوار؟

أعتقد أن وزير التعليم، السيد سعيد أمزازي، هو رجل مسؤول وملزم باحترام القانون، فالتوظيف كان جهويا، وقانونيا من المستحيل التراجع عن هذا القانون، كمبدأ عام لأننا في دولة المؤسسات، لكنه، وكما أعرفه، فالسيد سعيد امزازي، انسان حوار وأستاذ جامعي قبل أن يكون وزيرا، ولا يمكنه أن يقضي على مستقبل أكثر 55 ألف أستاذ هكذا، لكن بالمقابل لن يقبل عدم الوفاء بالالتزام، وهذا موقف الحكومة ككل بما فيهم  موقف رئيس الحكومة وعلى لجنة الحوار أن تستوعب هذا جيدا، لكنه مستعد للتفاوض على  نقط الخلاف :

أولها:  مسالة الحركة.

ثانيهما: التقاعد.

ثالثهما : الترسيم

كل هذه المسائل أبان فيها وزير التعليم مرونة كبيرة مؤكدا التزامه  أمام وساطة مؤسسات دستورية، ومدنية أنه قابل للتفاوض على كل شيء شرط التزام الأساتذة بالعودة للأقسام، وهذه مسالة معقولة  اتفق عليها في لقاء13 ابريل .

لذلك، على لجنة الحوار والأساتذة العودة للأقسام، وفتح الحوار مع الوزارة لاسترجاع الثقة، دون الشعور بنظرية الهزيمة، أو الانهزامية، لأن ما يجمع الأستاذ والوزارة اكثر بكثير ممن يفرقهما لذى على اللجنة التنسيقية، أن تعود للأقسام، ومطالبة الوزير بتفعيل كل بنود اتفاق 13 ابريل2019 ، وفي هذا مصلحة للوزارة وللأساتذة وللتلميذ وللوطن الذي يمر بمرحلة دقيقة وصعبة.

ولي اليقين أن وزير التربية الوطنية والكثير من منسقي الجهات لهم  إرادة في طي الملف، والعودة إلى الأقسام مع ضمان حقوق الأساتذة شريطة وعي أعضاء التنسيقيات الجهوية بأن من بينهم من يريد إفشال كل تقارب، أو تفاهم بين الوزارة ولجنة الحوار، لأن لهم أجندات سياسوية، وعلى اللجنة الوطنية للحوار أن تفهم أنه في علم التفاوض نحافظ على المكتسبات ونناضل من أجل الباقي لكن أن نتشبث بالحصول على كل المطالب في آن واحد، وأن نفرض رأينا دون الالتزام بما تم الاتقاق عليه مع الطرف الآخر هو الخطر بعينه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More