وهبي: لن نسمح لأحد بليّ ذراع الدولة أو فرض اختياراته القانونية

أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن الدولة ومؤسساتها الدستورية هي صاحبة الاختصاص في تحديد اختياراتها القانونية والتشريعية، مشدداً على أنه “لا يجوز لأي كان أن يفرض عليّ أو على الدولة اختيارات معينة”، معتبراً أن وصف العمل البرلماني بأنه مساس بالخطوط الحمراء يعكس، بحسب تعبيره، “عدم فهم لدور الدولة ومؤسساتها”.

وجاء هذا الرد بعد تدخل المستشار البرلماني الإتحادي يوسف أيدي الذي قال إن نقاش مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة في الغرفة الأولى تجاوز الخطوط الحمراء، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين أمس الإثنين.

وأوضح وهبي، أن البرلمان جزء أساسي من الدولة، وأن المؤسسة التشريعية هي صاحبة القرار في سن القوانين، مضيفاً: “إذا كان البرلمان لا يقرر، فالأجدر إغلاق هذه المؤسسة وتعويضها بجمعية تؤطرها مقتضيات ظهير 1958”.

وفي رده على دعوات الاستقالة التي رافقت الجدل حول مشروع قانون المهنة، قال الوزير: “من أراد الاستقالة فليستقل، فأنا لم أُرشح ولم أُعين أحداً”، مؤكداً في المقابل أن الإجراءات القانونية ستُفعل في مواجهة من يخرق القانون، وأن الدولة لن تقبل تلقي الدروس أو الخضوع لأي ضغوط.

وتطرق وهبي إلى عدد من الإشكالات المرتبطة بمهنة المحاماة، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من المحامين لا يؤدون الضريبة على القيمة المضافة لأسباب مختلفة، كما تحدث عن وجود تقارير تتعلق بشبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي لدى بعض الممارسين للمهنة في إطار التعاقد مع مكاتب دولية.

وكشف الوزير أن وزارة العدل تتجه نحو رقمنة وتتبع الملفات القضائية بشكل أكبر، مؤكداً أن جميع الملفات والجلسات أصبحت موثقة إلكترونياً، مع العمل على تحديد أتعاب ومعايير واضحة لبعض الإجراءات والملفات.

وفي ما يخص ولوج الأساتذة الجامعيين إلى مهنة المحاماة، اعتبر وهبي أن الإشكال المطروح يتمثل في ضرورة توفير ضمانات حقيقية لتفرغ الأستاذ الجامعي للممارسة المهنية وعدم الجمع بين الالتزامات بشكل يؤثر على جودة الأداء.

وأكد وزير العدل انفتاحه على الحوار بخصوص مشروع القانون، مقترحاً إحداث لجنة مشتركة تضم ممثلين عن مختلف الفرق البرلمانية لمناقشة النص مادة بمادة وصولاً إلى صيغة توافقية، قائلاً: “أنا مستعد للحوار ولم أغلق الباب في وجه أحد”.

كما أثار وهبي ملف الشكايات الموجهة ضد بعض المحامين، مشيراً إلى توصل الوزارة بعدد من تظلمات المواطنين، ومؤكداً على ضرورة التعامل الجدي معها وفق المساطر القانونية، سواء انتهت بالحفظ أو المتابعة أو غيرها من القرارات القضائية.

من جهة أخرى كشف وهبي عن مجموعة من الاختلالات و”المصائب” التي تعرفها المهنة مستدلا بالاجتماع الأخير للجمعية بفاس، حيث تم اتخاذ قرار يتعلق بالتعاضدية الخاصة بالمحامين يقضي بمنح رئيسها وهو نقيب هيئة أكادير، تعويضاً شهرياً يبلغ 30 ألف درهم و 7000 درهم كتعويض عن التنقل، معتبراً أن هذا القرار يدخل ضمن اختصاصات المجلس الإداري للتعاضدية ويخضع لرقابة وزارة المالية.

وختم وزير العدل مداخلته بالتشديد على أن الدولة ستواصل القيام بمهامها في تطبيق القانون وحماية حقوق المواطنين، مؤكداً أن الإصلاحات المطروحة تهدف إلى تعزيز الحكامة والشفافية داخل منظومة العدالة ومختلف المهن القانونية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *