تعيش مقاطعة العيايدة، إحدى أكبر المقاطعات بمدينة سلا، على وقع أزمة بيئية وصحية خانقة، إذ تحولت شوارعها وأزقتها إلى مكب مؤقت للنفايات المنزلية التي تتراكم لأيام دون رفع، في مشهد يزيد من معاناة الساكنة التي باتت تئن تحت وطأة الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض، رغم قرابة 6 مليار سنتيم التي وقعت مررت بها صفقة شركة تدبير النظافة والخدمات العمومية في مقاطعتي تابركيت والعيايدة (58.782.780 درهم).
وحسب مصادر من الساكنة لـ”بلبريس”، فشوارع النصر وابن الهيثم تحديدا تتحول إلى واجهة قاتمة لفشل تدبير قطاع النظافة، وسط صمت مطبق من مسؤولي المقاطعة وعلى رأسهم المكلف بالنظافة مصطفى الموتشو، ونائب رئيس جماعة سلا المكلف بالقطاع محمد الزلزولي، اللذين يبدوان عاجزين أو متغاضيين عن هذا التدهور الخطير، أو تنقصهم الجرأة لمواجهة الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة.
![]()
وبينما تتفاقم الأزمة يوما بعد يوم، وتئن الساكنة تحت وطأة النفايات المتراكمة، تستعد جماعة سلا وشركة “ميكومار” لتقديم مخطط وُصف بـ”الطموح” بمناسبة عيد الأضحى تحت شعار “عيد أضحى نظيف”، تم التباحث فيه خلال اجتماع اللجنة المكلفة بتتبع النظافة برئاسة محمد الزلزولي، وبحضور ممثلي الشركة والسلطات المحلية، حيث جرى الإعلان عن تعبئة 473 عاملاً و61 آلية، إلى جانب صرف منحة عيد الأضحى للعمال بقيمة 1500 درهم لكل عامل إضافة إلى سلفة 1000 درهم.
إلا أنه وفي نفس السياق، تتساءل الساكنة، “كيف يمكن لهذا المخطط أن ينجح في أيام العيد، بينما تفشل الشركة في أداء مهامها الأساسية في الأيام العادية دون الضغط؟ وكيف لمسؤولين يبتلعون ألسنتهم أمام أزمة يومية أن يتحدثوا عن استباقية وتخطيط لمناسبة عابرة؟”.
وحسب مصادر محلية، فإن أزمة النفايات بمقاطعة العيايدة ليست مجرد إخفاق تقني أو لوجستي، بل هي تجسيد لفشل في الحكامة المحلية وغياب للربط بين المسؤولية والمحاسبة، فجماعة سلا، التي وقّعت عقداً بملايين الدراهم مع شركة “ميكومار”، مطالبة اليوم بشكل عاجل بإلزامها باحترام دفتر التحملات، وفتح تحقيق في أسباب هذا التراجع الكبير، بدلا من الاكتفاء بالمخططات الوردية التي تتبخر بمجرد انقضاء المناسبات.