الصحراء المغربية ولحظة الحسم بلجنة الـ24  ليومي 25 و27 ماي 2026

يلاحظ المهتم بملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية،ان أجندة إيجاد حل نهائي وفق القرار الاممي 2797 تتقدم بكيفية هادئة لكن حاسمة.

في هذا الصدد ، كشفت الأمم المتحدة عن برمجة الندوة الإقليمية الكاريبية للجنة الرابعة والعشرين المعنية بتصفية الاستعمار، المرتقب تنظيمها بمدينة ماناغوا في نيكاراغوا خلال الفترة الممتدة ما بين 25 و27 ماي الجاري؛ وذلك في إطار مواصلة النقاش حول قضايا الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وفي مقدمتها نزاع الصحراء المغربية.

ووفق المعطيات المدرجة على الموقع الرسمي للأمم المتحدة، فإن الندوة ستعقد تحت شعار “التقدم المحرز، والالتزامات المتجددة، والشراكات، والنهج المبتكرة”؛ وذلك برئاسة مينيسا رامبالي، سفيرة سانت لوسيا، بصفتها رئيسة اللجنة الخاصة “C-24″، التي تضطلع بمتابعة ملفات تصفية الاستعمار داخل منظومة الأمم المتحدة.

ومع اقتراب اجتماعات اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، المعروفة بـ”لجنة الـ24”، ما بين 25 و27 ماي 2026 ، تم عقد عدة لقاءات بين أعضاء القوى

العظمى قبل عقد هذه الاجتماعات التي تكتسي أهمية خاصة لكونها تنظم في سياق تحولات جيو- سياسية ودبلوماسية متسارعة حول هذا النزاع المفتعل ، وتتزامن مع

انتصارات دبلوماسية مغربية باهرة ،في ظل تصاعد دعوات دولية لإيجاد حل سياسي واقعي لهذا النراع وفق مضامين القرار الاممي 2797 الذي نص على ان مبادرة الحكم

الذاتي هي الاطار الواقعي والوحيد لإيجاد حل سلمي لهذا النزاع تحت السيادة المغربية.

ونشير بالمناسبة. فقد تم تأسيس لجنة الـ24 سنة 1961 في أفق متابعة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومنذ إدراج قضية الصحراء ضمن الملفات المعروضة عليها من طرف المغرب سنة 1961 ، ظل النقاش يدور بين مقاربتين أساسيتين: الأولى تعتبر القضية” امتداداً كلاسيكياً

لمسار تصفية الاستعمار” والتي كانت نتيجة الحرب الباردة ، والثانية ترى أن الملف تجاوز هذا الإطار التقليدي وأصبح نزاعاً سياسياً إقليمياً مغربيا جزائريا يحتاج إلى تسوية

تفاوضية واقعية، وهي المقاربة الواقعية والسليمة ، التي اقرها القرار الاممي الاحيرالقرار الاممي 2797 الذي نص على ان مبادرة الحكم الذاتي هي الاطار الواقعي والوحيد

لإيجاد حل سلمي لهذا النزاع تحت السيادة المغربية.

في العقود الأخيرة، شهدت المقاربة الأممية تحولاً تدريجياً من التركيز على خيار الاستفتاء إلى البحث عن حل سياسي متوافق عليه. ويظهر هذا التحول بوضوح من خلال

قرارات مجلس الأمن المتتالية، التي باتت تؤكد على “الحل السياسي الواقعي والعملي والدائم”. كما أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 أصبحت تحظى

بدعم متزايد داخل الأوساط الدولية باعتبارها إطاراً عملياً للتسوية،  ويعكس هذا التوجه اقتناعاً متنامياً بصعوبة تطبيق التصورات التقليدية لتصفية الاستعمار في ظل التعقيدات

الجيوسياسية والديموغرافية الحالية.

وعليه، لا يمكن فصل اجتماعات لجنة الـ24 خلال ماي 2026 عن التطورات التي عرفتها قضية مغربية الصحراء بعد القرار الاممي 2797 .

فرغم أن اللجنة لا تمتلك صلاحيات تقريرية ملزمة، فإنها تظل فضاءً رمزياً وسياسياً يعكس اتجاهات النقاش الدولي حول القضية. كما تمهد هذه الاجتماعات للنقاشات الأوسع

المرتقبة داخل اللجنة الرابعة للأمم المتحدة خلال يونيو 2026، والتي ستشهد عرض مواقف الأطراف المختلفة وتقييم التطورات السياسية والحقوقية المرتبطة بالنزاع.

ومن الناحية الأكاديمية، يبدو أن مستقبل القضية يتجه نحو تكريس مقاربة “التسوية السياسية الواقعية”بدل العودة إلى الأطروحات الكلاسيكية لإنهاء الاستعمار. فالتغيرات

الدولية، وصعود منطق الاستقرار الإقليمي، وتنامي التحديات الأمنية بمنطقة الساحل، كلها عوامل تدفع المجتمع الدولي نحو البحث عن حل قابل للتطبيق، حل  تجسده مبادرة الحكم الذاتي الثانية،

لذلك ، نقول إن قضية الصحراء المغربية لم تعد مجرد ملف قانوني مرتبط بتصفية الاستعمار، بل أصبحت اختباراً لقدرة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على إنتاج حلول

سياسية عادلة ومستدامة لنزاع مفتعل طال اكثر من اللازم.

انها قضية خلاف جيو سياسي مغربي جزائري لا علاقة لها بالشعارات الكلاسيكية التي رددها النظام الجزائري لأكثر من نصف قرن، وعليه على المجتمع الدولي ان يتحمل

المسؤولية لاخراج هذا الملف من اللجنة الرابعة التابعة للامم المتحدة لوضع حد لهذا النزاع المفتعل  وفق القرار الاممي 2797 الذي حسم حل هذا النزاع، وفق مضمون المادة 4 منه ،التي نصت:” وإذ يحيط علماً في هذا السياق بالدعم الذي أعربت عنه العديد من الدول الأعضاء لمقترح الحكم الذاتي المغربي، المقدم في 11 نيسان/أبريل 2007 إلى الأمين العام، كأساس لحل عادل ودائم ومقبول للطرفين للنزاع؛ وإذ يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر جدوى؛ وإذ يرحب كذلك بالتزام أعضاء المجلس بتسهيل التقدم؛”

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *