المنظمة المغربية لحماية المال العام.. تطبيع الدولة مع الفساد و الإفلات من العقاب يشكل خطورة على مستقبل المجتمع

" عقدت المنظمة المغربية لحماية المال العام بالمغرب مؤتمرها الوطني الأول ، يومي 12 يونيو 2021 بالجديدة،تحت شعار « حماية المال العام ومحاربة الفساد ركيزة أساسية لنجاح النموذج التنموي الجديد .

ووفقا لبلاغ الجمعية "وبعد نقاش عميق ومسؤول للوثائق والتقارير المقدمة للمؤتمر وتسجيل الدور الريادي للمنظمة في فضح الفساد ونهب المال العام مما جعلها تكسب مصداقية حقيقية لدي الرأي العام وقد استطاعت في ظرف قياسي ان تساهم في إشاعة ثقافة حماية المال العام والتصدي للفساد والمفسدين" .

وانعقد المؤتمر في سياق وطني إقليمي ودولي مليء بالتحديات والمخاطر التي تتجلى ، في أطماع القوى الامبريالية ومن يدور في فلكها ومنها دولة اسبانيا ، لتحقيق مشروعها الرامي إلى السيطرة الكاملة على ثروات الشعوب في كل من الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و جنوب الصحراء و أمريكا اللاتينية ، و في سياق تنامي معدلات الفساد ، مما أصبح لزاما على المجتمع المغربي و القوى الديمقراطية و المنظمات الحقوقية و النقابية اتخاذ مواقف حازمة لمواجهة المخاطر التي تحدق ببلادنا جراء سياسة التطبيع مع الفساد و نهب المال العام و الإفلات من العقاب . و إن اختيار المنظمة لهذا الشعار أي " « حماية المال العام ومحاربة الفساد ركيزة أساسية لنجاح النموذج التنموي الجديد " يؤكد مدى وعيها بطبيعة المرحلة وملابساتها و ما تحتاجه من جبهة ديمقراطية لحماة المال العام واسعة لتحقيق هذا الهدف ، كما يعكس رفضهلكل اشكال التطبيع مع الفساد و نهب المال العام و الثروات الطبيعية .

إن المؤتمر و بعد تدارسه للوضع العام الوطني في كافة أبعاده، وفي مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبعد وقوفه عند غياب إرادة حقيقية لدى الدولة للتصدي لمظاهر الفساد و نهب المال العام و الإفلات من العقاب، كما تجلى ذلك بوضوح في التعاطي السلبي مع ملفات الفساد التي تعرفها كل القطاعات العمومية و شبه العمومية والتي صدرت بشأنها تقارير رسمية توثق لاختلالات مالية جسيمة ذات طبيعة جنائية والتي لا تثم احالتها على الجهات القضائية من اجل محاكمة المتورطين في تلك الجرائم .

وعليه فإن المؤتمر يعلن للرأي العام الوطني ما يلي:

- 1-يعتبر المؤتمر بأن استمرار الدولة في التطبيع مع الفساد و نهب المال العام و الإفلات من العقاب يشكل خطورة على مستقبلا المجتمع في التنمية والحرية والكرامة، إذ لم يتجاوز المغرب المركز 123 في تقرير التنمية البشرية الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة، و يأتي المغرب في آخر الترتيب الدولي من بين 222 دولة بالنسبة للدخل الفردي في حين تتقدم عليه دول إفريقية و عربية في هذا المجال ، كما أن القدرة الشرائية انخفضت بالنسبة للدخل الفردي بسبب سيادة الفساد وسوء توزيع الثروة و هو ما أدى الى تفاوتات اجتماعية ومجالية .
2 ـ يعتبر المؤتمر بأن كلفة الفساد و الرشوة في المغرب تتعدى 5 % من الناتج الداخلي الإجمالي و هو رقم يشكل تهديداً للتنمية ويضع الاقتصاد في نفق مسدود غير قادر على رفع تحديات المنافسة على المستوى الدولي ، و أن الفساد أصبح من أبرز المعيقات لتحقيق النموذج التنموي الجديد . لأنه يساهم في ضياع هذا الطموح ويحرم المجتمع المغربي من التمتع بالحريات والعدالة الاجتماعية وضمان مستقبل الأجيال القادمة، كما يحرمه من المساهمة في صياغة السياسات العامة للبلاد ومختلف الخطط التنموية والمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبلها، ويضعف الثقة بالنظامين القانوني والقضائي ، كما يعيق القدرة على الاحتفاظ بموظفين ذوي كفاءة عالية ، ويتسبب في هدر المال العمومي والثروات الطبيعية و تعطيل الموارد البشرية.

 

3 ـ يعتبر المؤتمر بأن استمرار الدولة في التطبيع مع مظاهر الفساد و نهب المال العام و الإفلات من العقاب و الرشوة و اقتصاد الريع والامتيازات سيؤدي حتما إلى المزيد من الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية ، و يشجع لوبيات الفساد و نهب المال العام و الثروات الطبيعية و السطو على أراضي الدولة والممتلكات العمومية على التمادي في ارتكاب جرائم مالية ،مما يتسبب بشكل كبير في انتشار الفقر و البطالة و الجريمة و لجوء الشباب إلى الهجرة السرية أو الوقوع في شبكات الإرهاب والاتجار في المخدرات .
4 ـ يسجل بكل أسف شديد غياب إرادة سياسة حقيقية للتصدي لانتشار مظاهر الفساد ونهب المال العام والرشوة واقتصاد الريع والإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبناء اسس دولة الحق والقانون رغم توقيع المغرب على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد.

 


يؤكد المؤتمر أن ارتفاع معدل الفقر وانتشار الجريمة بمختلف اشكالها والبطالة وتنامي استنزاف الموارد الطبيعية، وتدمير البيئة، وضعف النمو الاقتصادي وتحويل إنفاق الدولة من الأنشطة الأكثر إنتاجية إلى الأنشطة الأقل إنتاجية مما من شأنه ان يساهم في حدوت اضطرابات نقدية ومالية وتراجع نسبة الاستثمار الوطني والأجنبي.
-5 -إن المؤتمر و هو يقف عند خطورة الجرائم المالية على الأوضاع العامة للمجتمع، فإنه يطالب الملك باعتباره رئيسا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بإخراج العديد من الملفات المعروضة أمام محاكم المملكة ومحكمة النقض بالخصوص في جرائم الأموال لها صلة بالفساد ونهب المال العام عمرت طويلا ولأمد غير معقول كاد أن يلفها النسيان ويتطاير الغبار من أوراقها وتسقط في زمن الهدر للزمن القضائي وعلى سبيل المثال لا الحصر - ملف المدعو عبد النبي بيوي ومن معه رئيس جهة الشرق -ويؤكد أن المتابعات القضائيةالمسطرة في هذه الملفات تقتصر على بعض المنتخبين وبعض الموظفين والمقاولين دون أن تطال الرؤوس الكبيرة وأن هذه المتابعات يبقى أثرها محدودا وغير مصحوبة بإجراءات شجاعة وجريئة من شأنها أن تعيد للناس الثقة في جهاز العدالة باعتبار الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية طبقا للفصل 107 من دستور المملكة .
وطالب المؤتمر السلطة القضائية بأن تتحمل مسؤوليتها في التصدي للفساد و الرشوة و الريع و نهب المال العام و القطع مع الإفلات من العقاب و ربط المسؤولية بالمحاسبة كما يطالب بتسريع وثيرة الأبحاث و المحاكمات في ملفات الجرائم المالية المعروضة على المحاكم و اتخاذ تدابير و قرارات شجاعة للتصدي بكل حزم لمظاهر الفساد و الرشوة و محاكمة المفسدين و ناهبي المال العام واسترجاع الأموال المنهوبة على قاعدة المساواة أمام القانون وتحقيق العدالة. مع توفير مناخ سليم للأعمال وتحفيز المقاولات لخلق الثروة عن طريق الاستثمار ومراجعة القانون الضريبي والقانون المنظم للصفقات العمومية بشكل يحقق العدالة والمساواة والشفافية والمنافسة الحرة.
كما صادقالمؤتمر على وضعتقارير لجن تقصي الحقائق البرلمانية التي توصل بها لدى القضاء مرفوقة بشكايات لتحريك الدعاوى العمومية في مواجهة كل من :

- وزير الصحة ورئيس قسم الصفقات ومديرة مديرية الادوية والصيدلة بوزارة الصحة حول الصفقات التفاوضية المشبوهة التي ابرمت في فترة الجائحة من سنة 2020-2021 والمقدرة ب 200 مليار سنتيم .
- 20 رئيس حزب دكرهم تقرير تدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم العمومي للسنة المالية 2019 .

 


-وزير الشباب والرياضة السابق وكل من تبت تورطه .
- الرئيس المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير .
-بعض المدراء السابقين ومسؤولين اداريين لبعض الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الدين صدرت في حقهم تقارير للمجالس الجهوية للحسابات وتمت متابعتهم من طرف النيابة العامة .
- رئيس جهة الشرق الحالي وبعض رؤساء الجماعات الترابية .
- 6 - يعتبر المؤتمر بأن التصدي لمظاهر الفساد و نهب المال العام ومعالجة آثارها على التنمية جزء من عملية واسعة لإرساء قواعد الحكامة وترسيخ الديمقراطية ودولة المؤسسات بما يقتضيه ذلك من تعزيز لقيم الشفافية والنزاهة والمساءلة في التدبير العمومي وسير المرافق العمومية، وهوما يتطلب ملاءمة التشريع المغربي مع المواثيق الدولية ذات الصلة وخاصة اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب، وسن استراتيجية وطنية متعددة الابعاد للتصدي للفساد والرشوة وتوسيع صلاحيات ومهام مؤسسات الحكامة ومدها بالإمكانيات اللازمة لممارسة مهامها مع احالة تقاريرها على القضاء.
- 7 - يدعو المؤتمر إلى تظافر جهود كل القوى الحية من حماة المال العام والجمعيات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني من أجل جبهة ديمقراطية وطنية واسعة لمحاربة الفساد و نهب المال العام و إرساء أسس ربط المسؤولية بالمحاسبة و الشفافية و النزاهة و تحقيق العدالة الاجتماعية ومواجهة التوجه المناهض لأي تحول نحو الديمقراطية والمستفيد من واقع الفساد والنهب.

 


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.