الخبير الأمني محمد بوزفور يكتب: بطولة أوروبا 2021 .. كورونا و المخاطر المحتملة

تنطلق غذا الجمعة 11يونيو 2021 فعاليات بطولة اوروبا للامم التي ستحتضنها 11 دولة اوروبية بإجراء المباراة
الافتتاحية التي ستجمع بين تركيا وايطاليا بملعب اولمبيكو بالعاصمة الايطالية روما ، في ظل هيمنة مخاوف امنية واقعية تتعلق من جهة باستمرار قيام التهديد الوبائي لكورونا فيروس الذي قد تندلع شراراته بمعدلات اقوى وسط الحشود واللاعبين ، ومن جهة ثانية باحتمال ارتكاب مجموعة من الافعال المخلة بالقانون كالاعتداءات الجسدية والخاق خسائر مادية بملك الدولة والخواص والسرقات وتعاطي المخدرات والافراط في السكر والتحرش الجنسي الخ … علاوة على السلوكات العدوانية التي تصل احيانا حد القتل والتي تقف وراءها غالبا مجموعات من المشجعين ذات افكار ونزوعات راديكالية ، تسمى Hooligans ..

وقبل تفكيك بعض الرهانات والتحديات التي تحيط بالنسخة 16 من البطولة الاوربية التي كانت اصلا مبرمجة برسم سنة 2020 وتم تأجيلها بسبب انتشار الجائحة ، يبقى ضروريا الوقوف عند بعض المعطيات التنظيمية المتوفرة ذات الصلة .
لقد لوحظ ان الاقبال على التذاكر قبل زمن كوفيد 19 وقبل تأجيل المنافسة الاوروبية كان قياسيا ، حيث تقدم اكثر من 19 مليون شخص لشراء مليوني تذكرة وضعت للبيع من طرف الاتحاد الاروبي لكرة القدم ، في الوقت الذي عرفت فيه مرحلة تفشي الوباء وبروز اشكال متحولة منه كان اخرها "Delta " وما رافقها من ارتفاع في ارقام الوفيات والاصابات عبر العالم ، تراحعا طبيعيا في هذا الاقبال .
و يبدو انه رغم العدد المحدود من المتفرجين الذين يمكن ان يحضروا هذه المنافسات ، فان سقف الرهانات الرياضية سيكون مرتفعا ، و سترتفع معه ولا ريب المخاطر الصحية والامنية في الاحدى عشر دولة المحتضنة وهي للتذكير : فرنسا - ايطاليا - روسيا - انجلترا -المانيا-اسبانيا - اسكتلندا- هولندا- ازربدجان - المجر و الدنمارك ، علما ان القرعة قد وضعت منتخب البرتغال الحائز على لقب النسخة الماضية امام تحدي رياضي وازن على ملعب سان دوني بباريس ، لوجوده ضمن مجموعة الموت التي تضم كلا من المانيا وفرنسا والمجر .

اذن على ضوء هذه النزالات الكروية القوية ، وباعتبار ان تنقلات الجماهير الرياضي الشابة بين مختلف المدن الاوروبية - رغم محدودية اعدادها -والمعروفة بتطرفها السلوكي وتعاطيها المفرط للكحول والمخدرات والحاملة على وجه الخصوص للجنسية الإنجليزية والروسية والالمانية والفرنسية والمسماة ب " الهوليكان " ، قد تحمل في ترحالها الجماعي اخطارا مادية على الامن والسكينة العامين ، سيما ان التقاء هذه الاطياف البشرية ببعضها -والمتناحرة تاريخيا بينها - قبل وبعد المباريات ، سواء بجوانب الملعب او بالشارع العام ، بالليل او النهار، ووقت ترددها على الحانات والمطاعم ومناطق المشجعين Fan Zone ، قد يفتح مساحات مخاطر قد تقود الى نشوب اعمال للعنف بين افرادها .
ورغم ان الرهان الامني لا يرقى لاعلان حالة الطوارئ ، إلا ان اجهزة الشرطة المحلية ومنظمة الانتربول و شركاء التعاون الدولي لا بمكن ان تغادر منطقة الحذر وتستسلم للاطمئنان و النوم ، بل ان تجربتها الطويلة في مجال تنظيم الاحداث الرياضية الكبرى ، تجعلها تبدي تضامنا مهنيا كبيرا ، من اجل تحييد اي مخاطر محتملة ، ودلك من خلال تبادل المعلومات وانتداب ممثلين امنيين ذوي خبرة عن كل دولة لتاطير جماهيرهم ومساعدة الشرطة المحلية ميدانيا في ايجاد الاجابات الامنية المناسبة وبالسرعة المطلوبة ( داخل الملعب ومناطق الاحتفال zone fiesta ) لتطويق مظاهر الانفلات السلوكي التي قد تسئ الى صفو البطولة الاوروبية .
واذا كانت السلطات بتلك الدول قد وضعت كافة الترتيبات الضرورية امنيا وتنظيميا منذ مدة خلت، فلاشك ان الاحترازات والتدابير المختلفة ستشمل جملة من المحددات من ضمنها
• تحديد jauge لعدد الجمهور المسموح بحضوره داخل الملعب وبمناطق الاحتفال او المشجعين ، بصفة تتفاوت من دولة لاخرى دون ان تتعدى نسبة الحضور في ابعد تقدير 50% ,وفي اقلها 25٪؜ ، مع وجود احتفاظ بعض الدول بالحق في فتح الباب امام ملء قد بكون كليا للملعب ،
• اعتماد الادلاء بجواز التلقيح او شهادة الافتحاص المخبري للوباء من طرف المتفرجين و استعمال المنظمين لادوات الكشف الحراري على مستوى البوابات وفرض التزود بالكمامة لاستعمالها من المشجعين عند الحاجة او نزولا عند طلب السلطات المختصة . وتبعا لذلك فان الحصول على التذكرة وجواز Fan ID ليس وحده كافيا لولوج المنشئة الرياضية ،
• يبقى من اختصاص وتقدير السلطات المختصة على صعيد كل دولة عدم السماح بدخول ترابها لبعض الاشخاص او المجموعات ( جنسيات معينة ) ذات خطورة أمنية او صحية.،*
• حسب النقاشات المتداولة على صعيد منصات التواصل الاجتماعي ، فان هناك شكوكا تحوم حول السماح للمشجعين بادخال اللافتات المتوسطة او الكبيرة الحجم او ما يشبه التيفوهات الى المدرجات ، والتي يتطلب رفعها التحاما وتازرا بشريا .، كما ان استعمال الشهب النارية والدخانية سيكون موضوعا اشكاليا بالنسبة لرجال الامن والمنظمين على حد سواء ، بحكم ان ممارسة تلك الطقوس التشحيعية الجماعية تتعارض حاليا مع إجراءات الوقاية من كوفيد 19 , ومع قوانين الامن والسلامة التي يسنها الاتحاد الاوروبي لكرة القدم “ UEFA “.

واذا كانت محاربة الجريمة المنظمة بهذه المناسبة ، تقع ايضا في قلب الاجندة الامنية للاتحاد الاوروبي ، فان تجمعا بشريا بهذا الحجم يلتئم حول بطولة كروية قارية ذات اهمية كبرى تنافس تظاهرة كاس العالم ، لا يمكن إلا ان يلفت انتباه كبار قادة الامن الاوروبيين حول التهديدات الارهابية المحتملة التي تبقى في اذهانهم فرضية لا يجب استبعادها ، الامر الذي يقتضي التعامل معها بالجدية واليقظة اللازمتين ، انطلاقا من وقت وصول الوفود الرياضية الى مختلف المطارات ومرورا بتوفير ما بكفي من فرق الحماية الثابثة على صعيد الفنادق المحجوزة والفرق الراكبة لمرافقة الشخصيات الهامة والمنتخبات نحو مواقع الايواء الرسمية وملاعب التدريب وغيرها ، مع يستلزم ذلك من رفع لدرجة التامين اثناء المقابلة الافتتاحية وكذا المباراة النهائية الذي ستدور اطوارها بالملعب الشهير - ويمبلي- بالعاصمة البريطانية لندن يوم 11 يوليوز 2021.

ان العطش الدي عانت منه الجماهير باوروبا على مدى عام ونصف و الشعور بالحرمان من الاستمتاع الجماعي بعروض الكرة الجميلة التي يقدمها ألمع نجوم اوروبا ، وفي مقدمتهم رولاندو وبنزيمة وغيرهما من اقطاب الكرة البارزين بميادين القارة العجوز ، يجعل الادارات الامنية المحلية رغم عدم حضور اعداد غفيرة من الجماهير ، تتعبأ قصد السيطرة على معادلة لها خصوصيتها ، تتطلب توفير شروط الفرح والمتعة للتظاهرة الرياضية من جهة ، والسهر على اقصاء اي عامل من عوامل الإضرار والتعكير لامن وسلامة المشجعين والمنظومة الرياضية وضمان استمرار الحياة العادية للمواطنين بالمدن الاوروبية ، من جهة اخرى !!!

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.