كرونولوجيا | من "روزامور" إلى "فاجعة طنجة".. أرواح المغاربة على "كف عفريت"

وتتوالى المآسي، الواحدة تلو الأخرى، اخرها وفاة أكثر من ثلاثين مواطنا مغربيا، في معمل وصفته السلطات المحلية بمدينة طنجة، بـ"السري" .

ليس هي المرة الأولى التي يستفيق فيها المغاربة على واقعة مآسي حقيقية .

وأمام "نسيان" المغاربة للأزمات وكذلك الضحايا، مع استمرار عقارب الساعة في الدوران، وتوالي الأحداث، أما في نفوس أسر وعائلات الضحايا، فصور الكوارث تبقى راسخة لهم في الأدهان، بتوالي الأشهر والسنوات، وكأن فقيدهم كان بينهم يوم أمس .

من خلال هذا التقرير نستعرض لكم أهم الكوارث الصناعية منها والطبيعية، التي هزت الرأي العام الوطني وكانت حديث الإعلام الدولي .

 

"روزامور".. "هولوكوست" مصغرة

 

والعودة ستكون بـ13 سنة، وهنا الحديث عن أحداث معمل روزامور، الذي ذهب ضحيتها 56 مغربيا ومغربية، بالإضافة إلى 17 جريحا وجريحة .

بتاريخ 26 أبريل 2008، اهتز الرأي العام على واقعة حريق ضخم، بمصنع للمفروشات بالمنطقة الصناعية ليساسفة بمدينة الدار البيضاء، أودى بعشرات المواطنين .

 

 

بدأت الواقعة عندما غادر مالك المصنع للمحل، وأقفل أبواب المصنع بشكل محكم، غير مكترت بالعمال داخل المصنع، وفي باله أن بهذا الإجراء يكون قد حمى شكوكه حول تهريب وسرقة منتجات المصنع.

إلا أنه بعد مغادرة المالك بمدة قصيرة، شب الحريق، في محاولة منهم للهرب والبحث عن مسالك النجدة، لم يجد العاملون والعاملات هناك سبيلا للنجاة من ألسنة النيران، وهو الأمر الذي تركهم مع مواجهة مباشرة مع الموت من الأدخنة الكثيفة من جهة وتزايد النيران من جهة أخرى.

بعد الواقعة،العمال الناجون، يروون بحسرة ما وقع، مؤكدين "أن الأبواب الرئيسية تبقى دائما مغلقة لمراقبة العمال"، مضيفين كذلك أن "صاحب المصنع أغلق النوافذ بشبابيك حديدية".

أما بالنسبة للسلالم، فتؤكد المصادر ذاتها في تصريحات قبل أكثر من عشر سنوات أن "السلالم كانت ممتلئة بالسلع القابلة للاشتعال"

صاحب المصنع، الذي اعتقل بعد ذلك بمعية نجله، أضاف سلما حديديا وسط المصنع لمراقبة العمال، التي كانت "السلالم" ممتلئة بالسلع القابلة للاشتعال مثل الخشب والإسفنج والقماش، وهو ما أزم الوضع بشكل أكبر، ورفع من حصيلة الوفيات .

أما بالنسبة للإنقاذ، فأشارت مصادر إعلامية حينها، أن رجال الوقاية المدنية، كانت تنقصهم التجهيزات، وهو الأمر الذي دفع الأهالي للتكلف من أجل إخماد الحريق، ولكن لم تنتج نتيجة فعالة وبلغت الحصيلة الإجمالية للوفيات 53 ، و17 جريحا .

 

القضاء "يدين" .. والتأمين "يعوض"

 

في يونيو من العام 2009 قضت المحكمة الابتدائية بالبيضاء، بأربعة سنوات سجنا نافذا لمالك المصنع وسنتين لابنه وغرامة مالية ألف درهم في على صاحب المصنع .

في العام 2018، أي بعد عشر سنوات من الفاجعة ، وافقت شركة سهام للتأمين على صرف التعويضات المقررة لأسر الضحايا على دفعات.

 

طريق "الموت" .. تيشكا

 

"إنها الحادثة الأكثر ترويعا في تاريخ المغرب"، بهذه العبارة وصف الإعلام الدولي، فاجعة تيشكا، التي وقعت بتاريخ 4 شتنبر 2012 سنة .

42 مواطنا مغربيا، توفي في الحادث الذي وقع في طريق الموت كما توصف طريق "تيشكا" الفاصلة بين مدينتي مراكش وورزازات .

 

 

الفاجعةكانت نتيجة سقوط حافلة على طريق تيزين تيشكا، وهو الأكثر ارتفاعا في المغرب، إذ يبلغ ارتفاعها 300 2 متر.

المسؤولون حينها، حملو المسؤولية للحافلة، مشيرين إلى أن "الكار" كان ينقل 61 شخصا، وهذا يفوق حمولتها المسموحة.

 

الضحايا "تلاميذ".. فاجعة طانطان

 

ثلاثة سنوات فقط، على واقعة "تيشكا"، ودائما بجنوب المملكة، اهتز الرأي العام على فاجعة جديدة وهذه المرة بمدينة طانطان، .

وإذا كانت النفس البشرية، تتأثر بالفاجعة ولكن بدرجات متفاوتة، يكون المحدد الأساس في درجة التأثير سن المتوفي وكذلك سبب الوفاة .

 

ولهذا كانت لفاجعة طانطان، طعم اخر على نفسية المغاربة، وذلك لأن أغلب الضحايا كانو تلاميذ، وافتهم المنية، إثر اصطدام قوي بين حافلة وشاحنة، بالجماعة القروية الشبيكة، ضواحي مدينة طانطان.

السبت 11 أبريل 2015، كان المغاربة على موعد مع مأساة حقيقية، متمثلة في مصرع 33 شخصا مصرعهم، خاصة منهم الأطفال، في حادث من أبشع الحوادث التي عرفتها المملكة .

الحادث أسفر عن احتراق الحافلة، التي كانت تقل تلاميذ شاركوا في مسابقة رياضية .

إلا أن الجزء الأصعب في الواقعة، كان تفحّم الجثث بشكل صعّب التعرف عليها، وهو الأمر الذي دعا السلطات الأمنية تعتمد على الحمض النووي من أجل التعرف على الهالكين.

 

ولأن الفاجعة، أصبحت حينها قضية رأي عام، فقيل الكثير عنها في منصات التواصل الاجتماعي، واتجه تيار لاتهام سيارة الإسعاف بالتأخر .

وحينما يقع أي حادث مروري، خاصة المؤدي إلى وفيات أو حريق، فإن عقارب الساعة تصبح ذات أهمية، بل يحبذ المصابون أن تهرع سيارات الإسعاف بسرعة الضوء لنقلهم إلى المستشفيات على أمل شفائهم.

ونفى عبد الله الدقاقي، مندوب وزارة الصحة بالنيابة، سنة 2015، بالمستشفى الإقليمي بطانطان، في حديثه إلى «الصباح» في تلك السنة، حصول تأخر في تحرك سيارات الإسعاف، نحو مكان الحادث بجماعة شبيكة، التي تبعد عن إقليم طانطان بحوالي 65 كيلومترا، مؤكدا أنه فور تلقي الخبر- الصاعقة بوجود حادثة مميتة، انتقلت على وجه السرعة سيارات الإسعاف لنقل المصابين، واستقبل المستشفى أول مصابة على الساعة الثامنة صباحا.

وبشأن المدة الزمنية التي قضتها سيارات الإسعاف في التنقل من المستشفى الإقليمي إلى جماعة اشبيكة، أكد الدقاقي أنها تساوي أقل من 50 دقيقة، ما يعني سرعة قصوى، وأنه لم يقع أي تأخير في وصول سيارات الإسعاف.

 

"ضحايا القفة"

 

"فاجعة الصويرة"، أو "ضحايا القفة"، هي كلها عبارات طغت على مواقع التواصل الاجتماعي، سنة ألفين وسبعة عشر، وذلك كان من المتوقع أن تتم عملية توزيع مساعدات غذائية على مواطنين في قرية بولعلام بإقليم الصويرة في ظروف سلسة وطبيعية مثل سابقاتها، ألا أن للقدر وسوء التدبير كانا لهما رأي اخر.

كارثة إنسانية أودت بحياة 15 سيدة وإصابة 7 أخريات خلفن 44 يتيما.

وكل هذه المأساة كانت من أجل كيس من الدقيق ولتر من الزيت وعلبتي شاي وقهوة، لا تتجاوز قيمتها المادية الـ150 درهما .

 

بداية أزمة "ضحايا القفة"، بعد توافد أعداد كبيرة من الراغبات في الاستفادة، قدرت بحوالي 1500 امرأة .

وقع تزاحم وتدافع بشكل عنيف وهيستيري باتجاه باب مقر التوزيع بغية الظفر بحصة المؤونة قبل نفاذها.

فاندلعت اشتباكات بالأيدي بين بعضهن وانهارت الحواجز الحديدية وانتشر الهلع في طوابيرهن وسقطت بعضهن أرضا حيث كن عرضة للدهس والرفس تحت الأقدام حتى الاختناق، فيما أصيبت أخريات إصابات متفاوتة الخطورة.

 

سلا أمام "الهولوكوست" .. ولا جديد

 

مدينة سلا، هي الأخرى لم تسلم من الفاجعة، الذي ذهب ضحيتها سبعة أشخاص من نفس العائلة، ولكن هذه المرة ليس بشكل طبيعي، ولكن يتعلق الأمر بـ"هولوكوست" مصغرة .

السلطات، وجدت ستة أشخاص مذبوحين ومحروقين، بمنزلهم بحي الرحمة بمدينة سلا، قبل أن يتوفى الشخص السابع في الطريق .

 

التحقيقات مازالت متواصلة، ولم تسفر الأبحاث لحدود الساعة عن أي مستجد، ولكن الأنباء المتواثرة من عائلة الضحايا تفيد أن هناك "عصابة" في حين يتجه البعض إلى أن القاتل فرد من العائلة، ومازالت التحريات جارية .

 

"فاجعة طنجة".. السرية

 

يوم واحد بعد فاجعة مدينة أبي رقراق، حتى اهتز المغرب على فاجعة جديدة، وهذه المرة الحصيلة ثقيلة جدا .

أكثر من ثلاثين مواطنا ومواطنة، ماتوا غرقا في معمل وصفته السلطات المحلية بـ"السري"، لصناعة النسيج .

حداد بمواقع التواصل الاجتماعي، والسلطات تؤكد عزمها على فتح تحقيق، تحت إشراف النيابة العامة لمعرفة تفاصيل الواقعة، ومحاسبة المتورطين .

في حين مصالح الأمن سارعت لاعتقال مدير المعمل، من أجل معرفة تفاصيل جديدة، ومنصات التواصل أمام الغضب .

 


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.