تقرير إخباري | "فاجعة طنجة".. من المسؤول ؟

"لم يكن سبب وفاة، أكثر من عشرين مواطنا مغربيا، بمدينة طنجة، الأمطار ولا الكهرباء، ولكن سبب الوفاة هو وجود معمل غير قانوني ويشتغل خارج الضوابط الحمائية"، بهذه العبارة علق الخبير الحقوقي، عزيز إدامين، على فاجعة طنجة، التي خلف سخطا وطنيا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وباتت حديث الإعلامي الدولي، كذلك .

 

كارثة إنسانية

 

كارثة إنسانية بكل المقاييس، أكثر من خمسة وعشرين حالة وفاة، داخل معمل سري لصناعة النسيج، بمدينة طنجة، والحصيلة قابلة للارتفاع .

"من المسؤول؟" و "هل تنسى الفاجعة كما سابقتها؟"، هي أسئلة وأخرى تطفو عن السطح، بعدما تفجرت الواقعة، أمام صمت المسؤولين تجاه الفاجعة .

 

مسؤولية الدولة "الحقوقية" ثابتة

 

عزيز إدامين، الناشط الحقوقي، يرى أنه من الناحية الحقوقية فإن "الدولية تتحمل كامل المسؤولية عن فاجعة طنجة"، مضيفا أنه "لا يمكن التغاضي أو عدم مراقبة أماكن تهدد أول حق للانسان وهو حق الحياة، وثم تأتي بعد ذلك حقوق العمال في التغطية الاجتماعية والتأمين والاجر".

الفاعل الحقوقي، يتابع في تصريحه لـ"بلبريس"، "المسؤولية الثانية للدولة حقوقيا وهو تحملها لمسؤوليتها وعدم هروبها للامام بكون المعمل سري ولا علم لها به، حيث في الحالة هاته يتم رمي المسؤولية على عاتق صاحب المعمل غير القانوني"، مؤكدا على ضرورة "ربط المسؤولية بالمحاسبة في جميع مستوياتها، فالقاعدة الاساسية إذا كان هذا المعمل بعلم السلطات فهو فضيحة، أما إذا كان بغير علمها وهو سري فهو فضحتين، لكوننا نكون أمام دولة عاجزة على حماية مواطنيها".

إدامين، يتساءل عن ما إذا كانت السلطات ليست على علم بالمعمل، "أقرب بقال في مكان المعمل، يمتلك كناش "الكريدي" يتواجد به أسماء جل وإن لم نقل كل العاملات والعمال مدونين لديه، وما بالك السلطات المحلية".

 

معمل "سري"

 

تبرير السلطات المحلية، بكون المعمل "سريا"، لا شك أنه سيتبع بالكثير من الجدل، ولاسيما مع السخط المتواجد في منصات التواصل الاجتماعي .

المسؤولية، وفقا للمتتبعين للمشهد يعتبرونها مشتركة بين الحكومة والسطات المحلية، والمتمثلة في غياب الرقابة .

توقيف صاحب المعمل

 

ارتفاع الضحايا، ومعهم تزايد الأصوات الساخطة تجاه الفاجعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عجلت بتوقيف صاحب المعمل “السري” بطنجة .

مصالح الضابطة القضائية بمدينة طنجة، تمكنت من إلقاء القبض على صاحب المعمل، المتواجد وسط فيلا في المدينة.

وكانت السلطات المختصة، قد فتحت تحقيقا، تحت إشراف النيابة العامة، للكشف عن ظروف وحيثيات هذا الحادث وتحديد المسؤوليات، حسب بلاغ السلطات المحلية أصدر صباح اليوم الإثنين.

 

 

"سنترحم وماذا بعد ؟"

 

ضجة الفاجعة، سرعان ما انتقلت لقبة البرلمان، حيث طالبت عائشة الأبلق، رئيسة مجموعة التقدم والاشتراكية بالنواب، حضور الحكومة للبرلمان من أجل المحاسبة حول الفاجعة التي أودت بحياة المواطنين .

"سنترحم عن المواطنين وماذا بعد؟"، هكذا عبرت الأبلق عن غضبها تجاه الواقعة، قبل أن تؤكد مسؤولية الحكومة، ورئيسها سعد الدين العثماني، مطالبة بـ"فتح تحقيق ويتعين علينا أخد حق المتوفيين في المعمل وحق ذويهم كذلك" .

 

أمكراز "خارج التغطية"

 

وأمام المسؤولية الرقابية للحكومة، في الفاجعة، بشكل عام ووزارة الشغل على وجه الخصوص، حاولت "بلبريس" ربط الاتصال أكثر من مرة بالوزير الوصي عن القطاع، محمد أمكراز، َإلا أن هاتفه ظل يرن دون إجابة .

وفي ذات السياق، طالب نشطاء منصات التواصل بإقالة الوزير أمكراز من مهامه، باعتباره الوزير الوصي، ومسؤولية وزارته الرقابية ثابتة في الفاجعة، كما يرى ذلك المتتبعون للمشهد .

 

بلسان "الناجيات"

 

العاملات اللواتي نجون من الموت، يروون تفاصيل الصباح "الكارثي" ، تقول إحداهن " مياه الأمطار غمرت الطابق الأرضي للفيلا التي يشتغلون فيها، بشكل سريع، ما تسبب في وفاة بعض العاملين، لأنهم وجدوا صعوبة في الخروج".

ذات المتحدثة، تشير إلى "أن الطابق الأرضي امتلأ عن اخره، لدرجة أن المياه غطت الباب، وبالتالي وجد العاملون صعوبة كبيرة في الخروج".

العاملة تصف واقعة "الموت"، "وفي رمشة عين غمرت المياه المعمل، وتسبب في مقتل العشرات، في حين تم انقاذ أخرين ونقلهم إلى المستشفى" مشيرة إلى " أنه في الوقت الذي غمرت المياه المعمل، انقطع التيار الكهربائي، ما جعلهم لا يعرفون ما وقع بالضبط" .

 

 

غياب شروط الكرامة

 

من جانبها،زهور الوهابي النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة, وعضو في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، تؤكد هي الأخرى عن مسؤولية الحكومة في الفاجعة .

الوهابي تضيف في اتصال لـ"بلبريس"، "تفاجئنا كما كل المغاربة حول غرق مجموعة من العمال ضحايا لقمة العيش، والاقتصاد الغير المهيكلة، الذين يشتغلون في ظروف تغيب عنها أدنى شروط الكرامة وساعات العمل والتغطية الاجتماعية" .

 

مسؤولية الحكومة بوجود قطاع غير مهيكل

 

البرلمانية "البامية"، تحمل المسؤولية الكاملة للحكومة بوجود قطاع غير مهيكل ويشتغل في هذه الظروف لأنها لا تقوم بالعمل الرقابي وتحمي المواطنين والمواطنات لأنهم لا يملكون بديلا اخر من أجل لقمة العيش، وفقا للمتحدثة .

الفاعلة السياسية، شددت على المسؤولية الثابتة لوزارة الشغل، والمتمثلة في الرقابة وضمان حقوق اليد العامل في المعامل والمصانع .

 

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.