لجنة حقوقية تستنكر الهجمة الممنهجة على الحريات بإقليم تيزنيت

عبرت لجنة تيزنيت للدفاع عن الحريات عن استنكارها لما وصفته بــ “التوجه التحكمي الذي ينهجه رجال السلطة بالإقليم في مواجهة ممارسة المواطنين لحرياتهم الأساسية والدستورية، وفي مقدمتها الحق في حرية التعبير، والحق في استعمال وسائل ممارسة هذا الحق من وسائط التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية”.

وأكدت اللجنة في بيان لها، توصلت بلبريس بنسخة منه، عقب اجتماع لها لم فعاليات إعلامية وحقوقية وسياسية ونقابية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، خُصّص لمناقشة الراهن الحقوقي بمدينة تيزنيت”.

ووقف المجتمعون على ما أسموه ” حجم التراجعات والنكوص الذي تعرفه تيزنيت نتيجة الهجمة الشرسة للسلطات بمختلف مستوياتها، وفي مقدمتها باشا المدينة، على مجموعة من النشطاء الإعلاميين والفايسبوكيين، بأساليب التهديد والمضايقات، وتوجيه اتهامات مجانية وكيدية ضدهم بكونهم يحرضون على الاحتجاج والتظاهر، و تأجيج احتجاجات ساكنة بعض الجماعات وضحايا مختلف التجاوزات والممارسات الظالمة وغير القانونية، بعدما أدانت محكمة تيزنيت منذ بداية الحملة أزيد من ستة نشطاء، البعض منهم أُدين بالسجن النافذ والغرامات بناء على ملفات كيدية”.

وشدد البيان أن هذا “التضييق الممنهج هدفه تكميم الأفواه وقمع النشاط الإعلامي والنقاش العمومي الذي تفتحه وتذكيه هذه الفعاليات المحلية حول ملفات تنموية واجتماعية وحقوقية عجزت السلطات على تدبيره، بما يفرضه عليها القانون والاختصاص، مما ينم عن جهل العقلية السلطوية بأدوار الفاعل الإعلامي والمدني وكل مؤسسات الوساطة الإجتماعية”.

ووقفت اللجنة في تقييمها على “أن هذه الهجمة الممنهجة على الحريات بالإقليم من قبل السلطات التي يفترض فيها حمايتها، جاءت بعد إثارة المنابر الإعلامية المحلية، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لملفات مزعجة لبعض الدوائر النافذة بالإقليم، ومحرجة للسلطات ومسؤوليها”.

وأكد البيان “استمرار هجمات قطعان مواشي، وإبل الرعاة الرحل على حقول وبساتين ودواوير أهالي الجماعات القروية، وإتلاف مزارعهم ومحاصيلها ، ضدا على مقتضيات قانون الرعي ، وما واكبها من أفعال يجرمها القانون، وذلك تحت أعين السلطات الإدارية ومصالح الضابطة القضائية، والنيابة العامة وعامل الإقليم ورئيس اللجنة الإقليمية لتدبير المراعي والمنتخبين وعلى رأسهم المجلس الإقليمي، مما أثبت عجز كل هؤلاء على فرض احترام القانون وتطبيقه”.

وتنزعج السلطات،  من اثارة موضوع “تنامي نشاط شبكات تهريب المواد المدعمة للأقاليم الجنوبية للمملكة، المحروقات والمواد الغذائية، على تراب الإقليم، وتحويل هذا الأخير إلى ملاذ مفضل لهذه الشبكات لتنظيم عملياتها”، يضيف المصدر ذاته.

وينضاف إلى ذلك “استمرار معاناة ضحايا مافيا العقارات بالإقليم، والتي انتُزِعت ملكياتها بوثائق مزورة وبشهادات شهود الزور بنيت عليها أحكام غير منصفة وجائرة، فضلا عن استمرار بعض أباطرة هذه المافيات طليقا رغم الأحكام بالإدانة الصادرة في حقه”.

وأشارت اللجنة في بيانها أن من بين هذه الملفات “التدليس على ساكنة أدرار بالإقليم، من قبل بعض العرابين المحليين للمندوبية السامية للمياه والغابات بغطاء حزبي، وتسويق مشروع كاذب لساكنة المنطقة “ظاهره مصلحة وباطنه سم في الدسم”، غايته الالتفاف على الحقوق التاريخية والطبيعية للقبائل الأصلية في أرض الأجداد والآباء، والاستدراج للاعتراف الضمني بصفة الملك الغابوي لهذه الأراضي”.

وبسط البيان ثلة من الاختلالات التي تتفاقم بسبب” تكاثر ملفات ضحايا السكن الاجتماعي بمختلف مشاريعه بالإقليم، وظهور حجم معاناة هؤلاء الضحايا مع الشركات المتعهدة والمتعاقد معها رغم الوفاء بجميع الالتزامات التعاقدية، وبدئ بعض هؤلاء في التنظيم والاحتجاج أمام مقر العمالة، ومطالبتهم بحقهم في تسلم عقاراتهم كاملة المواصفات والتجهيزات المتعاقد عليها”.

ونبهت لجنة الحريات إلى أن من أسباب التضييق “مواكبة المنابر الإعلامية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لأشغال المجالس الترابية بالنقد والنقاش العمومي، وكذا فضح عجز الكثير منها على النهوض بانتظارات المواطنين التنموية، وسط تتواطأ السلطات موضوعيا بصمتها مع المجالس ضد مصالح الساكنة والإقليم”.

وأثار البيان كذلك قضية” دعوة واستدعاء السلطات المحلية (باشا مدينة تيزنيت نموذجا) بمكالمات هاتفية لمجموعة من الفاعلين الفيسبوكيين ومسيري مواقع إلكترونية محلية، لتبليغهم بأوامر إدارية مباشرة إجراءات قضائية،(حجب الصفات الفيسبوكية والمواقع الإليكترونية) ضدا على مقتضيات القانون والمساطر القضائية، على خلفية الترهيب والابتزاز، وفق لغة البيان.

و أدان البيان استهداف النشطاء الشباب في الحركة الاجتماعية المحلية في مورد رزقهم وخصوصا المعطلين منهم، وانتهاج أسلوب انتقام جماعي بحرمانهم من الاستفادة من محلات تجارية إسوة بباقي الباعة الجائلين، ومقايضة استفادتهم بتقديم اعتذار لبعض رجال السلطة، مما يدل، يضيف ذات البيان ، ان ملفات اجتماعية يتم تدبيرها من طرف بعض رجال السلطة بكثير من الشخصنة وتضخم ذات سلطوية لم تستوعب بعد مايجب ان تتحلى به الادارة الترابية في تدبير الملفات الاجتماعية من ادماج مقاربة حقوقية في تدخلاتها وممارساتها، والترفع عن أعطاب أمراض سلطوية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.